حال المعهد العالي للفنون المسرحية في زمن «التعليم عن بُعد»

دسمان نيوز -« التعليم عن بُعد» مفهوم بل واقع فرض على العالم في ظل تبعات جائحة «كوفيد-19» على العالم وكونه واقعا لم تكن له سوابق أو استعداد أو حتى توقعات مسبقة في العالم، واليوم مع قرب انتهاء العام الدراسي 2020 في المعهد العالي للفنون المسرحية وبداية استقبالهم للعام الدراسي القادم وفتح باب التسجيل الذي عادة ما كان يقترن بالاختبارات العملية التي تعد شرطا أساسيا للقبول في المعهد، جاء السؤال حول الحالة التعليمية والصعوبات والتحديات وكيفية تقييم التجربة من قبل الأساتذة، وفيما يلي التفاصيل:

تحديات كثيرة

تحدثت د.سكينة مراد، قائلة: بعدما توقفت الدراسة في المؤسسات التعليمية والتي استمرت أشهرا متتالية بسبب جائحة كورونا، أصبح التعليم عن بعد بديلا مؤقتا للتعليم التقليدي. وبما أن هذا التعليم بات تجربة جديدة على المنظومة التعليمية، فلابد أن تكون هناك تحديات كثيرة على جميع المستويات سواء التقنية منها أو التربوية. كما أن هناك أضرارا نفسية وصحية تقع على الأستاذ والطالب، من حيث عدم الاعتماد على اللقاء المباشر، وفقدان روح الجماعة في العمل والالتزام بالحضور اليومي الذي يلزم «الأستاذ والطالب» للجلوس أمام الشاشة فترة طويلة دون حركة مما يؤثر عليهما صحيا بشكل سلبي.

وتابعت قائلة: وحتى نتغلب على هذه التحديات فالعملية تكون متبادلة بين الطرفين، فلا بد من معرفة كيفية التعامل مع التعليم الالكتروني، إن للأستاذ دورا في تحفيز الطالب على التعامل والمشاركة بشكل ايجابي من خلال استخدام أساليب متنوعة من التعليم وعلى الطالب أن يكون واعيا وملتزما وأكثر جدية في هذا النوع من التعليم الذي يجمع بينه وبين الطالب في قاعة افتراضية، والذي بالنسبة إليه أكثر سهولة وراحة مقارنة بالتعليم التقليدي، حيث انه لا يحتاج أن يستغرق وقتا في التنقل ولا يتطلب الالتزام بالحضور المباشر، إضافة إلى أنه يحفز الطالب ويساعده في التقرب من التكنولوجيا الحديثة، والتعرف على أساليب التعليم الحديثة.

وأضافت: ومن جانب آخر قد تكون هناك سلوكيات سلبية ناتجة عن التعليم الالكتروني فالحاجز الذي يفصل بين الطالب والأستاذ يساعد أحيانا على عدم الالتزام وعدم الحضور والمشاركة واستخدام أساليب مختلفة في وضع الاختبارات من قبل الأساتذة وطريقة كتابتها من قبل الطالب وقد يكون من الصعب الحكم على مستويات الطلاب بشكل دقيق، كما أنه توجد مواد يصعب تدريسها عبر المنصات التعليمية، مثل المواد التي تتطلب أن يكون هناك المزيد من التسريبات والتمرينات اليومية بوجود الطالب والأستاذ معا، ولكن بسبب ظروف خارجة عن الارادة تكون هذه المنصات هي الحل المؤقت والخيار الذي لابد منه.

وأكملت: ولكي نتخطى كل هذه الصعوبات قام بعض الأساتذة في المعهد العالي للفنون المسرحية بوضع تصور وأسلوب معين حسب ما يرونه مناسبا لتدريس موادهم بما يحقق أكبر فائدة من أهداف المادة، ورغم كل هذه التحديات والنتائج السلبية والايجابية نرى أن هذا النوع من التعليم يعد أفضل بديل في الأزمات، الأوضاع التي تعيق من استمرار في التعليم التقليدي، وأرى أنه مع انتهاء الجائحة وعودة الأمور إلى طبيعتها علينا ألا نبتعد عن التعليم الالكتروني بشكل كلي وذلك مواكبة للعصر والتطور الالكتروني، واستعدادا لما يمكن أن يحدث في أزمات غير متوقعة.

منتهى السهولة

من ناحيتها، قالت د.نورة العتال: «التعليم عن بُعد» يعتبر تحديا بالنسبة لي في البداية ولكن بمجرد أن تمت محاضرتين لأساتذة المعهد العالي للفنون المسرحية حول كيفية التعامل مع هذه التقنيات الحديثة أصبح التعامل معها بمنتهى السهولة، والتعليم عن بُعد يحتاج الى وجود تفاعل بين الأساتذة والطلاب في المواد العملية بعكس الجوانب النظرية، مثل النقد، التي سهلت هذه التجربة، وزملائي في المعهد الذين يدرسون المواد العملية استطاعوا مع مرور الوقت أن يتجاوزوا هذه الجزئية.

ولفتت العتال إلى أن التفاعل والالتزام من قبل الطلاب موجود بصورة طبيعية، وأشارت إلى أن ضبط جودة الاتصال هي أصعب التحديات في التعليم عن بُعد.

وأبدت العتال تشجيعها على استمرار «التعليم عن بُعد» بشكل جزئي لبعض المواد وأعتقد أنه إذا استمرت الأزمة فسيعتاد الناس على هذا الوضع الذي لا يتطلب عناء الحضور وتكبد مشقة الطريق.

تجربة جديدة

من جانبه، قال د.محمد المهنا: بداية خطة التعليم عن بُعد كانت في شهر يوليو بالنسبة للمعاهد والتعليم العالي ومع عودة الدراسة في شهر أغسطس كانت تجربة جديدة وحتى لو كان يرى البعض أن بها بعض النواقص أو عدم استعداد كاف، وفيما يخص الجانب العملي من المواد التي تدرس في المعهد العالي للفنون المسرحية في أقسام الديكور والتلفزيون فتم التعامل معها بحسب الظروف المتاحة في الوقت الراهن، أما أقسام النقد والأدب، أو التمثيل والاخراج فيمكن جعلها تتكيف أكثر مع التعليم عن بعد.

وحول مدى الانضباط والتفاعل الموجود من قبل الطلاب، قال: هذا الأمر أجد أنه مسؤولية مشتركة بين الطالب والأستاذ فالحضور لا يمكن حصره بصورة مستمرة أو مدى انتباه الطالب في وقت المحاضرة وفي نفس الوقت إذا طلبنا من الطلاب أن تكون الكاميرا مفتوحة طوال الوقت فهذا يؤثر على جودة البث وكفاءته، ولذا اليوم عندما نضع الامتحانات الا تكون نسبتها من 60% من المجموع الكلي كما في السابق بل تكون 30% ويتوزع باقي النسبة على المشاريع والتفاعل وغيرهما من الأمور التي تساعد على تفاعل الطالب واستفادته.

وتابع قائلا: اليوم نرى طلابا متفاعلين بصورة مستمرة في وقت المحاضرات ومهتمين وآخرين موجودين ولكنهم مغيبون بقرارهم ويكتفون بالحضور فقط.

وعن آلية قبول الطلاب الجدد في المعهد العالي للفنون المسرحية والتي كانت تقترن بالاختبارات العملية كشرط أساسي للقبول، فقال: وضعت خطة وخارطة زمنية لنا مع بداية الدراسة عن بعد وحددت فيها بداية الدراسة والاختبارات ولكن كيفية قبول الطلاب الجدد في ظل عدم امكانية حضورهم إلى المعهد، والتي عادة ما تكون هناك تحضيرات وورشات عمل لتجهيزهم قبل دخولهم في المعهد العالي للفنون المسرحية ولكن هذه السنة تعتبر استثنائية بكل المعايير وهذه المسألة يتم تحديدها ووضع آلياتها من قبل العمادة وحتى الآن لم تتم مشاركتها معا، ومازال لدينا المزيد من الوقت كون العام الدراسي من المقرر أن يبدأ مع نهاية شهر نوفمبر وبداية شهر ديسمبر.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا