الأوسط تحت المشرط الأيدولوجي ، بقلم : رباب عبيد

تعاني المجتمعات في الشرق الأوسط من حكوماتها في ظل فشل المحاصصات السياسية والضياع الانساني بين تجزيء الأحزاب العقائدية بعيداً عن مفهوم الدولة المدنية التي تضمن حق العيش الكريم للمواطن العربي في بلاده على رقعة ممتدة من النيل إلى الفرات ، أصبحت الحاجة ملحة من شعوب الدول إلى أعادة النظر بالدساتير المكتوبة والتي اقتبست من دساتير الأنتدابات الغربية منذ 100 عام إلى الآن .


وفي هذا المقال .. أوضح برؤية أن ما بين المشروع الإسرائيلي والمشروع التركي في المنطقة ، إعادة لخارطة الصراع على الأيدلوجيات الثلاثة في الشرق الأوسط ، مما يشير إلى أن هناك معركة فكرية عقائدية مرتقبة بدأت بعد التطبيع المعلن مع إسرائيل عربيا وخليجيا ، إنذاراً بالتغريب الفكري عبر إعادة كتابة أحداث التاريخ التوصيفي الإسلامي بسياسية معاصرة، وجدلية فصل الدين عن الدولة وبناء الدولة المدنية بعيداً عن الأيدلوجيات الدينية ، مما يخرج التسابق الدعوي الطائفي المذهبي من اللعبة السياسية مؤقتاً ، لتصبح الأيدلوجيات الدينية الكبرى تحت المشرط السياسي الاقتصادي العالمي بلا تشريعات دينية .. فمثلاُ نجد رجال دين يحرضون على رؤساء دول يرون أنهم بشكل أو بأخر لم يفلحوا في خدمة دينهم من خلال حصتهم السياسية في سدة الحكم (العتاب المسيحي المسيحي ) ، وهذا المسار متكرر في دول الصراعات السياسية العربية (الصراع الإسلامي الإسلامي ) في اغلب البؤر الساخنة و ترى الشعوب العربية بأن تلك الرموز التي زكيّت عبر الأحزاب لم تخدم المواطن لا فكرياً ولا حياتياً ، فيصبح من ضمن الإسقاطات الإنسانية لدى الفرد العربي فكرة ” تقديس الرموز ” لتضيع رمزية القائد في الفكر العربي والإسلامي .
لذلك من البعيد الآن أن تجر المنطقة لحرب عسكرية في ظل الركود الاقتصادي العالمي ، لأن الصراع على الهوية الدينية بات الأهم ،و بدأ من الداخل المجتمعي الشرق أوسطي ، ودعوات أصبحت جلية على إعادة الأمجاد وحلم الفتوحات على الحدود الكبرى .


وفي هذا المقال قراءة سريعة لأهم وأبرز تلك مشاريع الفتوحات الكبرى ، ومثالها .. لم يكن عبثاً أن تعلن تركيا عن تحويل آيا صوفيا من مسرح للحضارات المسيحية القديمة إلى مسجد يؤم المسلمين ، مما يؤكد على أن الأمر رسالة دينية سياسية لإعادة الأمجاد على غرار فتح ” إسبرطة” ووضع اليد على جزيرة ” قبرص” ، وصراعها مع اليونان بالهيمنة على منابع النفط والغاز في المتوسط ، إلى جانب وجود تركيا في بؤر الصراع في العراق سوريا وليبيا وجزء من مصر ، وتلويح السيد رجب طيب أردوغان المستمر بالعودة إلى ما قبل 1920 ” الميثاق الملي ” أما على المستوى الدولي فعودة الانتداب الغربي في المنطقة بدأت تظهر أولى طلائعه من خلال التدخل الإصلاحي الفرنسي في لبنان ، بحماية فرنسية لمرفأ بيروت ، لتتقابل وتركيا بتضاد المصالح على ضفاف المتوسط.


وفي المنطقة الخليجية تباينت الآراء السياسية والشعوبية حول طبيعة التطبيع مع إسرائيل ، والحق اليهودي في الجزيرة العربية واليمن والعراق ، وبدأ الكتاب المؤيدون للتطبيع بنشر ثقافة التسامح على أنقاض 100 عام من الصراع السياسي على القضية الفلسطينية والحق العربي الضائع ، في ظلّ إرهاق وإعياء اقتصادي ومعنوي تعيشه شعوب المنطقة ما بعد الحروب الأهلية والثورات والحروب الكبرى ، أججت الطائفية والعنصرية العرقية .


لذا من المتوقع بعد تدشين المئوية الثانية في منطقة الشرق الأوسط ، فأننا على أعتاب مشاهد جديدة جيوش جديدة بتكنولوجيا “روبوت صوفيا” ونفوذ ” آيا صوفيا ” على تخوم الحدود العربية الكبرى بدعم من رئيس الولايات المتحدة الجديد “جوبايدن ” الذي سيكون في المشهد الأمريكي قريباً ،مما يفتح الأفق بشكل واضح لـ(الأوسط تحت المشرط الأيدلوجي).

رباب عبيد – دسمان نيوز

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا