«البخل عدو المرجلة» في الزمن الكوروني! بقلم : يوسف عبدالرحمن

دسمان نيوز – الانباء – بقلم : يوسف عبدالرحمن

وأنا صغير في منطقة القادسية حالي حال الشباب كل أب يحاول أن يورث ابنه معتقداته الأخلاقية قال لي: يا وليدي تذكر ما أقول لك وعلمه إخوانك وأبناءك واعتبر ما أقوله دستورا تمشي عليه طوال حياتك واعلم يا (خلف أُبوي)- وهذا دعاء كويتي جميل من الرعيل الأول- أن «البخل كريه» وأن البخيل ساقط من عيون من حوله لبخله، لأن «البخل عدو المرجلة» وفي الحياة تذكر هذه الوصية «لا يخدم بخيل»!

في موروثنا الشعبي «مال البخيل ياكله العيار» وكبرت وأنا أحمل هذه الوصية ودفعت ثمنها من جيبي الشيء الكثير غير نادم، خاصة أن من قابلتهم في الحياة من «الأصدقاء والربع» علموني دروسا عظيمة في ترك الأثر وهكذا في الكويت الحقيقية البيت يعلمك والكل يعضدك حتى تمارس الأخلاقيات سلوكا.

حمدت الله كثيرا أن أبنائي يسيرون على دربي ماخذين وصية جدهم وشعاري معهم قوله تعالى: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا – الإسراء 29)، وهذا يعني ان تمارس حياتك بلا إسراف ولا تبذير ولا بخل.

قالوا في الأثر: البخيل ليس له خليل.

وكلنا يلاحظ وشاهد وعرف أن (البخيل) ليس له أصدقاء وناس مقربون منه لأنه باختصار إنسان طارد عايش لنفسه فقط!

علمنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم انه لا يدخل الجنة خب ولا منان ولا بخيل.

وعلى العكس تماما (الكرم) يعلي صاحبه، بينما (البخل) ينزل صاحبه أسفل سافلين.

السؤال: لماذا يكره الناس البخيل؟ ولم يبتعدون عنه؟

لماذا تكره (الزوجة) الزوج البخيل؟

والبخيل في (المال) أيضا بخيل بالمشاعر.. إنه أقحطه زمانه!

لماذا يعاني أبناء البخيل من بخل والدهم؟ ولماذا يجنح البخيل الى الوحدة؟

الصورة العكسية تجد الكريم يتحلق حوله الأصدقاء ويحبه الناس، وبقدر خلقه النبيل يسمو ويعلو.

سبحان الله.. الكريم يسعد الناس بعطاياه وهداياه وكرمه، أما صاحبنا (البخيل) فإن الناس تتجنبه ولا تعاشره وتحتقره والجزاء من جنس العمل.. هو كاره للناس كاره للعطاء لأن هذا طبع، ونحن نقول (الطبع يغلب التطبع)، فمهما حاول ان يغير الصورة ما يقدر، روحه مرتبطة بديناره!

يقول الخليفة الرابع علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه: «البخل جامع لمساوئ العيوب وهو زمام يقاد به إلى كل سوء».

عزيزي القارئ الكريم: دورنا اليوم في هذه المساحة الورقية أن نذكر قارئنا العزيز بمثلبة البخل وكيف يتحول الإنسان إلى (مطية) للمال.

وهكذا تعلمنا في هذه الدنيا ألا تجعل (المال) يقودك فتهبط منزلتك، وانظر معي كيف جعل الكرم من حاتم الطائي في أعلى مصاف الخلق الرفيع والرجولة الحقة.

البخلاء فئة ليست بالقليلة. ويقولون في الأثر: سئل بخيل: لماذا لا تأكل الحلوى؟ فأجاب: خوفا من مرارة الإنفاق.. ويحك أيها البخيل ما أبخلك!

نهاية البخلاء الذين يكنزون الذهب والألماس والفضة ولا يزكون ويتصدقون نار جهنم وبئس المصير.

إنهم يرحلون من الحياة صفر اليدين. يقول الشاعر:

ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها

إن السفينة لا تجري على اليبس

أيها البخيل يا من تقرأ الآن السطور، تلاحق نفسك من نهاية حتمية قادمة، وأنقذ نفسك فشمسك توشك على الغروب، تذكر قبرك ونهاية حياتك قبر مظلم والكل سعيد بإهالة التراب عليك، وستبقى وحيدا في لحدك، وليس من داع لك يذكرك بالخير.

والجود نافية للمال مهلكة

والبخل باق لأهليه ومذموم

في الخليج العربي الكل يذكر مسلسل (شعفان)، الذي شاهده الملايين، وأجاد شعفان هذا الدور حتى حسب الناس أن هذا طبعه في الصچ!

أنصح بقراءة كتاب أخينا القدير وشيخنا توفيق الرفاعي واسم الكتاب «إلى ابن عمي البخيل» وهو بحق موسوعة شرعية مؤصلة تستند للكتاب والسنة، وهذا المؤلف القيم للباحث الأعز والأكرم كتاب فيه رمزية مستندة للمعالجات والآيات والأحاديث، وأراه بالفعل (محكما ومدققا)!

نحمد الله أننا في الكويت عندنا كرماء يناطحون السحاب (علوا ومجدا)، وقد رأيناهم في مبادرة «الكويت تستاهل»، وأيضا بخلاء المجتمع الكويتي يعرفهم فهم يكنزون المال.

يقول أهل الشام وفلسطين في البخيل مقولة جميلة (اخلع ضرسه ولا تطلع قرشه)!

٭ ومضة: يا بخيلنا أنفق وهذه فرصتك الناس في جائحة واحتياج بعد أن تقطعت بهم السبل وتراكمت الإيجارات وأقساط المدارس والديون.

لا تتحسر ولا تتردد فهي فرصتك الأخيرة فبادر. وكما قال الشاعر:

أنفق ولا تخش إقلالا فقد قسمت

على العباد من الرحمن أرزاق

لا ينفع البخل مع دنيا مولية

ولا يضر مع الإقبال إنفاق

٭ آخر الكلام: يسألني قارئ عبر الإيميل: هل البخل له علاج؟ ومن خلال تجربتي في الحياة وما قرأت وشاهدت أقول: صعب علاجه!

رسولنا صلى الله عليه وسلم استعاذ من البخل حيث كان دعاؤه عليه الصلاة والسلام: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وضلع الدين وغلبة الرجال».

٭ زبدة الحچي: على الآباء والأمهات أن يكونوا (قدوة حسنة) لأبنائهم. واربط دائما بالبخل كل المساوئ الأخلاقية.

الله وحده يعين كل أسرة فيها بخيل، لأن البخيل جالب للكآبة والغضب.. البخل والبخيل عالم لا يطاق!

أيها القارئ الكريم تذكر (الصيت ولا الغنى)!

تذكروا أن «قحطه – الحرزه – ميت على دنياه – ناشف) كلها ألفاظ احرص ألا تكون فيك ولا بنسلك!

نحن في كويت الخير، بلد قائد الإنسانية وعاصمة النور والجمعيات الخيرية، وإن وجد البخيل بيننا فهو منبوذ!

رحم الله الأمير تركي عبدالرحمن الذي يقول:

مقدر أميز.. خبيث قلبه.. وطيبه

مثل الكرم.. يمحي عيوب الرجاجيل

أتذكرك يا والدي رحمك الله.. بالفعل «البخل عدو المرجلة..» ولا يخدم بخيل!

في أمان الله.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا