قوانين «تفصال» بقلم : مظفّر عبدالله

دسمان نيوز – الجريدة – بقلم : مظفّر عبدالله – قانون حق الاطلاع على المعلومات يحمل بين مواده عددا من المحاذير التي غالباً ما تُخرجه بشكل يعكس حجم التوازنات والمخاوف السياسية من استخدام الحقوق التي يتضمنها.

أول العمود: المنطقة العربية في نظر ترامب ساحة لتحقيق انتصارات مُستعجلة له ولإسرائيل.

***

بإقرار قانون حق “الاطلاع على المعلومات” نكون أمام استكمال منظومة قانونية ذات صلة بحق أساسي ضامن لحقوق الإنسان، لكن قبل الحديث عن القانون، أود استدراك بضع معلومات مهمة، وهي أن “حق الاطلاع” يستند إلى مجموعة من قوانين ومعاهدات دولية ذات ثقل وأهمية، أولها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وإعلان الأمم المتحدة حول التقدم والإنماء في الميدان الاجتماعي، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وعدد آخر من المعايير الإقليمية المنشورة بما تضمن سريان هذا الحق في كل بلد ينتهج الديمقراطية أساساً للحياة السياسية.

القانون الذي أقره مجلس الأمة بهذا الشأن يحمل بين مواده– كما الكثير من القوانين– عددا من المحاذير التي غالباً ما تُخرجه بشكل يعكس حجم التأثيرات والمخاوف السياسية من استخدام هذا الحق، ويذكرنا هنا بإصدار قانون ديوان حقوق الإنسان، كجهة كان يفترض أن يزيل قانونها أي شك في عدم استقلاليتها وفقاً لـ”مبادئ باريس”، إلا أن ما حدث أن القانون ذكر موضوع إشراف مجلس الوزراء عليه، وبذلك أبطل مفعول استقلاليته التي هي جوهره الأساس.

المادة (١٢) من قانون حق الاطلاع يتضمن ١٠ محظورات بعضها منطقي وبعضها يقبل التفسير والمزاج في التطبيق، ومن بين ذلك:

– مفهوم المس بالأمن الوطني أو الأمن العام أو القدرات الدفاعية.

– تقرير السرية بموجب الدستور أو قانون أو بقرار من مجلس الوزراء، بناء على عرض الوزير المعني.

– التأثير على سير العدالة وما يترتب عليه من ضرر بالغير.

– المعلومة المتضمنة سرا تجاريا، وكان من شأن نشرها إضعاف مصلحة تجارية ومالية لذوي الشأن.

– إن كانت المعلومة قد وصلت إلى الدولة عبر دولة أخرى أو منظمة دولية وكان من شأن نشرها الإضرار بالعلاقات مع تلك الدولة أو المنظمة.

– التأثير في اقتصاد الدولة أو المساس بالثقة العامة بالعملة أو على الصحة العامة أو البيئة.

هنا سنكون تحت رحمة تفسير اللائحة الداخلية التي ستعقب صدور القانون لتوضح قائمة المحظورات تلك، فإما أن تكون لائحة تستلهم المبادئ الأساسية من القوانين والمعاهدات الدولية التي أسميناها بداية الحديث، أو أن تخضع لنمط التفكير الاحترازي لأي (ضرر) يمكن أن تُصاب به أجهزه الدولة من جراء إقرار القانون.

هذه مشكلة معظم القوانين الوطنية المتعلقة بالحريات العامة، وقائمة المحظورات، التي دائماً ما يتولد عنها قوانين عرجاء كما هو في قوانين المطبوعات والمرئي والمسموع والإعلام الإلكتروني وغيرها.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا