فكرت.. في الحياة الآخرة! بقلم : يوسف عبدالرحمن

دسمان نيوز – بقلم : يوسف عبدالرحمن

في زمن كورونا سنة 1441هـ الموافق 2020م انتقل كثيرون إلى الدار الآخرة!

وهذا ما يجعلنا نفكر ونحن نعيش الحظر في الحياة الآخرة بعد الموت!

إنها حياة البرزخ وبداية الرحلة الى العالم الآخر!

قال تعالى: (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم) المؤمنون (115 ـ 116).

قارئي الكريم: ارمِ وراء ظهرك كل مظاهر هذه الحياة، وفكر معي في الرحلة التي ننتظرها جميعا على مدار الساعة، فالحياة بعد الموت هي الحياة الباقية وهي التي يسعى إليها ويفرح بها عباد الله المؤمنون الموحدون، ورغم أهميتها نجد هناك كثيرون لا يفكرون فيها ولو للحظة واحدة ولا يتنافسون عليها وإنما يتنافسون على الدنيا الفانية!

في زمن كورونا الآن عندك فرصة لتفكر في الموت وتستعد له، فالموت يدخلك عالم البرزخ ثم النفخ في الصور وانتهاء الحياة ثم القيامة، فالحساب ثم الجنة أو النار.. اختر طريقك الآن.. عندك الوقت كي تفكر.

عزيزي القارئ: إن ما أحدّثك به ليس بالأمر السهل أو الهين لأنه من الأمور الغيبية الواجب الإيمان بها، قال تعالى: (الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) البقرة (1 ـ 3).

أعرف مسبقا أن ما أقوله لك صعب ويراودك الشيطان الرجيم ويوسوس لك«لا تستمع له.. غيّر الموضوع»!

تبقى الحقيقة ان الموت هو البداية للحياة الأخرى الأبدية.. دعوة للتفكير الجاد فيها!

كلنا راح نعاني من سكرات الموت، وهذا لا يهاب الملوك ولا الأمراء، وإذا جاء الأجل جاءك (هادم اللذات)، وقد أخبرنا أن الآجال المنتهية تكتب في شهر شعبان من كل عام.

سألني أحد الإخوة عبر الإيميل: أريد أن أعرف حكمة خلق الموت. وأقول له: الله سبحانه وتعالى جعل الموت عنده ليكسر به ظهور الجبابرة والطغاة والظالمين ويذل به رقابهم وينقلهم جميعا من سعة الدنيا والقصور والفلل والبيوت الى ضيق القبور ثم الحساب والعذاب الدائم في نار جهنم حصاد ما ارتكبوه من فظائع في هذه الدنيا.

على الإنسان اليوم الجلوس والتفكير، ومثلما يفكر في دنياه عليه أن يتفكر في آخرته.

مشهد يوم القيامة كما هو مذكور في الكتاب والسنة حين يطوي الله السماوات كطي السجل للكتب ويقول سبحانه: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟

إنه موقف تقشعر منه جلود الذين آمنوا، أما غيرهم من الظالمين فلا إحساس أو شعور عندهم في الدنيا والويل لهم في الآخرة.

لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى

إذا حشرجت يوما وضاق به الصدر

٭ ومضة: ديننا رغب إلينا زيارة المقابر.. فكرتم لماذا؟

حتى لا يأخذنا غرور الدنيا عن تذكر الآخرة.

علينا أن نستعد للموت في أي لحظة، فرسولنا صلى الله عليه وسلم يحثنا على الإكثار من ذكر الموت: «أكثروا من ذكر هادم اللذات».

لنجعل الموت أمام أعيننا، قال أحدهم: لو غفل قلبي عن ذكر الموت ساعة واحدة لفسد قلبي!

٭ آخر الكلام: نحن الدولة شبه الوحيدة ولله الحمد والمنة التي تعطي الميت الكويتي وغير الكويتي حقوقا في إعداد المتوفى للدفن ودخول القبر أكان هذا في مقبرة الصليبخات أم صبحان أم الجهراء ولتبدأ بعد ذلك خطوات غسل الميت والتكفين وصلاة الجنازة والدفن وكلها وفق الكتاب والسنة مجانا.. هذه هي إنسانية الكويت وشعبها.

٭ زبدة الحچي: كلماتي الأخيرة عن عالم الموت والبرزخ في العالم الآخر اننا كلنا راحلون مهما طالت أعمارنا، الكل سيرحل شاء أم أبى.

أدركنا الآن أن هناك موتا قادما وأن هذه الدنيا فانية ولا تساوي عند الله جناح بعوضة، فهل نعمل إذا أدركنا هذه الحقيقة للدار الآخرة؟

عزيزي القارئ: أعرف وقع هذه المقالة صعب عليك لكنها تذكرة لمن أراد التزوّد، لأن خير الزاد التقوى!

تبقى الوصية: شفت إخوانك الذين يعملون في المقابر (يد مباركة) وليست سفلى فهم لا يتسولون، ويستحقون منا كل دعم، ولنشد على أيديهم فهم يقومون بعملهم، ولا ينتظرون منا إلا كل خير ومساعدة وكلمات تشجيع، ويكفي ان تعرف انهم (هم) من الصف الأول في المواجهة ويعملون بشجاعة وجسارة في مواجهة «كورونا»، متوكلين على الله لأنهم أخلصوا النية في عملهم.

نسأل الله عز وجل أن يحفظهم بحفظه من كل سوء وأن يبارك لهم في أرزاقهم، فهم والله فخرنا، ونعجز عن توجيه كلمة شكر لهم معقولة.

نسأل الله أن يتقبل أعمالنا ويغفر ذنوبنا وخطايانا وإسرافنا في أنفسنا.. الله يطول أعماركم في صحة وحسن عمل.. في أمان الله.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا