بنك قطر الوطني : منطقة «اليورو» ستتفوق على أميركا

دسمان نيوز – أفاد تقرير لبنك قطر الوطني «QNB» بأن منطقة اليورو تسير حالياً بخطى ثابتة نحو التفوق اقتصادياً على الولايات المتحدة خلال النصف الثاني من عام 2020، مشيراً إلى تمكن المنطقة من السيطرة على جائحة كورونا بشكل جيد، بفضل إجراءات الإغلاق المحلية، والتباعد الاجتماعي، والالتزام بارتداء الكمامات على نطاق واسع.
وأوضح التقرير أنه نتيجة لذلك، ظلت حالات الإصابة الجديدة منخفضةً في أوروبا رغم استمرار عمليات إعادة فتح الاقتصاد، مشيراً إلى أنه رغم مخاطر احتمال ظهور موجة ثانية من الوباء، لكن تحليلات «QNB» تظهر أن أوروبا في وضع جيد لمواصلة عمليات إعادة الافتتاح، دون حدوث زيادة كبيرة في حالات الإصابة الجديدة، التي تتطلب فرض إغلاقات موسعة.
وسلط «QNB» في تقريره الضوء على 4 عوامل أخرى تدعم استمرار التعافي الاقتصادي في منطقة اليورو تشمل التالي:

1- لا تزال المؤشرات المبكرة للنشاط تشير إلى أن اقتصاد منطقة اليورو يتعافى بسرعة من التباطؤ الحاد الذي حدث خلال الربع الثاني من العام، إذ تم تجاوز التراجع القياسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمنطقة اليورو في الربع الثاني، الذي كان نتيجة للتدابير المتخذة للسيطرة على وباء «كورونا»، وارتفع مؤشر مديري المشتريات فلاش المركب في منطقة اليورو إلى 54.8 نقطة في يوليو، في أقوى قراءة يتم تسجيلها منذ أوائل عام 2018.
وفي حين لا يزال معدل النشاط منخفضاً بالمقارنة مع مستويات ما قبل كوفيد-19، فإن «QNB» يتوقع نمواً قوياً في الربع الثالث، مع ترجيحه أن يتأثر الانفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة سلباً خلال موسم الصيف، جراء العودة لفرض تدابير لاحتواء الوباء، وبذلك فمن المتوقع أن يتفوق اقتصاد
منطقة اليورو على الاقتصاد الأميركي بالنمو خلال النصف الثاني من عام 2020.

2- اتخذ قادة الاتحاد الأوروبي خطوةً كبيرةً إلى الأمام من خلال التوصل إلى اتفاق في شأن خطة التعافي الاقتصادي والميزانية متوسطة الأجل خلال الأسبوع الماضي. وتعتبر الصفقة النهائية التي تم التوصل إليها في هذا الصدد أقل طموحاً مما كان مخططاً، حيث تضمنت مِنحاً بقيمة 390 مليار يورو فقط، أي أقل من مبلغ 500 مليار يورو المذكور في المقترحات الأولية.
ورغم ذلك، يرى «QNB» أن الاتفاق يعتبر خطوةً أخرى مهمة بالنسبة لأوروبا.
وتقدر مؤسسة غولدمان ساكس أن «إيطاليا وإسبانيا ستحصلان على منح بنسبة 5 و6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، على التوالي، خلال الفترة من 2021 إلى
2023، إضافة إلى قروض بسعر فائدة مخفض تبلغ نسبتها 7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي».
وإلى جانب مشتريات البنك المركزي الأوروبي من سندات الدين الحكومية، فإن خطة التعافي هذه ستسد فجوة التمويل المالي في منطقة اليورو لفترة سنتين إلى 3 سنوات. كما أن الخطة تُظهر التزاماً عميقاً بمشروع الوحدة الأوروبية، ما يعزز الآمال في شأن تحقيق التكامل المالي.

3- ستتيح خطة التعافي اتخاذ المزيد من التدابير المالية على المستوى الوطني، ويتوقع «QNB» أن تقوم حكومات منطقة اليورو بتوسيع البرامج التي تدعم الشركات والعاملين على تجنب التسريح من العمل، والتي كانت فعالة في الحد من ارتفاع معدل البطالة. علماً بأنه تم بالفعل الإعلان عن تحفيز تقديري إضافي في ألمانيا (بنحو 3.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي) وفرنسا (4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي)، كما يرجّح «QNB» تقديم تحفيز إضافي في إيطاليا (1.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي)، وكذلك في إسبانيا، مدعوماً بأدوات ضبط تلقائي وضمانات قروض كبيرة (التزامات طارئة)، ما سيوفر دعماً مالياً كبيراً في جميع أنحاء منطقة اليورو.

4- بعد اتخاذه لإجراءات حاسمة في يونيو الماضي، يقدم البنك المركزي الأوروبي حالياً محفزات نقدية كبيرة من خلال أسعار الفائدة المخفضة وضخ السيولة والتيسير الكمي. وبالفعل، تباطأ التضخم في منطقة اليورو مع تراجع التضخم الأساسي في المؤشر المنسق لتضخم أسعار المستهلكين (HICP) إلى 0.8
في المئة على أساس سنوي في يونيو من 1.2 في المئة خلال فبراير.
وأكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أنه في ضوء عدم اليقين المتزايد وانخفاض ضغوط الأسعار، يعتزم «المركزي الأوروبي» الاستفادة بشكل كامل من زيادة نطاق البرنامج الخاص بالشراء الطارئ للأصول استجابة لتداعيات كوفيد- 19.
ولذلك يتوقع «QNB» أن يستمر «المركزي الأوروبي» في تمديد البرنامج حتى منتصف عام 2021، قبل إعادة التركيز على مجموعة الأدوات المحدودة التي كان يستخدمها قبل التيسير الكمي.
وختم «QNB» تقريره مؤكداً أن السيطرة الفعالة على الوباء وتحسن البيانات والدعم الكبير المقدم من خلال السياستين المالية والنقدية، جميعها عوامل تؤيد الآراء بأن اقتصاد أوروبا سيتفوق على الاقتصاد الأميركي خلال النصف الثاني من 2020، في حين لا يزال متوقعاً حدوث تباين واضح في الأداء بين
شمال وجنوب منطقة اليورو، حيث تتعافى ألمانيا وفرنسا ودول الشمال بشكل أسرع بكثير من دول الجنوب الأكثر عرضة لمخاطر ظهور موجة ثانية، نظراً لاعتماد اقتصاداتها على السياحة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا