مشاري السلطان يكتب عن الشاعر المتحرر فهد العسكر

‏‏قبل أيام قليلة كنت اسمع قصيدة للشاعر فهد العسكر بعنوان اذكرينى وأعجب بها إعجابا جعلني ابحث واقرأ عنه وكانت الصدفة هي أنها كانت ذكرى لوفاته

‏واتضح لي الكثير عن هذا الشاعر المتحرر والذي اتهم لغاية ‏الإلحاد وما كان ذلك إلا صراع ما بين التدين والانفتاح وذلك لنشاة الشاعر فهد العسكر في بيئة متدينة وفي منزل يتمسك بالعادات والتقاليد و كان والده رحمة الله عليه أماماً للمسجد وكان الشاعر يحفظ أجزاء من القران الكريم

‏وفي أحد الأيام سمع قصيدة فتولع بها تولعاً فأصبح يبحث عن دواوين الشعراء الفحول مثل المتنبي وأبي تمام والفرزدق ‏مما ساهم ذلك في بنائه اللغوي ‏بشكل رائع حتى بدأ يكتب الشعر ويسلك دروب الشعراء حيث قال له معلمه في المدرسة المباركية انذلك يا ابني انك تسلك الدرب الصعب

‏فكانا زبون دائما لمكتبة كان يستعير منها الكتب بأسعار رمزية، ‏حيث قرأ الكثير من الكتب الذي استطاع من خلالها الانفتاح و الاصطدام مع الناس الذين ‏استنكروا أغراض شعره ومعانيها

‏فلقد تابعت مسلسل الرحلة والرحيل والذي انتج سنة 1979ومن خلاله عرفت معاناة ماكان يمر به من ظروف وصراعات ‏ولنكتشف شدة الحالة العاطفية لديه ومروره بأطوار مختلفة في حياته من تدين قوي إلى تحرر منطلق من جميع القيود التي تتطلب بها العادات التي يم يعهدها الناس في ذلك الوقت

‏وقد عاش بسبب ذلك بعزلة قسرية بعد أن فاح من شعره وفكره نزعة وجودية كما يدعي خصومه آلمته نفسياً ، ‏فعاقر الصهباء أو كما يسميها بنت النخيل وتغزل بها ‏في قصائده ومن ‏أشهر قصائده التي تغنى بها المطرب شادي الخليج وهي

كُفِّي الملام وعلليني
الشكُّ أودى باليقيني
وتناهبت كبدي الشجون
فمن مجيري من شجوني؟
وأنا السجين بعقر داري
فاسمعي شكوى السجين

بقلم مشاري السلطان
@meshari_alsultan

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا