انهيار في القطاع العقاري في البلاد

دسمان نيوز – القبس – يستعد القطاع العقاري في الكويت خلال الفترة القليلة المقبلة لصدمة؛ قد تكون انعكاساتها قاسية على ملاك عقارات كل من السكن الاستثماري والتجاري، شركات وأفراداً، فالأزمة الحالية كشفت للكويتيين أبعاد الخلل السكاني، وحتّمت الشروع في تعديل التركيبة السكانية وإصلاح أنظمة سوق العمل في البلاد.

يقول المستشار الباحث الاقتصادي عامر التميمي إن أزمة العقار في الكويت، كما في دول الخليج الأخرى، تكمن في الاعتماد الهيكلي على التواجد الكبير للوافدين، مقارنة بالمواطنين، متوقعاً أن يفقد الكثير من العاملين الوافدين وظائفهم، ما سيضطرهم إلى مغادرة البلاد، ومع التداعيات الاقتصادية الثقيلة لأزمة «كورونا» سيتراجع الطلب على السكن الاستثماري والمكاتب والدكاكين والمتاجر ومواقع ورش الصيانة والأعمال التحويلية خلال الشهور والسنوات القليلة المقبلة، وسيؤدي ذلك إلى زيادة المعروض من المساحات المخصصة لتلك الأنشطة، وربما تراجع القيم الإيجارية. وأكد التميمي أهمية تطوير أنشطة القطاع العقاري وابتكار أدوات ومنتجات جديدة تستهدف المواطنين الكويتيين، داعياً إلى ابتداع قوانين وأنظمة جديدة تمكّن القطاع الخاص من توفير السكن الملائم للمواطنين وتعزيز دور القطاع المصرفي في تمويل عمليات اقتناء السكن بأدوات تمويلٍ طويلة أجل السداد.

وأوضح أن السكن الخاص في مختلف بلدان العالم المتقدمة والنامية يُنجَز من قِبل شركات تطوير عقارية خاصة، ويمكن لأصحاب الأُسر اقتناء المساكن من الشركات بعد الحصول على تمويلات من البنوك وبشروط ملائمة بعد توفير دفعة أولى قد لا تزيد على 25 في المئة من قيمة المساكن، وهناك إمكانات لتوفير أنظمة مشابهة في الكويت بما يعزز من فعالية القطاع العقاري، ويوفر بدائل جديدة تدعم القطاع في مواجهة التحديات المتوقعة. وفيما يلي التفاصيل الكاملة تكمن محنة العقار في الكويت، كما في دول الخليج الأخرى، في الاعتماد الهيكلي على التواجد الكبير للوافدين غير المواطنين، ومنذ أن بدأ توافد العرب والآسيويين وغيرهم إلى الكويت في بداية خمسينيات القرن الماضي نشط عدد من رجال الأعمال الكويتيين لتوفير مساكن في مختلف أنحاء البلاد لتوفير الإقامة لهؤلاء الوافدين.

جرى بناء العديد من العمارات السكنية، (السكن الاستثماري) في مناطق حولي والسالمية والفروانية وخيطان والفحيحيل وداخل مدينة الكويت وغيرها من مناطق. هناك وافدون جلبوا زوجاتهم وأطفالهم معهم للإقامة في الكويت ومن هؤلاء مهندسون وأطباء ومدرسون وأصحاب أعمال صغيرة وتجار وملاك ورش صيانة وحرفيون آخرون لكن أغلبية الوافدين كانوا من العزاب. توفر السكن للوافدين على شكل شقق في عمارات متعددة الأدوار وبموجب شروط بلدية الكويت، كما أن هناك الكثير من الوافدين ممن استأجروا بيوتا عتيقة في عدد من المناطق، أهمها جليب الشيوخ وخيطان وحولي ومدينة الكويت، وبطبيعة الحال تزايدت القيم الإيجارية للشقق السكنية، ففي حين كانت بحدود الثلاثين ديناراً لشقة من غرفتين نوم في السالمية حتى عام 1975 ارتفعت لتصبح الآن بما لا يقل عن 250 دينارا في مناطق بعيدة نسبياً عن وسط مدينة الكويت مثل الفنطاس أو الفروانية.. العديد من العزاب سكنوا في شقق صغيرة أو بيوت عتيقة وبأعداد غير مقبولة من أجل توفير المساهمة في الإيجار المطلوب من الملاك.

ظلت الشروط البيئية والصحية مهملة من أصحاب العقارات ولم تكن هناك متابعة ورقابة حثيثة من السلطات المختصة مثل البلدية وغيرها من جهات ذات صلة.. أبعاد الخلل السكاني كما هو معلوم بلغ عدد سكان الكويت في نهاية عام 2019 ما يربو على 4.8 ملايين نسمة يمثل الوافدون 70 في المئة من هذا الحجم السكاني.. تيقن الكويتيون مؤخراً، وبعد اتضاح أبعاد الخلل السكاني في ظل أزمة وباء كورونا المستجد، أن عليهم إصلاح التركيبة السكانية ورفع نسبة المواطنين في المجتمع السكاني وتعديل أو إصلاح أنظمة سوق العمل في البلاد. يضاف إلى ذلك أن العديد من الأعمال والأنشطة القائمة تؤكد تراجع إيراداتها وضعف أهميتها وجدواها خلال هذه الأزمة، وربما هناك الكثير من تلك الأعمال لم تكن في أوضاع ملائمة حتى قبل حدوث الأزمة الصحية الراهنة.

ولذلك لا بد أن يفقد الكثير من العاملين من الوافدين وظائفهم في مختلف منشآت القطاع الخاص وسيضطر الوافدون من الذين سيفقدون وظائفهم مغادرة البلاد. آخرون منهم قد لا يفقدون فرص العمل، ولكن سيكون دخلهم أقل من متطلبات معيشتهم مع أسرهم، مما يدفعهم إلى تسفير عوائلهم إلى بلدانهم والبقاء عزاباً في البلاد.. إذاً لا بد أن يتغير الطلب على السكن الاستثماري خلال الأشهر والسنوات القليلة المقبلة.

أما الطلب على المكاتب والدكاكين والمتاجر ومواقع ورش الصيانة والأعمال التحويلية فلا بد أن يتراجع إلى درجة ما وبما يؤدي إلى زيادة المعروض من المساحات المخصصة لتلك الأنشطة وربما تراجع القيم الإيجارية. ابتكار منتجات جديدة هناك أهمية لتطوير أنشطة القطاع العقاري وابتكار أدوات ومنتجات جديدة. كما أن المواطنين الكويتيين يجب أن يتم استهدافهم من قبل ملاك العقار بما يتطلب تعديل القوانين والأنظمة الحاكمة لنشاط القطاع.. قبل سنوات قام المشرعون في مجلس الأمة بإصدار قانون 8 وقانون 9 لسنة 2008 يحظران على الشركات والبنوك التعامل في السكن الخاص بالشراء أو البيع أو الوكالة أو الرهن. لا شك أن ما صدر من قوانين قد أضر بالمستثمرين والمقترضين من البنوك وعطل عجلة إنجاز السكن الخاص في المناطق المخصصة.. والأراضي في البلاد مملوكة بنسبة كبيرة للدولة، وما يملكه القطاع الخاص، شركات وأفراد، نسب تظل محدودة، ولذلك لا بد من ابتداع قوانين وأنظمة جديدة تمكن القطاع الخاص من توفير السكن الملائم للمواطنين وتعزيز دور القطاع المصرفي في تمويل عمليات اقتناء السكن بأدوات تمويل طويلة أجل السداد. السكن الخاص في مختلف بلدان العالم المتقدمة والنامية يتم إنجازه من قبل شركات تطوير عقارية خاصة ويمكن لأصحاب الأسر اقتناء المساكن من الشركات بعد الحصول على تمويلات من بنوك متنوعة، متخصصة أو تقليدية، وبشروط ملائمة، بعد توفير دفعة أولى قد لا تزيد على 25 في المئة من قيمة المساكن. وهناك إمكانات لتوفير أنظمة مشابهة في الكويت بما يعزز من فعالية القطاع العقاري ويوفر بدائل جديدة تعين القطاع على مواجهة التحديات المتوقعة.

أثرياء العقار.. كثر الاستثمار في العقار أو تملك العقار سواء الأراضي والمساكن والعمارات ليس جديداً في الكويت، وربما بدأ منذ عقود طويلة قبل بداية عصر النفط. لكن الثروة النفطية وزيادة دخل الدولة وانتفاع المواطنين من هذه المداخيل، خصوصاً بعد تثمين مساكنهم المتواضعة داخل مدينة الكويت في خمسينيات القرن الماضي، دفعت الكثير منهم لاقتناء الأراضي والمساكن، كما أن الكثير منهم تمكنوا من الادعاء بملكية أراض خارج السور حتى صدور قرار خط التنظيم الذي اعتمده المرحوم الشيخ عبدالله السالم في عام 1955. أصبح العقار للكثير من المواطنين مخزوناً للثروة وحماية لقيمة تلك الثروة. نشأت في الكويت على مدار العقود الماضية طبقة ثرية تملك العقار بشكل أساسي، وتمكن كثير من أفراد هذه الفئة من تكوين الثروة من خلال التعامل بيعاً وشراء، ولم يكن الكثير من هؤلاء يمتلك أموالاً ذات أهمية قبل التوغل في أعمال النشاط العقاري. الآن يمكن اعتبار قطاع العقار من أهم القطاعات التي ينشط بها القطاع الخاص، شركات وأفراداً، في البلاد ويمكن تقدير مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 6 و8 في المئة. كما أن هناك تسهيلات مهمة من النظام المصرفي وفرت للشركات والأفراد في القطاع العقاري بلغت في نهاية مايو 2020 ما يربو على 9.1 مليارات دينار وبنسبة قدرها 23 في المئة من إجمالي التسهيلات المصرفية المعلومة والبالغة 39.3 مليار دينار، ويأتي القطاع العقاري بالمرتبة الثانية من حيث التسهيلات المصرفية بعد التسهيلات الشخصية المتمثلة بالقروض الاستهلاكية والمقسطة وتسهيلات اقتناء الأوراق المالية وغيرها.

معالجات حصيفة إن انعكاسات الأزمة الصحية الراهنة على القطاع العقاري تتطلب معالجات حصيفة لا تعطل إصلاح التركيبة السكانية، وفي ذات الوقت تمكن القطاع العقاري من تحقيق نتائج جيدة على الاستثمار وتمكن القطاع من مواجهة التزاماته تجاه النظام المصرفي.. هذه تحديات للإدارة الاقتصادية وأصحاب الشأن في القطاع العقاري وتؤكد أهمية التوافق على قوانين وأنظمة ملائمة. تكاليف السياسة الإسكانية.. ثقيلة نحن امام احتمال حدوث متغيرات ديموغرافية في الكويت، ما يعني تراجع أعداد الوافدين، وعلى ملاك العقار الاستعداد إلى تغيير منتجاتهم والمستفيدين منها. ويبقى الكويتيون أهم مكونات الطلب في البلاد، هناك أهمية لإحداث متغيرات في السياسات الإسكانية من أجل دفع القطاع الخاص لتولي مسؤولية توفير السكن للمواطنين بمختلف الأنماط، حيث لا يمكن للدولة الاستمرار بسياسة الرعاية السكنية المتبعة منذ عام 1954 بعد كل التحولات الديموغرافية والاقتصادية. Volume 0% وناهيك عن تكاليف البنية التحتية الناتجة عن التمدد الأفقي، يمكن للدولة توفير الأراضي في مناطق عديدة بموجب أنظمة الانتفاع وBOT بما يعزز القدرة على توفير مساكن لائقة للمواطنين بتكاليف معقولة. كذلك لا بد من تحفيز النظام المصرفي لابتداع أدوات تمويل مناسبة لاقتناء السكن والتسديد على مدى أجل طويل، ويمكن أن تتحمل الدولة جزءا من تكاليف التمويل بأساليب متنوعة ومنها إصدار سندات دين تكتتب بها البنوك أو تحمل الفوائد أو جزء منها. كما يمكن للقطاع الخاص تحويل العديد من العمارات السكنية إلى عمارات ذات مستوى رفيع يجذب الكويتيين من اصحاب العائلات الصغيرة، وهذا يتطلب توفير مساكن تقع في مجمعات متكاملة توفر نوعية حياة مناسبة… غني عن البيان هناك أهمية لإحداث متغيرات في مفاهيم وقيم الكويتيين بشأن السكن وحجم الإسرة وأنماط المعيشة العصرية.:

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا