الدولار يتكبد خسائر فادحة

دسمان نيوز – قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني ان الأسبوع الماضي لم يشهد احداثا تذكرعلى الصعيد الاقتصادي وكان اسبوعا هادئا بصفة استثنائية إلا أنه على الرغم من ذلك كان هناك تحولا محوريا في سوق العملات الأجنبية.

وعاد الاقبال على المخاطر مجددا للظهور على الساحة، الأمر الذي أدى إلى تكبد الدولار خسائر فادحة على نطاق واسع. وساهم ذيوع انباء إيجابية حول تطوير لقاح لمكافحة الفيروس وتعزيز الوحدة بين أعضاء الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى تصاعد حالات الإصابة اليومية بفيروس كورونا المستجد في الولايات المتحدة في تمهيد الطريق أمام هذا التحول المحوري.

وما تزال الولايات المتحدة تحاول جاهدة احتواء حالات الإصابة والوفيات الجديدة الناتجة عن الجائحة وبالتالي فإن التأثير السلبي على الانتعاش الاقتصادي الأميركي في الأشهر القادمة يتم أخذه بعين الاعتبار.

من جهة أخرى، ستتوقف الولايات المتحدة عن دفع إعانات البطالة الإضافية بقيمة 600 دولار أسبوعيا والتي من المقرر أن تنتهي مدتها الشهر الجاري، في حين ارتفعت مطالبات الحصول على اعانات البطالة للمرة الأولى منذ حوالي 4 أشهر.

وقد نتج عن ذلك تراجع مؤشر الدولار الأميركي بحدة إلى أدنى مستوياته المسجلة منذ سبتمبر 2018. ويتداول المؤشر حاليا عند مستوى 94.692 فيما يعد أدنى بنسبة 8.05% من أعلى مستوياته المسجلة للعام الحالي والبالغة 102.992.

عدم اليقين في سوق العمل

وأضاف التقرير ان عدد المواطنين الأميركيين ممن تقدموا بطلبات الحصول على إعانات البطالة ازداد للمرة الأولى منذ ما يقرب حوالي 4 أشهر وتم الإعلان ايضا عن حوالي 32 مليون شخص تقريبا كانوا يحصلون بالفعل على تلك الإعانات.

ويشير ارتفاع عدد المطالبات من 1.3 مليون إلى 1.4 مليون إلى أن التعافي المستمر الذي شهده سوق العمل خلال الأشهر القليلة الماضية قد توقف. في ذات الوقت، تجاوز عدد حالات الإصابة الاجمالية بكوفيد-19 أكثر من 4 مليون حالة في الولايات المتحدة بما ساهم في اشعال المخاوف من تسريح المزيد من الموظفين في ظل إغلاق الشركات.

بصيص أمل

وأوضح التقرير ان التجارب الأولية التي أجرتها شركة أسترا زينيكا بالتعاون مع جامعة أكسفورد لتطوير لقاح لمكافحة فيروس كورونا أظهرت نتائج واعدة.

وبصفة عامة، ساهمت النتائج الإيجابية في تعزيز بعض الآمال في تطوير لقاح بنهاية العام وارتفعت أسواق الأسهم العالمية على خلفية تلقي الأسواق لتلك الأنباء.

أما على صعيد سوق العملات الأجنبية، فجاءت العملات مرتفعة المخاطر في الصدارة وحققت مكاسب ملحوظة مقابل الدولار الأميركي. ومن حيث الأداء على أساس أسبوعي، ارتفعت قيمة الدولار الأسترالي بنسبة 2.58% ووصل إلى أعلى مستوياته المسجلة في 15 شهرا عند مستوى 0.7182. كما ارتفع الدولار النيوزيلندي إلى أعلى مستوياته المسجلة في 6 أشهر وارتفع الدولار الكندي إلى أعلى مستوياته المسجلة منذ ستة أسابيع. إلا أن الأداء الضعيف للدولار لم يكن مقابل العملات ذات المخاطر المرتفعة فقط.

حيث شهد الين الياباني والفرنك السويسري ارتفاعا كبيرا مقابل الدولار الأميركي وذلك على الرغم من معنويات التفاؤل التي سادت الأسواق مؤخرا. ويشير ارتفاع عملات الملاذ الآمن مقابل الدولار الأميركي إلى ضعف الدولار على نطاق واسع وهو الأمر الذي لم يحدث منذ فترة طويلة. من جهة أخرى انخفض الدولار الأميركي أمام الفرنك السويسري إلى مستوى 0.9201، فيما يعد أدنى مستوياته المسجلة منذ أكثر من 4 أشهر.

الاتفاق المالي الأوروبي

واشار التقريرالى ان قادة الاتحاد الأوروبي اتخذوا الأسبوع الماضي خطوة مهمة لإثبات وحدة بلادهم بعد توصلهم لاتفاق على حزمة إنقاذ مالي بقيمة 750 مليار يورو من خلال ميزانية مدتها 7 سنوات بقيمة 1.074 تريليون يورو.

ويساهم إبرام تلك الصفقة في تعزيز تقارب دول الاتحاد الأوروبي حيث سيتم تقاسم الأعباء المالية من خلال الموافقة على الاقتراض والإنفاق بشكل مشترك لإنقاذ الوضع الاقتصادي من حالة الركود. وفي التفاصيل، ستجمع المفوضية الأوروبية الأموال من أسواق رأس المال ثم ستوزع 390 مليارا في هيئة منح و360 مليارا في هيئة قروض منخفضة الفائدة إلى دول الاتحاد الأوروبي الأكثر تضررا من تداعيات الجائحة.

من جهة أخرى، يواصل اليورو أداءه المهيمن في سوق العملات الأجنبية في ظل ارتفاع آفاق نمو اقتصادات منطقة اليورو بشكل كبير. وتراجعت مؤشرات السوق التي تقيس مخاطر تفكك منطقة اليورو بصورة ملحوظة الأسبوع الماضي منذ أن تم التوصل إلى الصفقة المالية للاتحاد الأوروبي.

كما انخفض الفارق بين عائدات السندات الإيطالية لأجل 5 سنوات ومبادلة مخاطر عدم السداد بنحو 100 نقطة أساس مقارنة بمستويات أبريل. وكلما اتسعت الفجوة بين العقود سالفة الذكر يشير ذلك الوضع إلى نظرة المستثمرين إلى السندات الإيطالية باعتبارها أكثر خطورة.

ومن جهة أخرى تقلصت الفروق بين عائدات السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات ونظيرتها الألمانية بحوالي 70 نقطة أساس مقارنة بمستويات شهر مايو بعد الاعلان عن حزمة التعافي الاقتصادي، كما تراجعت الفروق بين السندات الإسبانية والبرتغالية بواقع 15 إلى 20 نقطة أساس منذ ظهور فكرة الخطة المالية. وبصفة عامة، تدرك الأسواق المالية تراجع الحاجة إلى وثائق التأمين على السندات في ظل ما يبديه قادة الاتحاد الأوروبي من تضامن غير مسبوق، الأمر الذي من شأنه أن يساهم في احتواء أي مشاعر معادية تجاه الاتحاد الأوروبي في الوقت الحالي.

وارتفع اليورو مقابل الدولار إلى 1.1658 الأسبوع الماضي، فيما يعد أعلى مستوياته منذ سبتمبر 2018. ومنذ بداية الشهر، ارتفع اليورو بحوالي 425 نقطة أساس مقابل الدولار.

توقف انفصال بريطانيا

ولفت التقرير الى استمرار ملحمة انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي حيث فشل كبير المفاوضين في كلا الجانبين في التوصل إلى اتفاق حول قضيتين رئيسيتين.

وصرح ممثل الاتحاد الأوروبي ميشيل بارنييه أنه «من خلال رفضها الحالي الالتزام بشروط المنافسة المفتوحة والمنصفة والموافقة على اتفاق متوازن بشأن صيد السمك، فإن المملكة المتحدة تجعل اتفاقية التجارة في هذه المرحلة أمرا مستبعدا». ومن جهة أخرى، صرح ديفيد فروست، كبير المفاوضين في المملكة المتحدة، أنه يجب على المملكة المتحدة «مواجهة احتمال» أنها قد لا تصل إلى اتفاق بشأن علاقتها المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي بحلول نهاية العام الحالي. وقد تم تحديد الموعد النهائي للفترة الانتقالية بتاريخ 31 ديسمبر، وتم بالفعل تجاوز الموعد النهائي لتمديد الفترة الانتقالية.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا