علي محمود خاجه يكتب : 700 دينار

دسمان نيوز – الجريدة – علي محمود خاجه  – أعتقد جازما أن مصطلح “غسل الأموال” في هذه الأيام في الكويت بات شائعا ومتداولا أكثر من فيروس كورونا، والسبب طبعا شيوع القضايا التي وصل صدى فسادها إلى مختلف دول العالم، كما أعتقد أنه لولا هذا الصدى العالمي لما تسارعت وتيرة الملاحقات ولما انكشفت الأسماء بهذه السرعة.

قبل سنة أو أكثر بقليل كنت أستخدم موقعاً عالمياً يوفر خدمة البطاقات البنكية الإلكترونية فأقوم بتعبئة هذه البطاقة البنكية الإلكترونية من حسابي البنكي الكويتي بالمبالغ التي أحددها، وأستخدم البطاقة الإلكترونية لشراء بعض الاحتياجات من مواقع خارجية لضمان عدم قرصنة حسابي البنكي الكويتي من تلك المواقع والحفاظ على سرية بياناتي البنكية، طبعا لم تتجاوز المبالغ التي أودعها في البطاقة الإلكترونية في أقصى الأحوال مبلغ الألف دينار كويتي، وفي مرة من المرات قمت بشراء بعض السلع عبر الإنترنت من خلال تلك البطاقة الإلكترونية، إلا أن عملية الشراء هذه لم تتم فقام الموقع الذي رغبت في الشراء منه بإرجاع تلك المبالغ إلى بطاقتي البنكية الإلكترونية، وقمت بدوري بسحب ذلك المبلغ من البطاقة البنكية الإلكترونية إلى حسابي الكويتي، والذي كان يقدر بسبعمئة دينار تقريبا.

بعد أقل من يومين قام البنك الكويتي بالاتصال بي مستفسرا عن المبلغ المودع في حسابي ومصدره وأسبابه وبعض الأسئلة المزعجة الأخرى، كما تم إبلاغي بأنه لن يتم قبول أي عملية تحويل للأموال واردة من موقع بطاقتي البنكية الإلكترونية مستقبلا!! وعند الاستفسار عن سبب هذا التحقيق الودي من قبل البنك أبلغوني أنه تم خضوعاً لقوانين البنك المركزي.

كل هذه القصة والتحقيق والسبب 700 دينار فقط، وأنا أعلم أن هذه الحكاية ليست بشيء يذكر أمام العديد من القصص لمن يرغب في إيداع 3000 دينار في البنوك دون إثبات المصدر بوضوح، فكيف إذاً تمت تلك العمليات بالملايين وتنقل الأموال ما بين بنوك كويتية وتحويلات خارجية من قبل ناس يعيشون في الكويت دون تحقيق وتقصّ فعلي من البنك المركزي؟! وما الفائدة من كشف الذمة المالية للقياديين والمسؤولين إن كان الكشف لم يكشف عن أسباب أن يكون في رصيد مسؤول ملايين الدنانير والعديد من الأملاك في الداخل والخارج على الرغم من أن راتبه الشهري لا يتجاوز خمسة آلاف دينار؟

طيب، المتهمون بغسل الأموال باشرت النيابة باتخاذ إجراءاتها تجاههم، ونتمنى أن تكفي الأدلة لإدانة المذنبين منهم، لكن ماذا عن أولئك الموظفين والمسؤولين ممن مرت عليهم كل تلك العمليات المشبوهة دون أن يقوموا بأي فعل رادع على مر الأشهر والسنين، ألا يستحقون العقوبة والإحالة إلى الجهات المختصة نظير تقصيرهم؟

أتمنى أن يحاسب من يقصر ولا تقتصر المحاسبة على المبالغ التي لا تتجاوز 700 دينار.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا