ست بيت كل ستة أيام! بقلم : سارة المكيمي

دسمان نيوز – الجريدة – سارة المكيمي – على الرغم من منع السفر، وشل حركة التنقل والتزاور والعمل، ووقف خدمات المطاعم والملاهي والسينمات، وغلق المجمعات التي تشكل “الطلعة” الأشهر لدى الكويتيين، وعلى الرغم من أخبار الإصابات اليومية المقلقة وأعداد الوفيات التراكمية، وشح الكمامات ثم وفرتها، ووفرة القفازات ثم شحها، فإنني أحببت الكثير من النِّعَم التي جاد بها زمن كورونا! ولأنني امرأة موظفة في القطاع الخاص منذ زمن طويل، جاءت أولى الفوائد في أنني فهمت احتياجات منزلي تماما، فتحت عيني على الثلاجة وبت أعرف من يأكل، وماذا، وكم، ومتى، وأين، ولماذا، كما تابعت دولاب مستحضرات النظافة والغسيل بنظرة النسر الجارح، وعرفت لماذا يطير سائل غسيل الصحون بغمضة عين! والسبب الغامض وراء اختفاء سائل غسيل الملابس بسرعة صاروخية! كم علبة كلينكس نحتاج ولفافة ورق حمّام، وبالضبط كم بصلة نأكل أسبوعيا وكم دجاجة نطبخ وكم قنينة ماء نشرب! عادت هذه المعرفة بفائدة جمة على “جيب المواطن الذي لن يُمس” فغدا التسوق الأسبوعي أكثر دقة وذكاء، ناهيكم طبعا عن المهارات التخطيطية المتقدمة التي اكتسبتها شخصيا في التهادن والمراوغة التكتيكية بين أروقة الجمعيات التعاونية، والمعرفة الخبراتية في أي المنتجات يجب أخذها أولا، وأيها يجب إرجاؤها لآخر الرحلة، وأصبحت أكثر مهارة بقيادة عربة التسوق وصفّ المشتريات فيها بصورة احترافية تضمن سلامة كل منتج وخلوه من الأضرار وفقا لمعايير الحجم والسُّمك والوزن! ولأنني اشتريت احتياجاتي بالفرازة، مستفيدة من كل الخبرات المكتسبة توّاً بسبب الأزمة! ولأن بعض المواد والمكونات أصبحت لا تتوافر باستمرار، ولأن رحلة التسوق تقلصت لكل ستة أيّام، أصبحت المشتريات ذات قيمة مضاعفة، يجب المحافظة عليها وصفها في أماكنها المخصصة في البانتري والثلاجة مع عدم التبذير بها! دون أن أشعر أصبح مطبخي أرتب وأجمل من خزانة ملابسي، يخضع لنظُم جديدة للصف والعرض والتخزين! كل التطورات السابقة جرّت معها معارف أخرى كانت غائبة عن امرأة مثلي لم يطلق عليها حتى أقرب المقربين لها لقب “ست بيت” قط، حتى أم العروس عزفت عن الشهادة لي بهذا النوع من المديح لأنها صادقة وتخاف ربها! إلا أنني في زمن كورونا تآلفت مع المطبخ شيئا فشيئا، يراودني وأراوده إلى أن حصلت المعجزة ووقعت في حب تلك البقعة الصغيرة في البيت التي أصبحت مرتعا للإبداع والإنتاج الذي أصاب في زمن الوباء أكثر مما خاب! باستا ودجاج بالفرن وكيك وفطاير وخبز وخلية نحل يحلف بجودتها والدي ويطلبها منّي شخصيا! “نَفَس الطبيخ” الذي يتحدثون عنه ولم أصادفه في حياتي في قِدر أو مقلاة وجد طريقه إليّ بعد كل هذه السنين.

المطبخ متعة والطهي فن وإبداع وحب، كل ما كان يحتاج إليه هو وقت قهري يلزمنا ببعضنا لكي نتفاهم ونتواءم لنصبح ستات بيوت في ستة أيام!

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا