دريد لحام: قصة فيلم «الحدود» عشتها شخصياً!

دسمان نيوز – كان يوما غير عادي.. فاللقاء كان في صباح يوم من أيام دمشق التي لا تنام على حدث إلا وتتغير الحياة في جنباتها، لملمت أوراقي ويممت شطر مكتبه الكائن في قلب العاصمة دمشق، وانتظرت إلى أن حان موعد اللقاء، استقبلتنا مديرة مكتبه، وما هي إلا دقائق حتى أذن لنا بالدخول، لنجد في استقبالنا الفنان القدير دريد لحام الفنان الذي أحب وطنه فأحبه وطنه، «غوار الطوشة»، والذي فتح قلبه لـ «الأنباء» فكان هذا الحوار الاستثنائي:

عودة إلى البدايات، عرفت بشخصية كارلوس عازف الجيتار المكسيكي، الذي يغني بالإسبانية والعربية، إلا أن شخصية غوار الكوميدية حصدت الاسم الكبير للطوشة، بماذا تعلق اليوم بعد هذه المسيرة الفنية الطويلة والمشرفة؟

٭ من الطبيعي، لأن شخصية غوار شخصية من صلب الحارة الدمشقية الشعبية من حيث شكلها وموديلها، لهذا السبب أخذت هذا الانتشار المحبب الذي تستحقه، أما شخصية كارلوس فهي شخصية هجينة ومستوردة على مجتمعنا، ولم تكن محببة للناس، وبالتالي لن تكون محببة لي، لأن الفن خلق لمتعة الناس، والناس لهم رأي بالفن الذي يشاهدونه وهم الناقد الأول لأي عمل فني.

بدءا من تأسيسك للفن السوري مع رفاق الدرب، رحم الله من غادرنا والعمر الطويل لك ولمن بقي، قدمت العديد من الأفلام والمسرحيات، لكن فيلم «الحدود» تميز بمضمونه، ومن يتابع أحداثه يشعر بأن إسقاطاته نراها اليوم على مساحة الوطن العربي، ماذا تقول؟

٭ فيلم «الحدود» فكرته جاءت من حادثة عشتها شخصيا على الحدود بين سورية ولبنان، وتخيلت أنني مقطوع في هذه المنطقة من دون جواز سفر وان أبقى على الحدود لاستكمال أوراقي الرسمية، لكن الوضع اليوم أسوأ، اليوم مع الأسف مع تواجد كامل الأوراق الرسمية وعلى رأسهم جواز السفر فلن تعبر الحدود بين أي دولتين عربيتين ما لم تمتلك إذن دخول وإلا فلن تدخل، هذه مشكلتنا، والله المستعان.

من بين الفنانين العرب وقع اختيار الأمم المتحدة على الفنان دريد لحام ليكون سفيرا للنوايا الحسنة من خلال منظمة «اليونيسيف» العالمية لكنك اعتذرت عام 2006.. بماذا تعلق؟

٭ لم أستطع الاستمرار لأنهم يريدون سفيرا للنوايا الحسنة من دون ملامح وطنية، والاختلاف كان لأنني أعلنت بوضوح أنني من مؤيدي المقاومة الوطنية اللبنانية وهذا أزعجهم، هم يريدون ممثلا لا يرفض طلبا يتنافى مع ما تريده الولايات المتحدة الأميركية، لكننا اليوم نشاهد تضاد بين بعض هذه المنظمات والأمم المتحدة وخاصة منظمة حقوق الإنسان ومنظمة الصحة العالمية لأنهم بدأوا يتكلمون عن الواقع والحقيقة.

قيل إن الفنان لحام عانى من رفض أسرته عندما فضل الفن على التعليم كأستاذ جامعي، صراحة وبعد هذه المسيرة الفنية الطويلة هل أنت نادم؟

٭ شكرا على السؤال، بالعكس أنا سعيد جدا بتجربتي كمدرس جامعي، فالمدرس يؤثر بثلاثين طالبا على مقاعد الدراسة، لكن الأعمال الفنية التي تقدم فنا راقيا هادفا تصل للملايين، وهذا ما أردته وما كنت أبحث عنه مع احترامي طبعا لمهنة التدريس.

عشر سنوات وعملاق الفن السوري والعربي صامدا صمود قاسيون، والحرب وتوابعها مازالت تخيم بسوادها على سورية.. كيف تنظر للقادم من الأيام؟

٭ الجرح عميق جدا لكنه سيندمل، وأنا كفنان سوري قومي عربي بتوجهاتي متفائل على الرغم من قساوة الحياة بالنسبة للسوريين، لكني أقول من خلال «الأنباء» العزيزة على قلبي فعلا «ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل»، وأعتقد أن الأيام القادمة ستكون أفضل من الأيام السوداء التي عشناها سابقا.

هناك نجوم في العالم أصبحوا رؤساء دول، مثل ريغان وترامب، وحضرتك مجبول على حب وطنك والدفاع عنه في كل المحافل الفنية والسياسية.. وسؤالي: هل يطمح اللحام للرئاسة يوما ما؟

٭ سؤال جميل، لا أبدا لا أطمح للرئاسة ولم أفكر فيها يوما، لأنني ببساطة لا أفقه بالسياسة، صحيح أنا فنان وطني لكنني لست فنانا سياسيا، وأعمالي ليست أعمالا سياسية، ومسرحياتي بمضمونها ومعناها تبحث عن تحقيق الذات والديموقراطية.

برأيك.. هل الكوميديا تنقل المشاهد إلى أماكن بعيدة عن قضايا الشعوب أم العكس؟

٭ أولا، الفن لا يمكن أن يحدث تغيير آني، لكنه يزرع فكرة قد تثبت من خلال جيل أو جيلين، المهم ان تحدث هذه الفكرة، لأن الفن غير قادر على التغيير المباشر، ولكي أوضح فكرتي أكثر.. ثورة أطفال الحجارة بفلسطين بدأت بثمانينيات القرن الماضي، وهؤلاء الذين حملوا الحجارة ليسوا جيل النكبة لكنهم الجيل الرابع أو الخامس لكن بفضل هذه الشخصيات وما تقدمه شخصية حنظلة ذرعت في وجدان هؤلاء الأطفال ومنها انبثقت الثورة والتمرد على الظلم والقهر.

ما أحب الأعمال الفنية بالنسبة إلى قلب ووجدان الكبير لحام؟ وهل حظي فيلم «دمشق ـ حلب» بالتأثير والاهتمام أكثر من غيره من الأعمال؟

٭ فيلم «الحدود» له الأثر الأكبر بوجداني وقلبي لأنه جسد واقعنا العربي حتى هذه اللحظة، لكن فيلم «دمشق ـ حلب» أحببته لأنه صور ما يجري في سورية من حرب ودمار واعتداء على الإنسانية.

استضافة مخرج مسلسل «شيكاغو» لك وظهورك في اولى حلقات المسلسل.. هل هو من باب التسويق للعمل وبالتالي المشاهدة الواسعة من قبل الجمهور العربي، بماذا تعلق؟

٭ لا أبدا، واشترطت ألا يوضع اسمي إلا على الحلقة الأولى ووافقت الشركة على ذلك لأنني كنت ضيف شرف في الحلقة الأولى من أحداث المسلسل.

بما أنك كبير الأسرة الفنية السورية.. ماذا تقول لكل فنان عانى ولايزال يعاني؟

٭ في بعض الأحيان الوجع والألم بجوهر الإنسان، ورب العالمين له حكمته «يبتلينا ويختبرنا» ترى هل نحن جديرين بالحياة التي وهبنا الله إياها؟ علينا أن ندافع عنها بكل ما أوتينا من قوة وألا نستسلم لليأس.

هناك خلاف ساد انتخابات النقابة مؤخرا، كما أن هناك فنانين منعوا من دخول سورية وألغي انتسابهم من قبل نقابتهم تزامنا مع تصريحات لبعض الفنانين المعارضين.. ماذا تعلق؟

٭ بداية النقابة لا تعني لي شيئا لا من بعيد ولا من قريب، وسورية هي الأم، ولابد من عودة الفنانين المعارضين والاعتذار لأمهم العظيمة سورية، كما لا يعنيني إطلاقا تصريحات الفنانين لأن سورية هي وطن وهي أم وأكبر بكثير من أي صعاليك يتفوهون عليها، لأنه لولا سورية لا أحد يعرفهم!

في لقاء معك قلت إن زواجك من الفنانة صباح جزائري كان نزوة وغلطة، ترى ألا يعتبر مثل تصريح كهذا مؤذيا لشعور فنانة وزميلة شاركتك العديد من الأعمال والمسرحيات المهمة؟

٭ غلطة أنا غلطتها وليست صباح هي من أخطأت، وأنا فكرت إذا ذهبت في هذا الاتجاه فسأذهب إلى خراب بيتي!

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا