ظاهرة المواعيد في الزمن الكوروني بقلم : يوسف عبدالرحمن

دسمان نيوز – الانباء – بقلم : يوسف عبدالرحمن

تعلمنا ونحن على مقاعد الدراسة والتحصيل العلمي والشرعي أهمية المواعيد والتوقيت في حياة الإنسان قال تعالى: (واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد – مريم: 54).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان».

لا أعرف سر مقولة: هاوعد انجليزي؟ في حين يجب ان يكون المسلم وكل مؤمن دقيقا في المواعيد، فيما الكثير من الناس للأسف يواعدون ويخلفون مواعيدهم ومواقيتهم أحيانا حسب المزاج وإذا جاءك حتى لا يعتذر.

صار اليوم السمة الغالبة ان الكثيرين لا يلتزمون بالوعد لأن (المواعيد مضروبة).

قضية (الوفاء بالمواعيد) قضية لها أهميتها في حياتنا، لهذا جاء الإسلام ليؤكد على أهمية هذا الأمر، وهذا الأدب أمر ضروري، ولا يتخلف عنه إنسان عاقل إلا لسبب قاهر، لأن هذا ميثاق وعهد قطعه الانسان لإنسان آخر يستوجب تنفيذه في موعده.

هناك ناس من البشر لا يعطون هذا الأمر اهمية لأنهم يمارسون تحقيق وتنفيذ الموعد او الوعد حسب المزاج.

يقول الشاعر:

لقد أسمعت إذ ناديت حيا

ولكن لا حياة لمن تنادي

ونار ان نفخت بها أضاءت

ولكن أنت تنفخ في رماد

لقد تكلم الخطباء والدعاة ورسل العلم في فضيلة (ضبط المواعيد) والحفاظ على العهود، وفي تاريخنا العربي والإسلامي شواهد لفضيلة (الوفاء بالموعد) في حياة الناس وتقبيح وخطورة التقصير في هذا السياق، وعلى من يتبرم من اختلال المواعيد أن يبدأ بنفسه حتى لا ينطبق عليه قول الشاعر:

يا أيها الرجل المعلم غيره

هلا لنفسك كان ذا التعليم

لقد أمرنا الله في شريعتنا الاسلامية الغراء بكثير من المواعيد منها (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا).

وأيضا موعد الصيام في رمضان والأضحية وقتها بعد صلاة عيد الأضحى المبارك والزكاة بعد الحول ومرور عام، وهكذا هي شريعتنا تربط الأعمال بالتوقيت المناسب.

إن الوفاء بالوعد والعهد من صفة الأنبياء ومن صفة اتباعهم ومن جرى على سنتهم وسار على نهجهم.

لقد أجمع العلماء والفقهاء العظام على أهمية الوفاء بالوعد شرعا وأنه مستحب وواجب على الذين يقدّرون الأوقات والمواعيد، ومن أخلفها فقد ارتكب كراهة شديدة، وعليه ينبغي للعاقل ان يفي بوعده ما استطاع الى ذلك سبيلا وألا يعزم على الإخلاف والنكث، فإنه في اقل أحواله مذهب للمروءة وملحق صاحبه بزمرة العوام الذين لا يوثق بأقوالهم ولا مواعيدهم.

قال الشاعر:

تيممت ما أرجوه من حسن وعدكم

فكنت كمن يرجو منال الفراقد

هبوني لم أستأهل العرف منكم

أما كنت أهلا لصدق المواعد؟

ولهذا قيل عند العرب: آفة المروءة خلف الوعد.

والسلف قدوتنا كانوا يحرصون كل الحرص على إنجاز ما وعدوا به والتزامه.

٭ ومضة: جاء في تاريخ العرب بيان أهمية الالتزام بالصدق في الموعد والتنفير من إخلافه.

كان نبي الله داود عليه السلام يقول: «لا تعدن أخاك شيئا لا تنجزه له، فإن ذلك يورث بينك وبينه عداوة».

والعرب في التاريخ تقول دائما: أنجز حر ما وعد.

قال أحد العرب:

قد بلوناك بحمد الله ان أغنى البلاءُ

فإذا حل مواعيدك والجحد سواء

٭ آخر الكلام: قال العرب:

وعدت وكان الخُلف منك سجيةً

مواعيد عرقوبٍ أخاه بيثربِ

كان شيخنا العالم الجليل الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى – ممن عرف عنه الحفاظ على الوقت والدقة في التزام الوعد، وكذلك العم يوسف جاسم الحجي كان رحمه الله شديد الحرص على الوقت، وعندما كان يضع موعدا يلتزم به، وكان معروفا عنه هذه الدقة في المواعيد والعهود خاصة في المؤتمرات والملتقيات.

٭ زبدة الحچي: يعجبني من الأطباء إذا وضع لك موعدا التزم به، أما الخياطون والخطاطون والكراجات والمقاولون وأرباب بعض المهن مثل مصلحي المكيفات وغيرها فإني أشهد بالله العلي العظيم هم من أكذب الناس وأخلفهم للوعد.

لو سألت واحدا من الذين لا يهتمون لهذا الأمر عن اسباب تهاونه بالمواعيد لوجدت انه اساسا لا يلتزم بالأحكام الشرعية وعنده لا مبالاة وعدم تقدير ولا مراعاة للأولويات، وبعضهم لا يستخدم الوسائل التي تعينه على التذكير بالموعد.

وأكيد التربية والبيئة تلعبان دورا في هذه الشخصية غير المنضبطة بالمواعيد وتجده ايضا عنده مشكلات نفسية ولا يراعي المواعيد وحرمتها.

عزيزي القارئ: الآن المواعيد صارت من خلال «الانترنت» وريح بالك.

تبقى الحقيقة المرة: ان المتأخر دائما عن مواعيده متخلف عن أي شيء يخصه، وهو عابث غير جاد ومعطل للأعمال.

ولعلاج هذه الظاهرة علينا ان نهتم بالتربية الإيمانية الجادة والمصارحة وعدم المواربة والمجاملة والمداهنة مع هذا المخلف وعده، وكل ما لديك من العقوبات عليك أن تطبقها ولا تتردد أمام هذا المتساهل في المواعيد. لكن دائما أنت الأنموذج الرائع الذي يناظره الناس ويضربون بك المثل الأعلى.

لن نصل الى التحضر العالمي وما بلغته الأمم المتقدمة من رقي إلا بضبط مواعيدنا وعدم التهاون في هذا الأمر الأخلاقي الذي نعاني فيه، خاصة الآن في العصر الكوروني، من الكثير من الحجج الواهية، حافظوا على مواعيدكم.. في أمان الله.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا