الله إذا أحب قوماً «ابتلاهم»! بقلم : يوسف عبدالرحمن

دسمان نيوز – الانباء – بقلم : يوسف عبدالرحمن

ستذكر الأجيال الكويتية اللاحقة جائحة كورونا سنة 1441هـ – 2020م، وستذكر كم كان الشعب الكويتي متعاونا مع حكام بلاده، عظيما في مواقفه الوطنية ومعطاء ومتجاوبا مع كل مراحل وباء كورونا الذي حل بنا، والفساد الذي ظهر وكان يغطي سماء وأرض الكويت كلها من حجم وعظم الفساد والمفسدين، وكيف صار الناس ينتظرون ماذا تفعل الدولة بأناس خانوا الوطن واستباحوا الجنسية الكويتية لتمرير صفقاتهم الشيطانية وعاثوا فسادا وحاولوا أن يصطنعوا الشرف والأمانة، ولكن الله كشفهم.. والكويت اليوم تنتظر القصاص العادل منهم على يد ولاة الأمر بإذن الله، فحق الكويت وشعبها لن يضيع على يد زمرة فاسدة باعت وطنها ودينها بأبخس الأثمان وتحسب أن هذه الملايين التي جمعتها بالفساد والتزوير وغسيل الأموال المحرم ستفيدهم!

إننا جميعا لمنتظرون في الأيام القادمة حزما يليق بهم وبما ارتكبوه بحق بلد الإنسانية التي باتت تناظرنا بشذر وحذر!

قارئي الكريم: الابتلاء سُنة الله في خلقه، وهو ليس اختبارا لقوتك الذاتية، بل اختبار لقوة استعانتك بالله عز وجل!

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فعليه السخط».

بالأمس الكويت قاطبة ودعت صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد – الذي غادر الى الولايات المتحدة لاستكمال علاجه ونقاهته، سائلين المولى عز وجل أن يمن على سموه بدوام الصحة والعافية إن شاء الله.

والدعاء موصول إلى عضده الأمين سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد، الحادب على دينه حبيب الشعب المحب لوطنه، والدعاء موصول إلى سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد بمواصلة الضرب بيد من حديد على كل الفاسدين والمفسدين الذين أضروا بالكويت ويريدون الفوز بالغنيمة المحرمة، لا مكنهم الله من هذا!

قارئي الكريم: جولتك اليوم معي في الابتلاء، وباء كورونا الذي حل علينا الآن في سنة 1441هـ الموافق 2020م وأثبت لنا حقائق وخافيات وابتلاءات ومنحا ربانية أفادت الكويت بالكشف عن وجه آخر خفي يحاول النيل من الكويت الحبيبة!

تقول لي: وكيف يكون الوباء منحة وليس جائحة مؤذية ونائحة!

أنا معك ان (الوباء) ابتلاء خاصة إذا (طال) كما هو حاصل الآن، لكننا نأمل ونفزع للمولى عز وجل أن يصرف عنا كورونا عاجلا غير آجل.

لكننا في جائحة كورونا تعلمنا دروس عمرنا، صار الوطن أغلى ما في الوجود والكويت هي أجمل البلدان بما قدمته لشعبها ووافديها وللإنسانية، فالكويت اليوم في مصاف الدول المتحضرة ويكفي إشادات الحكام والشعوب والمنظمات الأممية.

تعلمنا أن «الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرفاه، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الآخرة سببا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي».. لعل هذا أجمل ما قرأته في الأثر عن الابتلاء!

أنا أستمتع عندما أقرأ للإمام ابن الجوزية – رحمه الله تعالى – يقول: من كمال إحسان الرب تعالى، أن يذيق العبد مرارة الكسر قبل حلاوة الجبر ويعرفه نعمته عليه بأن يبتليه بضدها!.. يا الله ما أعمق المعاني والدروس!

من الآخر يعطيك إياها «كاش»، وفي الجبهة كما يقولون: يتبين صدق العبد من كذبه في أوقات البلاء والرخاء، فمن شكر في أيام الرخاء وجزع في أيام البلاء فهو من الكاذبين! اللهم لا تجعلنا من الكذابين المنافقين الشرهين الطماعين!

عزيزي القارئ الكريم: حلّق معي قليلا فوق السحاب وتذكر في لحظة صفاء أن البلاء سر العارفين ويقظة المريدين وصلاح المؤمنين وهلاك الغافلين ولا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى يأتيه البلاء ويرضى ويصبر.

٭ ومضة: قال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيءٍ مِّنَ الْخَوف وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ).

نعلم جميعا أن من السنن الكونية الابتلاء على المخلوقين أفرادا وجماعات وأوطانا، واختبارا لهم ويكون أيضا للدول كما حصل لنا في ابتلاء الاحتلال العراقي الصدامي في عام 1990!

كان أكثر الناس ابتلاء هو رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وكلنا يعرف «أن أشد الناس ابتلاء هم الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل..».

٭ آخر الكلام: للابتلاء فوائد كثيرة، منها تكفير الذنوب ومحو السيئات ورفع الدرجة والمنزل في الآخرة والشعور بالتفريط في حق الله واتهام النفس ولومها (النفس اللوامة) وفتح باب التوبة والتذلل والانكسار لله عز وجل وتقوية صلة العبد بربه وتذكر أهل الشقاء والمحرومين والإحسان إليهم ومحاولة إزالة آلامهم ودفع القدر والقضاء بمزيد من الدعاء واليقين بأنه لا ينفع ولا يضر إلا الله، وتذكر مآل الآخرة، تزرع في الدنيا لتحصد في الآخرة.

٭ زبدة الحچي: «ملفات الابتلاءات الكويتية» كثيرة تستلزم منا منع كل ما يخالف شرع الله وانتهاك حرماته، وأن نتعاطى كل الأسباب النافعة لرفع البلاء بالاستغفار والدعاء والصلاة والصدقة وتلاوة القرآن والدعاء المأثور.

أيها الشعب الكويتي المحافظ على كل القيم الأصيلة والثوابت الشرعية لن يخزيك الله أبدا، لأن هذه الابتلاءات مرت بالكويت عبر العصور والأزمنة واجتازتها الكويت لتميز الخبيث من الطيب.. في أمان الله.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا