د. ناصر المطيري يكتب: بعد صباح وقابوس هل يختل ميزان الخليج؟

على طرفي الخليج شماله وجنوبه كان يتعادل ميزان السياسة والأمن في المنطقة بين كفة الشيخ صباح وكفة السلطان قابوس رحمهما الله، من خلال نهج دبلوماسي محنك وخبرة واعية بوضع المنطقة وظروفها وموازين القوة فيها، هذا النهج السياسي الكويتي العماني القائم على الحياد الإيجابي إزاء الخلافات والصراعات الإقليمية والدولية هو ما أعطي للفقيدين صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد والسلطان قابوس المكانة الدولية المؤثرة في توجيه الأحداث والقدرة على انقاذ المنطقة من المخاطر وتلافي نذر الحرب بفضل عبقريتهما الدبلوماسية وما يتمتعان به من ثقل واحترام دوليين في السياسة الخارجية.


الوضع الأمني الإقليمي في منطقة الخليج يشهد توترات بين فينة وأخرى، وكم شهد تاريخ المنطقة من تحركات سياسية وجهود حكيمة هادئة كان يبذلها السلطان قابوس بين ايران وأمريكا لتجنيب الخليج مخاطر اشتباكات عسكرية.


ومن قبل ذلك نأت السلطنة بقيادة السلطان قابوس بنفسها عن الخوض في حرب اليمن في خطوة تميزت بالحكمة وقراءة المستقبل والتداعيات الصعبة التي أثبتتها الأحداث الراهنة.


كفة الميزان الأخرى في الخليج كان يمسك بها شيخ الدبلوماسية ورجل الوساطة والمساعي الحميدة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد رحمه الله الذي اجتهد من أجل تسوية الخلافات الخليجية والعربية ومارس دوراً مشهودا في احتواء المخاطر التي تهدد أمن دول الخليج، وحافظ على بقاء شعرة العلاقات الخليجية باصراره على بقاء كيان منظومة مجلس التعاون رغم تلاطم أمواج الخلافات الخليجية.


بل تميز المغفور له بإذن الله الشيخ صباح الأحمد بأنه كان يقود بدبلوماسيته الإنسانية اعمار ما تدمره آلة الحرب والفوضى في العراق وسورية وغيرهما.


ولعلنا نتساءل اليوم بقلق عن مستقبل الخليج والمنطقة بعد غياب صباح وقابوس رجلا السلام والسياسة المحايدة ودبلوماسة الوساطة،هل سيصمد البيت الخليجي أمام عواصف التوترات الإقليمية والخلافات الخليجية بعد أن فقد العمود والوتد صباح وقابوس؟
لذا نأمل أن تواصل القيادتان الجديدتان في الكويت ومسقط الشيخ نواف الأحمد والسلطان هيثم بن طارق نهج الفقيدين صباح وقابوس للحفاظ على ميزان الأمن في المنطقة والعمل على احتواء الأزمات في الخليج.


د. ناصر خميس المطيري
‎@bothamer123

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا