لحظة من فضلك اقرأ ،، بـ قلم الكاتبه فاطمة مسودي

كنت أتصفح أحد مواقع التواصل، فظهر لي مقطع لفتاة كان نوعًا ما جيدًا، أخذني الفضول لدخول حسابها، ومتابعة بقية منشوراتها، وعند دخولي وجدتها فتاة لا تتجاوز العقد الثاني من العمر، ترتدي الحجاب الشرعي الكامل، وتقف أمام الكاميرا، توجه بعض النصائح المتواضعة بإسلوبها الخاص، كان خطابها موجهًا لأولياء الأمور من متابعيها، تنصحهم بعدم التشدد، واحتواء أبنائهم، وفي بعض المنشورات كانت كلماتها شبه متقطعة، نبرة الخوف في صوتها، ورهبة مخاطبة الجمهور كانت واضحًة، استرسلت أتابع بقية منشوراتها، وفي كل مرة ألاحظ شيئًا من الهفوات التي قد لا يستحسنها المتابع، سواء من ناحية الصوت المُتقطع المُرتجف، أو من بعض اللقطات التي توحي لك بأن صاحب الحساب يقدم مادة بلا محتوى، وعندما هممت بكتابة تعليق على أحد المنشورات، قلت في قرارة نفسي لأكمل مشاهدة هذه الثرثرة، والصور، والمقاطع العشوائية قبل التعليق، والتي كان واضحا لي من خلالها أن الهدف منها كسب الجمهور لا أكثر ، فإذا بمنشور لها استوقفني، تعرض فيه مجموعة من الأدوية والحقن، وقالت هذه لي منذ صغري، وأنا مريضة بتليف حاد في الكبد وأورام تهدد حياتي، كم كانت لي أحلام، كم كنت أتمنى أن أشارك زميلات الدراسة يومياتي مع أسرتي، وما يحدث معي خلال اليوم كما تفعل كل الفتايات، ولكن لم يكتب الله لي ذلك، لظروفي الصحية، فلم ألتحق بالمدرسة بالرغم من حبي الشديد للدراسة، وحلمي في التعليم، فأصبحتم أنتم متابعي أصدقائي، أشاركم يومياتي وأنا ملتزمة قدر الإمكان بحجابي، وعادات وتقاليد أهلي العظيمة.


حينها لا أخفيكم، كم شعرت بصغر نفسي، شعرت وكأن كفًا صفعني، شعرت بدوار شديد، يا الله ماذا كان سيحدث لها لو وجهت لها النقد من أول منشور، دون أن أتابع بقية منشوراتها، ستكون كلماتي حينها أشبه بتلك النوبات الشرسة القاسية من الوجع الذي ينهش جسدها دون رحمة، كان سيبكيها تعليقي ويجرح مشاعرها
فقط لا لسبب، سوى أنني لم يعجبني أسلوبها وطريقة طرحها.


رفقًا أحبتي، دعونا لا نحكم على الناس من منشوراتهم للوهلة الأولى، فقد يكون هناك مكلوم لا يعلم بمدى وعمق وجعه سوى الله، فلا نكون نحن والظروف عليه.

الكاتبة فاطمة مسودي
تويتر: @my_pen__

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا