مهيرة عبد العزيز: تُحْزِنُني وتُزْعِجُني العنصرية في الإعلام العربي

دسمان نيوز – بعد تجربتيْن تمثيليتيْن مع الفنان ناصر القصبي في جزأيْن من مسلسل «سيلفي» وثالثة في «ديفا»، خاضتْ الإعلامية مهيرة عبدالعزيز تجربة تمثيلية جديدة من خلال مسلسل «المنصة».

عبدالعزيز، ومن خلال حوارها مع «الراي»، اعتبرت أن التمثيل أضاف إليها الكثير، ويبدو أنها قرّرتْ أن تتعامل بجدية معه، خصوصاً وأن نجاح «المنصة» شجّعها على ذلك، ولكن من دون أن تتخلى عن مهنتها الأساسية التي كوّنتْ لنفسها فيها اسماً كبيراً ولامعاً.

على الصعيد الإعلامي، أبدت عبدالعزيز رضاها عن دور المرأة في الإعلام العربي، لكنها استدركت أن ما يُحْزِنها ويُزْعِجها «العنصرية في الإعلام العربي»، لافتة إلى أن المرأة لا يمكن أن تتبوأ منصباً فيه، «ونحن يمكن أن نرى النساء على الشاشة، ونسبةً قليلة منهنّ خلْفها. أما تواجدهن في المراكز الإدارية فهو نادر».

كيف تتحدثين عن مشاركتك في «المنصة» ومَن شجّعك عليها؟

  • تجربتي مع التمثيل كانت خطوةً وراء خطوة. بدايتي كانت مع الفنان المبدع ناصر القصبي في «سيلفي 1» و«سيلفي 3» كضيفةِ شرفٍ. وشاركتُ في الجزأين بدور المذيعة، ولكن دوري في الأول تخلله حوار، أما في الثاني فإلى جانب الحوار كانت هناك بعض المَشاهد التمثيلية. وبعدها رُشِّحْتُ لمسلسل «ديفا»، وهو أول أعمال «شاهد» الأصلية، ولعبتُ دور المذيعة أيضاً، وكان هذا الدور الأقرب إلى قلبي لأنه أدْخلني عالم التمثيل وأجواءه وعرفتُ ساعات العمل الطويلة، وحفْظ النص. ولكن الدور لم يكن درامياً، ما عدا مَشهد واحد مع الفنانة بوسي.

أما «المنصة»، فهو يعدّ أول عمل تمثيلي لي، وكل مَشاهدي فيه تمثيلٌ أمام مكسيم خليل وعبدالمحسن النمر، وهما ممثّلان كبيران، ويفترض أن يكون أدائي بنفس مستوى أدائهما. لكنني طلبتُ أن يكون دوري محدوداً كي أطلّ بشكل لائق، وقد تَركّز اهتمامي على أن يكون دوري محورياً، وهو كذلك، أكثر منه على عدد المَشاهد.

ماذا تخطّطين لِما بعد تجربة «المنصة». وهل ستخوضين تجارب تمثيل جديدة؟

  • أحببتُ التجربةَ كثيراً، لأن فريق العمل في «المنصة» أكثر من رائع ومحترف، المُخْرِج والكاتب وفريق الإنتاج والممثلون والأب الروحي للعمل منصور البيهوني الظاهري، الذي تبنّى المسلسل والفريق. وقد شعرتُ وكأنني في بيتي. الأجواء رائعة، وأنا كنت أكثر من سعيدة بدوري وبهذه التجربة التي شجّعني عليها منصور والكاتب والمُخْرِج وفريق الإنتاج.

ما هي الإضافة التي يشكلها وجودك في العمل؟

  • أنا وجه إعلامي إماراتي معروف، وهم رغبوا باستثمار اسمي كإعلامية. تجربة التمثيل أضافتْ إليّ الكثير، فالكاميرا لها رهبة لم تعد موجودة عندي كوني مذيعة منذ سنوات عدة، ولكن رهبة التمثيل مختلفة تماماً. إلى ذلك، لستُ معتادةً كمذيعةٍ على حِفْظ النص وهذا يُعَدُّ إضافةً، عدا عن بعض التقنيات التي تَعَلَّمْتُها في التمثيل، والتي تشكل إضافةً جميلةً لعملي كمقدّمة برامج حوارية، ومن بينها كيف أكون أكثر انفعالية، وكيف أوصل الرسالة بإحساس أكبر، خصوصاً بعد ابتعادي عن برامج الأخبار التي تتطلّب حياديةً في نقل الخبر.

في شكل عام، هل أنتِ مع عمل الشخصيات المشهورة في أكثر من مجال على قاعدة أن وجودها في أي عمل يحقّق نسب مُشاهَدة عالية؟

  • هناك اختلافٌ بين شخصية عامة وأخرى، ولا توجد قاعدة واحدة تعتمدها هذه الشخصيات. البعض منها يَصْلح لكل شيء ولديه شغف بالمجالات التي يتواجد فيها، والبعض الآخَر يصلح لشيء واحد. أنا مع مبدأ التجريب، لأن البعض يمكن أن يكتشفوا أنفسهم في مجالات مختلفة لا علاقة لها بمجالهم الأساسي، وهم قد يجرّبون وينجحون وقد لا ينجحون فيكتفون بهذه التجربة الوحيدة. لستُ ضد التجريب، خصوصاً أنه أصبح بإمكان أي شخص أن يصبح اليوم شخصية عامة ومشهورة.

ما رأيك بتجارب الفنانات اللواتي قدّمن برامج؟ مَن تلفتك بينهن؟ وهل أي فنانة مشهورة مؤهّلة للتقديم؟

  • البعض منهن حققن نجاحاً باهراً، كونهن يتمتعن بشخصيات حلوة واجتماعية ويملكن موهبة الحوار، والمفضّلتان عندي هما شيرين عبدالوهاب وأصالة، لأنهما كانتا على طبيعتهما وخفيفتي الظل.

تجربتك التلفزيونية في التقديم أتاحت أمامك الفرصة للتعرف على عدد من الشخصيات المعروفة. هل تبْنين صداقات معها؟ مَن مثلاً؟ وكيف تتحدثين عن العلاقة المميّزة مع الفنان محمد عبده؟

  • أنا محظوظة فعلاً، لأنني مِن خلال عملي تعرّفتُ على العديد من الشخصيات العامة، في شتى المجالات، ولديّ معزة تجاه الكثير منهم. وتطوّرت علاقتي مع بعضهم إلى صداقة أُسَرِية، والبعض الآخَر لم تتطور العلاقة معه، لأنه لا يعقل أن نُصادِقَ كل الناس.

هناك مَن تطورت علاقتي بهم منذ اللقاء الأول، وشعرتُ بأنني أعرفهم منذ فترة بعيدة، كالفنانة يسرا، والكابتن سامي الجابر والكابتن ياسر. أما «فنان العرب» محمد عبده المعروف بعفويته، بالرغم من شهرته العظيمة، فإنه شخص متواضع جداً، ويكنّ لي التقدير ومعزة كبيرة، ويتابع برنامج «صباح العربية» ومثله الفنان راشد الماجد. كما أقدّر الفنانة بلقيس التي تَشاركتُ معها في عمل إنساني في جيبوتي وتَطَوَّرَتْ صداقتُنا.

هل ترين أن أيّ شخصية مشهورة في زمن «السوشيال ميديا» يجب أن تستثمر شهرتَها مادياً ومعنوياً؟

  • استثمارُ الشهرة بدأ قبل مواقع التواصل الاجتماعي، والكثير من الفنانين خاضوا تجربة الإعلانات أو طرحوا عطوراً باسمهم قبْلها. وأستغرب كيف أن البعض لا يتقبّلون كوني إعلامية وأخوض مجال الإعلانات، في حين أن لاعب كرة القدم ميسي مثلاً، الذي يتقاضى ملايين الملايين، شارَكَ في إعلاناتٍ لا علاقة لها بالرياضة من بينها إعلانٌ (لسلسلة مطاعم للوجبات السريعة)، ورغم ذلك لم يعترض أحد.

مَن تلفتك بين المذيعات العربيات، وهل أنتِ راضية عن دور المرأة في الإعلام العربي بشكل عام؟

  • نعم، راضية عن دورها، علماً أن الشيء الذي يُحْزِنُني ويُزْعِجني هو العنصرية في الإعلام العربي. فالمرأة لا يمكن أن تتبوأ منصباً فيه، ونحن يمكن أن نرى النساء على الشاشة، ونسبةً قليلة منهنّ خلْفها. أما تواجدهن في المراكز الإدارية فهو نادر، مع أن المرأةَ قادرةٌ ولديها رؤيةٌ ولا يقتصر دورُها على الشاشة، وأحب أن تكون في مناصبَ إدارية وقيادية. إلى ذلك، فإن عمرها على الشاشة يجب ألا تكون له صلاحية محدَّدة، لأنها ليست عارضة أزياء. لماذا لا نكون كباربرا وولترز فوق السبعين، وكريستيان أمانبور، وأوبرا وينفري، وإلين ديجينيريس، في حين أنه يمكن للمذيع العربي أن يكمل في المهنة مهما بلغ عمره، كما هي الحال بالنسبة إلى جورج قرداحي مثلاً.

ولأن خلفيتي مذيعة أخبار، فإنني أذْكر من بين زميلاتي العزيزات اللواتي تَلْفُتُني مهنيتهنّ الراحلة نجوى قاسم، التي لا يمكن أن أصدّق أنني أتكلم عنها بصيغة الماضي. كذلك، أنا معجبة بأداء منتهى الرمحي وزينة يازجي، وأعتبرهما قدوة بين المذيعات العربيات.

أنتِ أمّ وزوجة وشخصية معروفة. أين تتكامل هذه الأدوار ومتى تتعارض؟

  • دور المرأة في الأعوام العشرة الأخيرة تَغَيَّرَ كثيراً، ولم يَعُدْ مستغرَباً أن تكون امرأةً عاملةً أو أماً عاملةً، ولكن تكمن المشكلة في عدم تَطَوُّرِ دور الرجل، لأنه لم يتغيّر.

لذا، يجب أن يَتَطَوَّرَ دورُ الرجلِ كي يَدْعم دورَ المرأة، لأن المسؤوليات الملقاة على عاتقها صارتْ أكبر، من دون أن يستاء أو أن يَعتبر أنه يفعل شيئاً لا يُفترض أن يقوم به، أو أنه يؤثّر على رجولته.

شخصياً، لا أعاني، لأنه لطالما كان هناك رجال منذ زمن أهلي يقدّمون الدعم والمساعدة لنسائهن، وأحاول أن أوفّق بين كل الأدوار، لأنني إنسانة محترفة وأي عمل أقوم به أتمّمه قدر المستطاع.

من المستحيل أن أكون كاملة في كل الأدوار، حتى لو اكتفيتُ بدوري كأم. ولعلّ ما يساعدني في التوفيق بين أعمالي قدر المستطاع، هو أنني أصوّر أعمالي خارج البلد، فأخصّص كل وقتي لعملي، وعندما أنتهي أعود إلى بيتي وأخصص كل وقتي لزوجي وأولادي. لكن بسبب «كورونا» وعدم السفر، صرتُ في اليوم ذاته، أخصص ساعاتٍ لأُسْرتي وساعات أخرى للعمل، وساعات لنفسي، فأنا أقصد النادي الرياضي وأمارس اليوغا، وأحظى بمساعدة زوجي ووالدتي ووالدي وأختي.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا