قصة الرجل الذي دخل الجنة ولكنه طلب الرجوع للدنيا لسبب عظيم؟

دسمان نيوز –

خَلقَ اللهُ للمعَالِي رِجالاً، واخْتَارَهُمْ لِحَمْلِ دِينِهِ، وتَبْلِيغِ رِسَالَتِهِ، وأَكْرَمَهم بأَنْ اسْتَعمَلَهُمْ في الْحَقِّ وللحَقِّ، ومَاتُوا مِنْ أَجْلِ ذَلكَ، وأَكْرَمَهُمُ في دُنْيَاهُمْ بأَنْ أَصْلَحَ لَهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ ، وأَكْرَمَهُمْ في الآخرةِ بِجنَّتِهِ ورِضَاهُ. مِن هؤلاءِ الرِّجَالِ الذينَ حَمَلَوا لواء الدِّينِ، ومَاتُوا في سَبِيلِهِ، صَّحَابِيٌّ جَلِيلٌ، يدعي عَبْدُاللهِ بنُ عَمْرِو بنِ حَرَامِ بنِ ثَعْلَبَةَ الأَنْصَارِيُّ، والَدُ جَابِرِ بنِ عَبدِاللهِ.

ويروي كعب بن مالك قصة إسلام إبن حرام فيقول: خرجنا إلى الحج وواعدنا رسول الله العقبة من أوسط أيام التشريق فلما فرغنا من الحج وكانت الليلة التي واعدنا رسول الله فيها، ومعنا عبد الله بن عمرو بن حرام أبو جابر سيد من ساداتنا أخذناه وكنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا، فكلمناه وقلنا له: يا أبا جابر إنك سيد من ساداتنا وشريف من أشرافنا وإنا لنرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطبا للنار غداً، ثم دعوناه إلى الإسلام وأخبرناه بميعاد رسول الله إيانا العقبة، قال: فأسلم وشهد معنا العقبة وكان نقيباً. وبعد اسلامه وضع نفسه، وماله، وأهله في خدمة الإسلام، وعندما اندلعت المعركة بين المسلمين ومشركي قريش في غزوة بدر خرج مجاهداً، وقاتل قتال الأبطال، و بعدها غزوة بدر التي استشهد فيها.

عن جابر بن عبد الله بن حرام رضي الله عنه قال: (لمَّا قُتِلَ عبدُ الله بن حرام يوم أُحُد، لقيَني رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا جابر! ما لي أراك مُنكَسراً؟ قال: قلت: يا رسول اللّه! استُشْهِد أبي وترك عيالاً ودَيْناً، قال: أفلا أبشِّرُك بما لقي اللهُ به أباك؟ قال: بلى يا رسول الله! قال: ما كلَّم الله أحدًا قطُّ إلَّا من وراء حجاب، وَكَلَّم أباك كِفاحاً (مباشرة بعد موته ليس بينهما واسطة)، فقال: يا عبدي، تَمنَّ عليَّ (سَلْنِي) أُعْطِك، قال: يا ربّ! تُحييني فأُقْتل فيك ثانية، فقال الرَّبّ سبحانه: إنَّهُ سبق منِي أنهم إليها لا يُرجعون، قال: يا ربِّ! فأبلِغْ مَن ورائي، قال: فأنزل الله تعالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}(آل عمران:169)). رواه ابن حبان والترمذي وحسنه الألباني. قال العيني: “وفيه: فضيلة عظيمة لم تسمع لغيره ـ أي لغير عبد الله بن حرام ـ) من الشهداء في دار الدنيا”.

وقد أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوي الإلـكترونية، حكم الشهيد ومنزلته عند الله، مشيرا الي انه من كمال شريعتنا الغراء إنها تعطى كل ذى حق حقه سخاء وكرما ، لا سيما حينما يقدم الإنسان حياته ثمنا لحماية دينه وبلده وعرضه والدفاع عنهم فكان البائع هو الإنسان والمشتري هو الله قال تعالى :” إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ” التوبة: 111.

و استشهد بما رواه البخاري عم أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال:َ “مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَلَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ إِلاّ الشَّهِيدُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنْ الْكَرَامَةِ” .

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا