جمال الشهاب: عهد الشيخ صباح الأحمد لم يشهد تعطيلاً للدستور ولايزال يحاول توظيف تطبيق كل القوانين

دسمان نيوز – كشف وزير العدل ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية ووزير الشؤون الاجتماعية والعمل السابق جمال الشهاب، في الحديث عن الدستور، عن وجود مطالبات حالياً داخل الأسرة الحاكمة للجمع بين منصب ولاية العهد ورئاسة مجلس الوزراء، لافتاً إلى أن هذا التفكير خطير ويحتاج إلى مراجعة، كما سبق للخبير الدستوري د. عثمان عبدالملك أن عبر بمخالفة هذا الجمع للدستور لأنه يحصن رئيس الوزراء من المساءلة السياسية. وأضاف الشهاب، في حوار لصحيفة «أركان» الإلكترونية، أن الجو الحالي في البلاد من احتقان وشدّ وعدم ثقة لا يسمح بتعديل الدستور، ويتعين على الأمر عقد حلقة نقاشية مغلقة من العقلاء والمتخصصين لتشخيص الوضع والحديث عن حاجتنا لتعديل الدستور أم لا، لافتاً إلى أنه يؤيد تعديل الدستور متى توافرت الظروف والأجواء المناسبة لذلك وفيما يلي نص الحوار:• من يشغل منصباً في مجلس القضاء يجب أن يسمع صراخ القضاة ومعاناة المتقاضين• مَنْ يقاطع الانتخابات خاسر وحينما تخسر لا تستطيع إزالة الفساد الذي حدث لمقاطعتك• مخاصمة القضاء ليست «هوشة»… ومن يخشاه لديه روح الطغيان• الصوت الواحد جاء برغبة أميرية ولا يمكن الحكم عليه إلا بمشاركة حقيقية• مجلس القضاء عيّن مستشاري لجنة الانتخابات… وأعضاؤه في «الدستورية» هم من أبطلوها• لا سلطة دون مسؤولية و«استقلال القضاء إدارياً ومالياً» يحتوي على 17 مخالفة دستورية• إصلاح القضاء يكون بمجلس القضاء وعينتُ رؤساء للمحاكم يتمتعون بالكفاءة• بعد البطلان الأول كان هناك فريقان مثلما ذكر الطبطبائي… والأمير رفض استقالة الروضان

• كيف كانت تجربة تعيينك في وزارة العدل؟

– وردني اتصال من سمو الشيخ ناصر المحمد في عام 2007، وطلب مني المشاركة في الحكومة، لتولي حقيبتَي “الشؤون” و”العدل”، لأن لدينا فراغا، وأنا لا أخفيك أنه خلال الفترة التي عملت فيها مع سمو الشيخ ناصر المحمد لم أكن أتصرَّف كوزير للعدل، بل كوزير للشؤون، لوجود العديد من القضايا في حينها، منها: مشكلة الفيفا، واتحاد الجمعيات وحلها، وقانون الرياضة، لكن قمنا بالواجب في وزارة العدل، لأنني ابن الوزارة. وللأسف الشديد، وزارة العدل مظلومة في التقييم، ويسمونها وزارة محمولة، أي ليست وزارة أصلية، لأنها صغيرة، فيما من المفروض لو يعرفون قيمتها تكون وزارة سيادة، فهي وزارة في بطنها سُلطة، وهي السُّلطة القضائية. “العدل” فيها أكثر من رأس بدرجة وزير، كرئيس القضاء، والنائب العام، كما أن وزارة العدل إداراتها بقانون لا بقرار، فالوزير عندما يأتي تكون يده مشلولة، كإدارة الخبراء بقانون، وإدارة التحكيم بقانون، والتسجيل العقاري بقانون، فليس لدى الوزير سُلطة في التغيير، وأمامه قوانين قديمة وثقيلة، والوزير بحُكم الاستقلالية لا يتدخل في عمل القضاة، بل يتكامل معهم، لكنها من أهم وأخطر الوزارات، باعتبار أن في بطنها سُلطة، وسلطة ليست بسيطة، كسُلطة القضاء، وما يحدث أنها تُلحق بـ”الأوقاف”، والسؤال الذي يُثار هنا؛ مَنْ الذي أوجد صلة بين الوزارتين؟ الصلة تاريخية عندما كانت المحاكم شرعية، ومن تجربتي الشخصية، فإن وزارة الشؤون أقرب لوزارة العدل من وزارة الأوقاف كأحداث وعمل وتجارب شخصية. بتقديري أن الوزراء الذين تولوا “العدل” وكانوا ناجحين هم مَنْ تفرغوا لإدارة الوزارة، و”النعم” بالجميع، لكن كان هناك ثلاثة وفق الأوراق وجدتهم متفرغين لوزارة العدل، وتلحق بهم إدارة الفتوى والتشريع والخدمة المدنية، وهم: الشيخ سلمان الدعيج، وضاري العثمان، ومشاري العنجري، وهم من أفضل مَنْ خدم وزارة العدل، فهم في النهاية خدموا البنيان القانوني للدولة. نحن كقانونيين ومختصين يجب أن يكون لدينا إنصاف، وأن يُنسب الفضل لأصحابه، وصرت وزيرا للعدل من عام 2007 إلى 2010.

من دواوين الاثنين لـ «العدل»

• لقد عملتَ في دواوين الاثنين، وخرجت من رحم المعارضة، وعملت في الحكومة كمسؤول في “العدل” ثم وزيرا في أكثر من حكومة، حدثنا عن ذلك.

– أول شيء نحن كشعب نعتبر النظام والأسرة الحاكمة والنظام الوراثي جزءا منا، ولسنا انقلابيين، ونؤمن بأن هذه الأسرة أسرة كريمة وسمحة، ولا يوجد أحد كامل، وعندما تقيس الأمر بمَنْ حولنا تجد أن لدينا أسرة عدالة. نحن شهدنا مراحل متعددة في مسألة الدستور والقوانين، والدستور عندما جاء الشيخ عبدالله السالم لم يغيِّر حرفا فيما اتفق عليه المجلس التأسيسي، وهذا نموذج لأمير معيَّن لديه فلسفة معينة، ولديه ثقة في نفسه، وثقة في شعبه، لذلك أمر أن يُقر الدستور كما هو، لكن بعد الشيخ عبدالله السالم جاء أمراء آخرون، وصار هناك تعديل وتعطيل للدستور في سنة 1976 من الشيخ صباح السالم، ثم من بعده الشيخ جابر الأحمد كان بعهده كذلك تعطيل للدستور. من ميزة عهد حُكم سمو الشيخ صباح الأحمد، أطال الله في عُمره، بأنه لم يشهد تعطيلا للدستور، ولايزال يحاول توظيف تطبيق كل القوانين، وهذا التوجُّه من الأسرة والسُّلطة هو الذي يؤدي إلى وجود معارضة أو مشاركة، لأن المعارضة ليست لأجل المعارضة، إنما هي توجيه وإعادة إلى السداد، كما أنها مراقبة من خلال مجلس الأمة، وتتحقق المعارضة من خلال نصوص الدستور، ويذهبون إلى الشارع إذا قمتَ بمنعهم من ممارسة عملهم في المجلس. لقد درسنا في القانون شيئا يسمى الجزاء المرسل، وهذا إذا تعطَّلت كل الأدوات الدستورية، الناس تنزل إلى الشارع، ونحن إذا كنا أسمينا أنفسنا معارضة، فلأنها كانت تعبِّر عن الأوضاع التي عشنا فيها، لكن عندما حدث بعد الغزو الاتفاق على عودة العمل بدستور 1962 والاتفاق على المشاركة والتلاحم الشعبي مع الأسرة كنا أول أناس، لذلك عندما جاء الإخوة الأعضاء، وأصبحوا وزراء، تجاوبنا معهم، وشخصيا كوكيل مساعد في وزارة العدل. أنا لم أكن أحلم لحظة واحدة أن أصبح بجانب الحكومة، لكن الظروف سارت بهذه الطريقة، وكان هذا خيرا لي، فعندما تكون في الجانب الحكومي والرسمي تكون لك عينان، فيما بالمعارضة تكون لك عين واحدة، وهي عين لا تعرف الواقع، وتطالب بالسقف العالي، في حين عندما تكون في الحكومة تخفف من نظرتك السيئة، وتكون لديك موضوعية، وعليك أن تبرمج شعاراتك وتنفذ أفكارك، والحمد لله مثلما كنا “مستانسين” في المعارضة، وكنا “مستانسين” من الجهة الأخرى، وحتى الآن إذا حدث انحراف نقوِّمه، سواء كنا بالحكومة، أو نرجع للمعارضة بكل وضوح، وبالأخير أمامنا الوطن والشعب. النظام الناضج يسعى إلى وجود معارضة، لأنه إذا لم تكن هناك معارضة، فلا أحد يسأل وينتقد، من ثم يكون لديك طغيان، والطغيان يجلب الطوفان، والجميع سيغرق.

تراجع مستوى مجلس الأمة

• هل تراجع مستوى مجلس الأمة بسبب تراجع وعي الناخب أم لغياب الأحزاب، أم لغياب الكتل البرلمانية؟

– كل ذلك، وأعتقد أيضا بسبب شرخ الغزو العراقي، فهذا الغزو ذبحنا، وجعلنا نصبح براغماتيين وعمليين ومصلحيين، وكفرنا بكثير من الأيديولوجيات، وأصبح عندنا ردة فعل، وغياب الأحزاب الحقيقية أو التجمعات السياسية التي تتعامل مع هذه الحالة التي صارت بعد الغزو جعل الوضع يكون بهذه الطريقة. للأسف، لم تتطور الحركة الديمقرطية في البلاد، وأنا مؤمن بالأحزاب على أن تكون تحت نظر القانون والمحكمة، وأن تكون الأمور واضحة، وهذا أفضل ألف مرة من أن تكون تحت الأرض، أو ألا تكون موجودة، والآن ضعيفة ومهلهلة، لذلك فأنا أفرح بأن تكون هناك بيانات، وهذا نتيجة تنسيق على شيء مجمع عليه، وهو الفساد.

• في سنة 2012 كانت هناك العديد من الأحداث، منها تنفيذ حكم البطلان الأول، ثم اللجوء إلى المحكمة الدستورية، لتقديم طعن للدوائر، ثم بطلان آخر، فما رأيك؟

– للأسف الشديد، هذا الأمر يأخذنا إلى سؤال مهم: مَنْ هو العقل الاستشاري القانوني للحكومة؟ لأن كثيرا من الإجراءات فيها أخطاء من الحكومة، ومراسيم خاطئة منها، وهذا يجعلنا نثير التساؤل: أين العقل القانوني والاستشاري العميق الحكيم الذي يعرف أنه ليس مع كل فترة يصدر بطلان، ثم بطلان؟ وهذا ماذا يعنيه؟ وأيضا عندما توليت حقيبة وزارة العدل في عام 2012 كان ذلك بطلب من السيد مشاري العنجري، الذي كان مرشحا في حينها لمنصب نائب أول لرئيس مجلس الوزراء، وهذه الحكومة جاءت بعد حراك وانتخابات أتت بأغلبية، وطلب مني الأخ مشاري العنجري أن أكون وزير عدل ووزير أوقاف، وأبلغته بأن هناك طلبا أيضا جاءني من جهتين للعمل في الحكومة. التشكيل الحكومي يؤثر فيه شكل مجلس الأمة الجديد، ومخرجات العملية الانتخابية، فإذا جاء صقور في المجلس يأتون بأناس يتفاهمون معهم، وإذا جاء أناس حمائم، فإنهم يأتون بأناس يتفاهمون معهم، وأنا كنت أريد وزارة الأوقاف فقط، وليس “العدل”، وكانت رغبتي أن أعمل سياسة شرعية في “الأوقاف”، لكي يكون الطرح متناسبا، بعد بروز التظاهرات في العالم العربي، وما سُمي بـ”الربيع العربي”. المطلوب أن يكون هناك تفاهم مع الشارع الديني، باختلاف ألوانه، وكنت أظن أنني قد أستطيع عمل ذلك، وأيضا كان لديَّ حرص على أن الدين لا يتم اللعب فيه، لا من هنا ولا من هناك، فطلب مني الأخ مشاري العنجري تولي “العدل” و”الأوقاف”، وبعد أيام وجدت نفسي داخل الحكومة، والأخ مشاري العنجري اعتذر، وأكملنا العمل في الحكومة، وعند العمل بفترة صدر حُكم من المحكمة الدستورية، ببطلان مجلس فبراير 2012، وبصراحة مجلس 2012 جاء كمجلس منتقم، لأنه جاء من حراك، والأغلبية التي حظي بها هذا المجلس للأسف الشعب خسرها. ليت هذا المجلس بهذه الأغلبية في سنة 1992، يوم كان الناس ناضجين وأقرب لأن يكونوا رجال دولة. الإخوة الذين جاءوا في

مجلس الأغلبية “والنعم فيهم”، لكنهم كانوا حديثي سياسة، وليس لديهم تصورات كبيرة، وللأسف الشديد شرقوا وغربوا، حتى القضاء اشتكى من بعض القوانين التي قدَّموها، وتحوَّل المجلس إلى مخفر، لأنه شكَّل 28 لجنة تحقيق، وقصص لا أريد الحديث عنها، حتى لا ننكأ الجراح، وكان هناك شيء من التعسف وعدم الموضوعية. البطلان الأول الصادر من المحكمة الدستورية كان نتيجة طعن من مرشح، وجاءت المحكمة الدستورية وقررت بطلان مرسوم الحل وعودة مجلس 2009، ليُكمل ما تبقى من مدته. وبشأن المسؤولية عن مرسوم الحل، فلم تكن بعهدي، وأنا جئت بالتشكيل الجديد، ولستُ جزءا من هذا البطلان.

الاختلاف الذي حصل على موضوع البطلان الأول لم أكن معاصرا له، لكنني شاهدت آثاره بين التيارين، وهو ما تحدَّث عنه المستشار والخبير الدستوري د. عادل الطبطبائي، بأن هناك رأيين بشأن البطلان، ورأيت شيئا من الشد واللوم، وهذا الفريق يلوم ذاك الفريق، وهناك من يلوم “الفتوى والتشريع” بأنها المخطئة، وأنا قلت لهم إن الرأي القانوني فيه اجتهادات، ولا تَعِب على المجتهد، والمحكمة قد تؤيد هذا أو تؤيد ذاك، لكن لا يمكن أن تقول هذا غشك أو قصَّر، بل هي اجتهادات، والقرار للمحكمة.

أذكر أن الأخ عبداللطيف الروضان قدَّم استقالته، استشعارا منه بأنه المسؤول عن هذا الموضوع، وصاحب السمو رفض ذلك الأمر، ونحن خففنا من ردة فعل السيد عبداللطيف، لأنها آراء ولا يتحمَّلها، والقرار من المحكمة، وهذا شأن القانون، ومَنْ لا يفهم القانون لا يفهم هذه الحقيقة، وفي الطعن الدستوري لجأنا إلى المحكمة الدستورية، لأن المحكمة الدستورية في إيطاليا وألمانيا أبطلت في ذلك الوقت قانون الانتخابات بسبب الكثافة السكانية، وكنا نعتقد أيضا أن ذات الملاحظات موجودة، فالدائرة الثانية تحتوي على 40 ألف صوت، والدائرة العاشرة كانت 140 ألفا، ومن خلال تتبعنا للدوائر الانتخابية كان من المقبول أن يكون هناك فرق، لكن ألا يكون الفرق كبيرا جدا، وكنا نعتقد أن هذا الأمر قد يؤدي إلى بطلان قانون الدوائر، لعدم تحقيقه العدالة في وزن الدوائر والأصوات، وكنا نعتقد أن “الدستورية” ووفقا لمنهج المحاكم الدستورية في العالم ستقوم بإبطال القانون، صحيح أن البطلان لو تم فقد يعيد الدوائر إلى 25 دائرة مع صوتين، وكنا كفريق في الحكومة نعد البدائل بأن “الدستورية” ستبطل قانون الدوائر، وبما يضمن العدالة الاجتماعية التي يحرص عليها الطرفان؛ النظام والشعب، وفوجئنا بأن حكم المحكمة الدستورية رفض طلب الطعن، وأطلق يد الأداة الدستورية، بأنه من الممكن أن يكون بقانون من مجلس الأمة، وأيضا بمرسوم بقانون من الحكومة عند غياب مجلس الأمة، وأنا لهذا اليوم متعجب من هذا الحُكم، وكل الشواهد كانت تؤكد ضرورة وضع قيود على موضوع هذا التباين الكبير، لكن هذا ما حدث، فأطلقت “الدستورية” يد السُّلطة التنفيذية بذلك الوقت، وأصدرت الحكومة المراسيم بقوانين، وصار التوجه هو الصوت الواحد، وحدث عليه كلام كثير؛ ضد أو مع، فهناك من كان ينظر له نظرة بريئة، بأنه يحقق تمثيلا أكبر وتنوعا وتمثيلا حقيقيا للشعب، وهناك مَنْ ينظر له على أنه إجراء لتفتيت المعارضة وتفتيت الكتل داخل المجلس، وفي جميع الأحوال طالما أُعطيت “الدستورية” السُّلطة، فالسُّلطة اختارت الصوت الواحد، وللأسف الشديد حدثت مقاطعة للانتخابات، وأنا كنت إقولها إن مَنْ يقاطع خاسر؛ في العراق قاطعوا وخسروا، وفي البحرين قاطعوا وخسروا، وفي لبنان كذلك، وحينما تخسر لا تستطيع إزالة الفساد الذي حدث بسبب مقاطعتك، والدول التي حدثت فيها

مقاطعات لم تستطع الشعوب أن تغيِّر، والمقاطعة تسببت في نجاح أشخاص لا ينجحون في الوضع الطبيعي، وبالتالي فنتيجة الانتخابات لم تكن تمثل الشعب، وهذا الأمر للأسف انشرخ، ولم يستطع أحد “لمه”، وكان هناك إصرار وعناد، وعندما قررنا الصوت الواحد قرر الأردن الصوت الواحد. لو يتفقون اليوم على مَنْ يرى في نفسه محاربا للفساد ويتفقون على مرشحين، فسيشكرون الصوت الواحد، ومن السهل أن يتفقوا وينجحوا، حتى لو كانت صوتا واحدا أو أكثر، فالقيود الانتخابية إن لم تكن صحيحة والله لو تأتي بأي نظام فسوف يأتي فاسدون، فالقيود الانتخابية مهمة، والرقابة أثناء الحملة الانتخابية وحماية المال العام أهم من الصوت الواحد، وأحيي الإخوة “اللي رافعين” شكوى لمكافحة الفساد، وهذا هو المفتاح.

أنا مع الصوت الواحد، وموقِّع إلى جانب سمو الأمير على مرسوم الصوت الواحد، الذي جاء بإرادة أميرية، والدستور يؤكد أن الأمير يمارس صلاحياته بواسطة وزرائه، فنحن كوزراء نمثِّل الأمير، وإذا لم تكن غير متوافق مع ذلك، فعليك أن تقدِّم استقالتك. أنا كنت أنظر للأمر بذات توجيه صاحب السمو، بأن يكون هناك تمثيل أكبر، ومن صفات الدستور الكويتي هيمنة السُّلطة التنفيذية، لأنها المسؤولة، وأنا كنت موافقا على الصوت الواحد، وتقييم الصوت الواحد الحقيقي حينما هناك تكون مشاركة حقيقية.

• ماذا حدث بالبطلان الثاني من المحكمة الدستورية، التي رأت عدم توافر الضرورة في مرسوم إنشاء لجنة الانتخابات، وقبل أيام قال المستشار فيصل الصرعاوي إن وزارة العدل هي التي تقدِّر الضرورة في المرسوم؟

– مَنْ الذي أبطل المرسوم على كلام فيصل الصرعاوي؟ أليس وزارة العدل؟ والمحكمة الدستورية أعضاؤها أليسوا من مجلس القضاء، الذي اقترح المستشارين التسعة، الذين قامت وزارة العدل بتعيينهم في عضوية اللجنة العليا للانتخابات، وهم الذين قدَّموا الاقتراح؟ وارجع للإعلام العالمي، الذي أشاد بتشكيل اللجنة التي كانت من القضاة، ونحن عندما قمنا بصياغة المرسوم كانت هناك لجنة قانونية مشكَّلة من وزارات، وأيضا من “الفتوى والتشريع”.

تنظيم القضاء

• ما علاقتك بمجلس القضاء وترتيب البيت القضائي وتغيير رؤساء المحاكم؟

– هناك قانون ينظم القضاء، ويحدد صلاحيات وزير العدل، ويحدد صلاحيات مجلس القضاء. هناك مسؤولون واحد “شايل” عصا، وآخر جزرة، وواحد ماسك العصا من النصف، وأنا لا أمسك العصا من النصف، ولا “أشيل” عصا، بل “أشيل” عصا وجزرة مع بعض، لأن هناك بعض الوزراء تخلوا عن سُلطاتهم وفوَّضوا مجلس القضاء بأن يقوم بتعيين مَنْ يشاء، وهذا أمر غير صحيح، فالقانون عندما وضع وزير العدل، وجعل له دورا ويقف على منصة الاستجواب إذا قصَّر، فلا يمكن أن تكون مسؤولية من غير سُلطة، وأنا مؤمن بأنه طالما هناك سُلطة فهناك مسؤولية والعكس، وعندما جئت لمجلس القضاء في عام 2012 كانت هناك مناصب ستكون شاغرة بحكم الوصول إلى سن التقاعد، وقمت بتعيين رؤساء المحاكم. وما يحدث الآن في الغالب، وإن شاء الله لا يتكرر، أن مجلس القضاء أصبح تشريفا وليس تكليفا، حيث “يدورون اللي يتقاعد”، ويجعلونه عضوا بمجلس القضاء، وهو مسكين، نظرا لعمره الكبير أو صحته. حينما يكون مجلس القضاء من هذا النوع، كيف تتكلم عن إصلاح قضاء؟ ومن أين سيأتي إصلاح القضاء، الذي يحتاج إلى دم حي وإلى فكر وأناس يديرون المحاكم، وليس لمن يأتي الساعة 10 ويغادر الساعة 12، وتقول أريد إصلاح القضاء! حينما أتيت كنت أريد تغيير الدم الموجود، ولا أجعل رئيس القضاء يتعامل بالحسنى أو بغير بالحسنى، بنفسه أو مع اثنين يديرون مجلس القضاء، ومن يعرف مجلس القضاء فليقل غير هذا الكلام. حينما أتيت كنت أريد أن من يشغل منصبا يكون على قدر المنصب، ويكون مسؤولا، ومجلس القضاء يكون مسؤولا جماعيا، ويسمعون صراخ القضاة، ومجلس القضاء لا يكون فقط لميزاته وميزات أعضائه، ليسمعوا أيضا لأصوات المتقاضين الذين يعانون عُقدا وتعطيلا. وتحقيقا لهذا الأمر، كانت نيتي أن آتي بأناس خمسينيين، لأنهم مَنْ فيهم النضج، وبنفس الوقت يكون لديهم عطاء، لكن مع ذلك التزمت بالأكفأ مع الأقدم، والقانون لم يقل فقط الأقدم، بل الأكفأ، واخترت الإخوة الذين تم تعيينهم في المناصب. أكيد هناك من لا يرضى من الأقدم، لأنهم ليسوا الأكفأ، ومن يُرد إصلاح القضاء، فعليه إصلاح مجلس القضاء، وأن يختار الأكفاء. أنا كوزير لن أتنازل عن سُلطاتي، لكن لن أتدخل في سُلطاتهم.

• كان لديك وجهة نظر بعدم استقلال القضاء؟

– هذا الموضوع طُرح مرتين في 2007 و2012، وسيظل يُطرح، لأن هناك شعورا عند القضاء، بأنه يريد أن يسيِّر العمل، وألا تتحكم الوزارة في القضاء، وهذا ليس تحكما، فأنت لك اختصاص وفق القانون، واختصاصك أن تجلس على المنصة وتحكم بالعدل، ووزير العدل وديوان الوزارة له اختصاص، بأن يهيئ لك كل الأمور اللوجستية، وإذا قصرت تكون مسؤولة أمام البرلمان، وإلا فعلى أي أساس يكون وزير العدل مسؤولا إذا كنت تريد أن تأخذ الأمور المالية والإدارية، هنا تكون أخللت بميزان العلاقة الدستورية بين وزير العدل ومجلس القضاء. ومن ناحية ثانية، لو مُنحت أمر تسيير الأمور من الناحيتين الإدارية والمالية، وأخطأت يا رئيس المحكمة، فمن يقوم بمساءلتك؟ وزير العدل أو ديوان الوزارة هما محل المساءلة، ولابد أن يكونوا محل السُّلطة. الإخوة المستشارون بالمكتب الفني أعدَّوا لي مذكرة تتضمن 17 مخالفة دستورية فيما لو حدث الاستقلال الإداري والمالي. وهناك حلول أخرى، كإنشاء الأمانة العامة لمجلس القضاء، وهناك قرار سابق لمجلس القضاء بإنشائها، وأنا أبديت استعدادي لتفعيل ذلك الأمر، وأنا كنت موافقا على منح الأمانة تفويضا لإصدار قرارات.تعديل الدستور وأجواء مجلس تأسيسي

عن رأيه بدعوات تعديل الدستور قال جمال الشهاب إن الدستور صدر منذ عام 1962، أي منذ 58 عاما، ومعلوم أن الدستور أول خمس سنوات كان جامدا ومحرما تعديله، وما بعد تلك السنوات فتح أمر التعديل، وفقا لما هو مسموح بالتعديل، بزيادة الحقوق والحُريات، وألا يمس المادة الرابعة في قضية توارث الإمارة. أنا أعتقد أنه عندما يكون هناك حديث عن الدستور وتعديله، فهذا تعبير عن أزمة موجودة، وهذا يتطلب أن نعترف بوجود أزمة، وهي إما تعسف في الممارسة، أو هناك تخبط في الممارسة، أو عدم اكتمال البنيان السياسي الذي أفترض الدستور وجوده، وهذا موجود، سواء كنت في المعارضة، أو بالحكومة، حتى لو أنت أكاديمي تشعر بوجود أزمة أو معوقات، وهذا طبيعي بعد مرور 60 عاما، ولمجتمع متحرِّك وحي، كالمجتمع الكويتي. إذا كانت هناك أزمة وعدم تعاون بين طرفي الدستور، الذي هو عقد اجتماعي بين الأمير والشعب، وإذا كانت هناك معوقات، فلابد أن نكون واقعيين، لكن يجب أن نفرِّق أن هناك أشياء إجرائية، وأخرى موضوعية، وهناك أشياء إجرائية متفق عليها، ولا تمس الحقوق، بل بالعكس قد توسع وتسهل، مثل طلب تعديل الدستور بشأن موعد تقديم الميزانية وعدد الوزراء (15 حاليا)، في حين من واقع تجربتي أعتقد أننا بحاجة إلى 20 وزيرا، وهذا العدد يؤثر على عدد أعضاء المجلس، لأن الوزراء لابد أن يمثلوا ثلث عدد الأعضاء، وهناك إرهاق وعدم قدرة على الإشراف من الوزير، الذي يشرف على وزارتين، والقدرة على التوجيه. إذا كنا كشعب نشتكي من عدم قدرة الوزارة أو الكفاءة الحكومية، فلابد أن نهيئ لها أسباب نجاحها، بأن يكون لكل وزير وزارة مستقلة، وهذا شيء إجرائي، أعتقد أنه لا خلاف عليه، وهذا التعديل يساعد على عمل الحكومة، لكن المسائل الموضوعية إذا كنت ترغب في تعديلها، فيجب أن تكون لديك نفس أجواء تأسيسها، وهي أجواء المجلس التأسيسي، وأجواء التفاهم بين الحاكم والمحكوم، وأجواء صافية، وأناس لديهم أطروحات موضوعية وعلمية، وليست انتخابية أو تسلطية. أعتقد أننا، للأسف الشديد، لسنا في مناخ يسمح بتعديل المسائل الموضوعية، ولسنا في هذه الأجواء. الذي يريد تعديل المسائل الموضوعية، لابد أن يهيئ لها الأجواء، وهي إعادة الثقة. لنكن واضحين، حاليا هناك فجوة واحتقان وعدم ثقة، وهذه ليست أجواء تعديل دستور، هذا من وجهة نظر الشعب، لكن أن تريد اختطاف الدستور وتعديله في غفلة، فهذا لا يحقق الاستقرار الحقيقي، ومن ناحية الملاءمة غير صحيح. الأفضل أن تتوافر فرص موضوعية فيها شيء من الحُرية والوطنية من الجانبين، وأن يكون هناك توافق على أن هناك عوائق. أعتقد أن الظروف حالياً غير مهيأة، رغم قناعتي بضرورة التعديل الإجرائي والموضوعي للدستور، وعندما نقول تعديلا، فهذا لا يعني أننا سنفقد شيئا كشعب، بل قد نكسب شيئا، ونعطي الطرف الثاني ما يعينه على ممارسة اختصاصاته، ولابد من تكافؤ وتفاهم فيما هو صالح للشعب.

وأيضا لدى حديثنا عن الدستور، أعتقد أن هناك حاليا مطالبات داخل الأسرة الحاكمة للجمع بين منصب ولاية العهد ورئاسة مجلس الوزراء، لذلك أرى أنه يتعيَّن عقد جلسة حوارية مغلقة تجمع بين عدد من العقلاء والمختصين، وأن ينظروا للأمور بموضوعية عن الأزمة، وقد ينتهي الأمر إلى طلب تعديل الدستور أو غير ذلك. الأمر برأيي يتطلب تشخيصا للأزمة أولا لكيفية الحل، وموضوع جمع ولاية العهد مع رئاسة مجلس الوزراء أذكر أن د. عثمان عبدالملك عندما درسنا كان يرى أن هذا الوضع غير دستوري، لأنه تحصين للمنصب، وسيكون هناك حرج في مساءلة رئيس الوزراء، الذي هو كذلك ولي للعهد، ومن ناحية أخرى النظام يريد الاستقرار، فالتفكير هذا أعتقد أنه تفكير خطر، ويجب مراجعته مراجعة متأنية، وألا يأخذهم حل مشكلة إلى صراعات، أو يأخذهم الأمر إلى أن هناك تجنيا وتعسفا من مجلس الأمة على رئيس مجلس الوزراء، وهذا الموضوع يحتاج إلى نقاش هادئ، وأن ننظر إلى مصلحة النظام ومصلحة الشعب.مخاصمة القضاء

عن رأيه بقانون مخاصمة القضاء قال الشهاب إنه قانون موجود في العديد من الدول العربية، وليست في الكويت فقط، كما أنه نظام موجود من العهد العثماني قديما، والفكرة لم تأتِ من فراغ، والناس تذهب إلى النتائج، ولا تفكر في الأسباب، والناس لماذا تطالب بمخاصمة القضاء؟ لأنهم يرون مسارا غير ملبٍّ للعدالة، وأنا كنت محاميا قبل أن أكون وزيرا للعدل، وأكثر مَنْ يعرف لماذا يجب أن تكون هناك مخاصمة القضاء هم المحامون. مخاصمة القضاء ليست “هوشة” مع القضاء، بل هي توجُّه للشخص المنحرف في سلوكه بالدعوى القضائية، كأن يطغى ولا يأخذ الدفوع، أو أن يتعامل بشكل لا يليق بالقضاء، وهو نظام لا يغني عنه نظام التفتيش الذي يراقب أحكام القاضي من الناحية الفنية، وإنما عن تصرفه مع المتقاضي. الذي يخشى المخاصمة لديه روح الطغيان، أما الشخص العادل والواثق، فيرحب، ويتحدى الخصومة، وهذا النظام لابد منه، لكن بما يكفل احترام القضاء وهيبته، وعدم التجني عليه، ولم يصبح قانونا إلا بعدما كانت هناك معاناة، ولم تحدث معاناة إلا بعد أن ثبت عدم كفاية الإجراءات الموجودة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا