هل الكويت… جنة ضريبية كما يعتقد البعض؟

دسمان نيوز – يعتقد البعض أن الكويت جنة ضريبية، فعند مقاربتها بدول الخليج نجد أنها لا تطبق ضرائب رئيسية على المواطنين أبرزها الانتقائية، أو ضريبة القيمة المضافة التي تطبقها السعودية والإمارات والبحرين.
بالطبع، لا يوجد في الكويت هيكل ضريبي محدد على الأفراد، حيث يقتصر الأمر على الشركات التي تدفع سنوياً من أرباحها 4.5 في المئة ضرائب، عبارة عن زكاة ودعم عمالة وطنية ودعم لمؤسسة الكويت للتقدم العلمي.
لكن في مقابل ذلك تطبّق الكويت رسوماً، تشبه بعض حالاتها الضرائب المستترة، خصوصاً أن الرسوم المطبقة لا تفرّق بين فرد غني وآخر متوسط أو حتى فقير، كما أن مبالغها المحصلة باتت تحلو أكثر في أعين الحكومة، باعتبارها مصدر إيرادات مؤثراً بعد أن تضررت الميزانية العامة إثر الهبوط الكبير بأسعار النفط، ما دفعها إلى العمل على تنويع الإيرادات وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل. وهنا تتنامى المخاوف من أنه عندما يصبح رفع قيم شريحة كبيرة من الرسوم توجهاً حكومياً لتحقيق أرباح عامة أعلى، تكون الدولة في هذه الحالة تحصل من الأفراد ضرائب وليس رسوماً.

أمر تقليدي
من حيث المبدأ، علمت «الراي» عبر مصادرها المطلعة، أن إحدى الجهات الحكومية رفعت قبل بدء انتشار فيروس كورونا مقترحاً بفرض رسوم على إحدى الأمور التقليدية التي يمارسها المواطنون والمقيمون خارج الكويت، ولا تُنفق عليها الكويت أي مصروفات، من أجل المساهمة في زيادة إيرادات الدولة، إلا أن ذلك المقترح لايزال قيد الدراسة. وبالعودة إلى «المردود المالي» للرسوم وأثره في توسع الدولة فيها من أجل تعزيز الميزانية العامة، يتضح أنه إذا تحوّل هدف حكومة الكويت لتكون قيمة رسوم خدماتها مصدر إيرادات مؤثراً يساهم في سد فجوة العجوزات المالية، فإن المواطن والمقيم يدفع في هذه الحالة ضرائب مستترة، خصوصاً إذا كانت الرسوم المحصّلة أعلى من قيمة الخدمة او السلعة نفسها المحصّل عليها الرسم.

شكاوى كثيرة
وبجردة بسيطة، يمكن ملاحظة الكثير من الشكاوى حول استيراد البعض لسلع من الخارج، ليتفاجأوا عند تسلمها أنهم مطالبون بدفع رسوم تتجاوز أو تقارب قيمتها الشرائية.
ومحاسبياً، عندما تبدأ الحكومة في تحقيق أرباح من الرسوم التي تفرضها في محاولة لتقليل الفجوة بين الإيرادات والمصروفات، تتحوّل هذه المحصلات إلى ضرائب مستترة.
وإلى ذلك، تكشف بيانات جمعتها «الراي» أن الحكومة حصّلت خلال الـ4 سنوات المالية الأخيرة 2.17 مليار دينار، ما يعادل نحو 7.12 مليار دولار إيرادات من الضرائب والرسوم.
وتتمثل هذه القيمة في 3 أنواع رئيسية، تشمل الضرائب على الدخل والأرباح والمكاسب الرأسمالية التي جنت من خلالها 711.2 مليون، والرسوم على الملكية التي حققت عبرها 65.27 مليون دينار، وعلى التجارة والمعاملات الدولية «الرسوم الجمركية» التي بلغت 1.393 مليار دينار.
هذه المليارات من الإيرادات، تدفعنا بصورة تلقائية إلى تبيان الفرق بين الرسوم الحكومية والضرائب، إذ يتضح أن الفيصل في الأمر خيط رفيع، يتمثل في تحقيق أرباح من خلال الرسوم، فإذا تجاوزت الإدارة الحكومية هذا الخيط، تحولت الرسوم إلى «ضرائب مستترة».

رفع الرسوم
ووفقاً لدراسة سابقة في مجلس الأمة، فإنه من المشكلات التي ظهرت عند البحث في شأن رفع رسوم الخدمات، عدم تفريق معظم الإدارات الحكومية في البلاد بين «رفع رسوم الخدمات»، و«الضرائب المستترة»، إذ إنه في حال تحقيق الأرباح من خلال الرسوم، فإنها تتحول إلى ضرائب، وبالتالي فإن فرض الرسوم، أو زيادة بعضها لا يجب أن يكون لتحقيق الأرباح، بل لابد أن يكون موازياً لقيمة الخدمة التي يطلبها الفرد.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا