الاقتصاد السلوكي تخصص يحتاجه سوق العمل بقلم : عبدالله العبدالجادر

دسمان نيوز – بقلم : عبدالله العبدالجادر

الاقتصاد السلوكي هو دراسة سيكولوجية نظرا لكونه تحليلا لعمليات صنع القرار التي يتخذها الأفراد والشركات، ويمثل هذا النوع من الاقتصادات توجها جديدا تتبناه العديد من الدول والمؤسسات حول العالم – باختصار هو مزيج بين الاقتصاد وعلم النفس. 

برز في الآونة الأخيرة مصطلح الاقتصاد السلوكي بشكل واضح، لاسيما بعد فوز الاقتصادي ريتشارد ثالر بجائزة نوبل للاقتصاد التي تتناول هذا المفهوم في دراسته عن التنبيه، والغاية هو تفسير تصرف الكثير من الأفراد بشكل غير عقلاني عند اتخاذ القرارات الاقتصادية كالشراء والبيع والاقتراض وغيرها، وهو ما دفع العديد من الحكومات والمنظمات والمؤسسات البحثية والعلمية لمحاولة تطبيق هذا النوع من الاقتصاد على سلوك الأفراد لضمان عدم قيامهم بسلوكيات خاطئة في المستقبل.

تستخدم الشركات الاقتصاد السلوكي بشكل متزايد لتحقيق زيادة في المبيعات، ففي عام 2007 كان سعر الطرح الأولي لهاتف أيفون 8GB يبلغ 600 دولار، ثم خفض السعر بشكل سريع إلى 400 دولار، لكن ماذا إذا كانت القيمة الفعلية له تبلغ 400 دولار؟ إذن قامت شركة آبل بطرح الهاتف بسعر 400 دولار فإن ردة الفعل الأولية عن سعر الهاتف في سوق الهواتف الذكية ستكون سلبية، إذ اعتقد المستهلكون أن الهاتف سيكون باهظ الثمن، لكن عبر طرح الهاتف بسعر أعلى ومن ثم تخفيضه بعد الطرح الأولي إلى 400 دولار، فسيعتقد المستهلكون أنهم يحصلون على صفقة جيدة جدا، وبذلك ستقفز مبيعات الهاتف.

وتستطيع الحكومات أن توجه مواطنيها نحو الالتزام بسلوكيات أكثر نفعا، بعيدا عن السياسات التقليدية المرتبطة بالعرض والطلب وأساسيات علم الاقتصاد، واستخدام الاقتصاد السلوكي يساعد على تحريك المستهلكين والمواطنين نحو ما يحقق أهداف الحكومات وسياساتها.

من دون تجاهل الصعوبات التي تقف أمام استخدام هذا العلم الحديث كبديل للسياسات المالية والنقدية التقليدية، إذ تشير الأبحاث إلى أن الناس يميلون إلى أن يكونوا غير عقلانيين في كثير من اختياراتهم، ولو استطاعت الحكومات وضع الإطار الصحيح لسياساتها الاقتصادية، يمكنها حينئذ إحداث اختلافات كثيرة في حياة المواطنين، مع تحقيق وفورات مادية، والحكومة وهي تفعل ذلك تنجح بالفعل في زيادة الناتج المحلي ومعدلات النمو، وهو ما يجعلنا نؤكد على أن استخدام الاقتصاد السلوكي لم يعد ترفا، وإنما هو أحد أهم واجبات المرحلة القادمة وأن تبدأ جامعة الكويت والجامعات الخاصة بتطوير وإدخال منهج وتخصص دراسي يسمى الاقتصاد السلوكي وكذلك البعثات الخارجية يجب عليهم إدخال هذا التخصص ضمن قبول الطلبة لهذا التخصص في الجامعات الخارجية والمعتمدة لحاجة سوق العمل، وهذا التخصص حاليا يدرس في الجامعات البريطانية والكندية والولايات المتحدة الأميركية.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا