محمد جاسم الصقر: لم أعتزل السياسة بل ركزتُ على شقها الخارجي

دسمان نيوز – في لقاء تناول فيه قطوفاً من تاريخه السياسي والبرلماني ورؤيته الصحافية وهمومه الإصلاحية، أكد رئيس غرفة التجارة والصناعة، رئيس مجلس العلاقات العربية والدولية، عضو مجلس الأمة السابق محمد جاسم الصقر، أنه لم يترك العمل السياسي في البلاد، بل اهتم بالشق الخارجي منه.

وقال الصقر، خلال لقاء مفتوح مع عدد من المجاميع الشبابية الكويتية والعربية نظمته مؤسسة لوياك ضمن ورشة عمل طلبة الجوهرة، رحب فيه برئيسة مجلس إدارة المؤسسة فارعة السقاف وجميع الحضور، إن قانون الانتخاب وفق الدائرة الواحدة هو الأفضل، غير أنه لا يناسب الكويت، مشيراً إلى أنه يميل لنظام الـ 5 دوائر بـ 4 أصوات، أو العودة إلى النظام القديم بـ25 دائرة وصوتين”.

وعما يشغل الساحة المحلية حالياً، رأى الصقر خلال اللقاء الذي أدارته الإعلامية اللبنانية جوزيل خوري، أن “التكويت” أمر ضروري، غير أنه يجب أن يتم بشكل عقلاني، وليس في كل القطاعات، معرباً عن خطورة أن يتم “تكويت” القضاء بالطريقة المطروحة حالياً.

عن كل هذا، وملفات عديدة أخرى تطرق فيها إلى قضايا الفساد، مع تعريجه على ملفات خارجية تتناول مصر والقضية الفلسطينية وإسرائيل والإدارة الأميركية، ومنها إلى الرياضة وناديه المفضل، ثم ما يفعله خلال “كورونا”…. دار هذا اللقاء، الذي ميزه وضوح الرؤية وقيمة الرائي.

أكد الصقر أنه لم يبتعد عن العمل السياسي بل مستمر فيه عبر قنوات مختلفة، مستدركاً بأنه ابتعد فقط عن المجلس، لكنه داخل السياسة بشكل كبير، خصوصاً الخارجية.

وقال إنه كان يعمل طوال مسيرته ضمن كتلة نيابية بدأت بـ 9 أشخاص في مجلس 1999 ثم 2003 و2006، وخرجت منها كتلة العمل الوطني، وترأس قائمة من 4 مرشحين في الدائرة الثانية وقتها، ونجح 3.

وأوضح الصقر أن «قانون الانتخاب وفق الدائرة الواحدة والقوائم النسبية هو الأفضل من الناحية الديمقراطية، لأنه أكثر عدالة، غير أنه سيكون من الصعب جداً الموافقة عليه لأنه لا يناسب الكويت، رغم أنه مطبق في ألمانيا وإسرائيل، ولذلك أميل إلى الـ 5 دوائر بـ 4 أصوات، أو العودة إلى النظام القديم 25 دائرة وصوتين لكل ناخب».

وأضاف أن سبب صعوبة القوائم النسبية في الكويت والدائرة الواحدة يتجلى في ضرورة وجود أحزاب سياسية، وهو ما لا يمكن تحقيقه في الكويت، لأنه يتطلب مدينة فاضلة، مؤكداً أن «السلطة لا تقبل الدائرة الواحدة، ولا ألومها في هذا الصدد؛ لأن ذلك يحتاج إلى ديمقراطية بنسبة 100 في المئة، ولا ديمقراطية كاملة في وجود مجتمع قبلي وطائفي».

وقال الصقر إن الحكومات المتعاقبة هي السبب الرئيسي في خلل التركيبة السكانية، مستذكرا الحال قبل الغزو، حيث كان عدد الفلسطينيين يفوق الـ 500 ألف شخص، ولو أنهم استمروا لما بعد الغزو لتجاوز عددهم مليون نسمة، لكن جاء موقف ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية مجابهاً للكويت في تلك الفترة، ليخرج أغلبية الفلسطينيين من البلاد ويقل عددهم.

وأضاف أن هناك كثيراً من «البدون» خرجوا من الكويت بعد الغزو إما إلى العراق أو دول أخرى، وأنا في هذا الصدد أُبدي تعاطفي مع بعض «البدون» كما أن بعضهم يستحق الجنسية، ويرى بعض من لديهم «جناسي» أن بقاءهم غير كويتيين أو «بدون» أفضل من وضعهم كوافدين، مؤكداً أن بعض «البدون» ظلموا.

ولفت إلى أن قضية تعديل التركيبة السكانية والعمالة السائبة لا يمكن أن تحل في سنة أو سنتين ونحتاج على الأقل خمس سنوات لتعديل هذه التركيبة بشكل جيد، وهذا لا ينهي المشكلة تماماً إنما يحل جزءاً منها نظراً إلى أنها ناتجة عن تراكمات كبيرة سابقة.

«التكويت»

وكشف الصقر أن خطة «التكويت» ضرورة، لكن يجب أن ننظر إلى هذا الأمر بشكل عقلاني، وأخطر شيء في هذا الاتجاه هو «تكويت» القضاء بالطريقة التي تم طرحها، مستغرباً من دفع بعض النواب والشخصيات لأن يكون خريج الحقوق قاضياً بعد اجتيازه دورة قضائية، فهل يعقل أن تمنحه تلك الدورة خبرة إصدار الأحكام القضائية؟ ولا يمكن تكويت القضاء 100 في المئة، وإذا وصلنا إلى 70 في المئة في تكويت القضاء فهذه نسبة ممتازة لأننا نحتاج في السلطة القضائية إلى قضاة كبار السن وأصحاب خبرة.

أما عن «تكويت» الرياضة الكويتية، فاعتبر ذلك «سخافة»، فوجود المحترفين يطوّر مستوى الرياضة، خصوصاً أن العالم الرياضي يعمل بهذا النظام، وقد طور الاحتراف المستويات الرياضية في أغلب بلدان العالم، وخصوصاً الأوروبية، فمثلاً فريق الأرسنال في فترة من الفترات لم يكن فيه غير لاعب واحد إنكليزي، والبقية محترفون.

وأشار إلى أن «التكويت» ضروري، لكن ليس بكل القطاعات، ونحن بحاجة إلى نواب ومجلس يفكرون في مصلحة الوطن والمواطن بعيداً عن المصلحة الانتخابية، ونحتاج إلى متخصصين وطنيين لرسم سياسة التكويت.

ولفت الصقر إلى أن العمالة المصرية والهندية أكبر الجاليات في البلاد، مؤكداً أن العلاقات المصرية والكويتية راسخة وممتازة، لكن هناك أشخاصاً غير مسؤولين من الكويتيين والمصريين يتقاذفون السباب والشتائم ومرات (يزودونها)، لذلك المطلوب أن تعود الأمور إلى نصابها وتعالج بعقلانية أكثر من الطرفين.

وقال إن مصر دولة أساسية ومحورية بالعالم العربي وليس من مصلحتنا أن تكون ضعيفة أو تسوء علاقتنا بها، ودول مجلس التعاون بحاجة إليها كما أنها بحاجة إلى دول مجلس التعاون، مشدداً على «أننا نتأثر لمواقف مصر سلباً وإيجاباً».

التطبيع

وحول زيارة مسؤولين إسرائيليين لبعض دول الخليج، أفاد بأن ذلك أمر يعني تلك الدول، والكويت على لسان الحكومة ستكون آخر بلد في العالم يطبع مع إسرائيل.

وأضاف: «أنا وجيلي كنا نعد إسرائيل عدوة في السابق، والآن نراها أكثر عداوة، وخصوصاً بعد إقرار الإدارة الأميركية القدس عاصمة لإسرائيل وضم الجولان، مؤكداً أن الفلسطينيين يخسرون سنوياً الكثير بسبب التعسف الإسرائيلي وظلم الخارجية الأميركية.

وشدد الصقر على أن مجلس العلاقات العربية والدولية منذ تأسيسه كان داعماً للقضية الفلسطينية بكل قوة، فمنذ اليوم الأول للتصريحات التي تشير إلى أن القدس عاصمة إسرائيل أو ما يسمى بصفقة القرن، «واجتمعنا مع الملك عبدالله الثاني في الأردن عندما كان رئيساً للقمة العربية، وقدمنا ورقة بهذا السبب، وطلبنا أن نحضر القمة ولكن لم يتسن لنا ذلك، بينما وصلت رسالتنا، وبعد انتقال رئاسة القمة إلى الرئيس التونسي الراحل الباجي قائد السبسي آنذاك، كنا نود لقاءه لكنه توفي، واستمررنا بدعم القضية دولياً، والتقينا بابا الفاتيكان وطلبنا دعمه على هذا الصعيد».

وأكد أن مجلس العلاقات العربية والدولية قام بدوره كما يجب في دعم القضية الفلسطينية ورفض صفقة القرن، لافتاً إلى أن هذه الصفقة لم يكتب لها النجاح سواء مع استمرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب أو مع المرشح الرئاسي عن الحزب الديمقراطي جو بايدن.

إيران

وعن العلاقات الكويتية ـ الإيرانية تمنى الصقر أن تكون طيبة، مشيراً إلى أن إيران جارة ويجب أن نتعايش معها، ولا أتمنى انفجار الوضع هناك لأن ذلك ليس من مصلحة دول الخليج، والشعب الإيراني يستحق أن يعيش بسلام، موضحاً أن التنمية هي الطريق الأمثل الذي يجب أن تسلكه الحكومة الإيرانية، متسائلاً: ماذا تستفيد إيران من وجودها في اليمن وسورية والعراق؟

وأكد أن الحصار الأميركي بات يؤذي إيران كثيراً، مستغربا: إلى متى ستحارب إيران كل هذه الحروب ومن مختلف الجهات؟ مشيراً إلى أن القادم من الزمن ليس من مصلحتنا جميعاً، والسبب الوجود الإيراني في المنطقة.

وعن البرلمان العربي، أفاد الصقر بأنه استقال منه عام 2009 عندما قرر عدم الترشح لمجلس الأمة.

تراجع الصحافة

وقال إن الصحافة الكويتية تراجعت بعد الغزو كثيراً، وهذا كلام صحيح، مبيناً أن الصحافة في الكويت تحولت من صحافة الخبر إلى الرأي، وكانت «تارسة ثيابها» وتحولت إلى ضعيفة، كما تحولت من صحافة عربية إلى محلية.

واستطرد بأن «القبس» كانت رائدة قبل الغزو، صحيفة محلية وعربية ودولية، ووصل عدد توزيعها في العراق والسعودية إلى 40 ألف نسخة، وكانت تصل إلى الدول العربية والمغرب العربي وأوروبا، ويبلغ إجمالي توزيعها حوالي 80 ألف نسخة محلياً ودولياً، ووزعت في السعودية فقط في حادث اختطاف طائرة الجابرية 40 ألف نسخة، علاوة على «القبس الدولي» الذي توقف عن الصدور.

«القبس»

وأضاف: «كنت أحلم بأن تكون صحيفة القبس دولية، تساندها قناة تلفزيونية، لكن أحلامي تبخرت، والصحافة الكويتية لم تعد تهتم بالخبر العربي بعد الغزو»، مشيراً إلى أن 35 في المئة من الجريدة ذهب إلى الإعلان، و20 في المئة للرأي، وأصبح الخبر ضعيفاً إلى أن دخلت الصحافة عصر الإنترنت، وباتت الصحافة الكويتية ضعيفة، فلم يعد هناك صحافيون إلا ما ندر.

وذكر أن الصحافة الكويتية أُسست على أيدي الصحافيين العرب، الذين إما ذهبوا إلى الصحافة في المهجر أو عادوا إلى بلادهم، و«القبس» كانت مشهورة بمراسليها قبل الغزو، «وكنا في ثماني دول تقلصت إلى 3 مكاتب، وإلى 9 مراسلين بعد 23 مراسلاً»، مضيفاً: «أقرأ باستمرار الصحف الكويتية الورقية والشرق الأوسط والنيويورك تايم والغارديان».

الحرية الإعلامية

وأكد الصقر أن “الحرية الإعلامية في الكويت تراجعت كثيراً، وكنا قبل الغزو، وخصوصاً في الثمانينيات نعيش في عز الصحافة الكويتية، وفي الخمسينيات والستينيات تميزت الصحافة اللبنانية وتراجعت في السبعينيات”، مشيراً إلى أن الأخيرة تمتلك المهنية والكويت أخذت ذلك منها، وكان الرئيس عبدالناصر عندما يريد أن يخاطب العرب يقوم بذلك من خلال الصحافة اللبنانية في ذلك الوقت، وبعدها اتجه القادة العرب في الثمانينيات لمخاطبة شعوبهم من خلال الصحف الكويتية.

وأوضح أن “القبس الدولية” كانت لامعة في الخارج، والقبس المحلية هي الأولى، “والآن لا مقارنة بين ما فات والوقت الحالي”، لافتاً إلى أن العالم الإلكتروني أثّر على الصحافة الورقية التي ضعفت كثيراً في الألفية الجديدة.

وأضاف: “عندما كنت رئيساً لتحرير القبس، قابلت كل الرؤساء العرب كما قابلت بين عامي 83 و84 الرئيس الأميركي”، مستذكراً ما قاله له الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد: “أتمنى ألا تندم على موقفك الداعم لصدام حسين، وذلك بعد حرب الفاو عندما قابلت صدام، حيث أتاني السفير السوري في الكويت، وقال لي: لديك دعوة لمقابلة الرئيس الأسد، وعندما قابلته من جديد بعد الغزو ذكّرني بهذا الموقف”.تلاميذ الصقرقالت الإعلامية اللبنانية جوزيل خوري التي أدارت اللقاء إن الصقر قامة سياسية وإعلامية وعربية، «ونحن تلاميذه منذ أن كان رئيس تحرير القبس، وحتى عند تسلّمه مجلس العلاقات العربية والبرلمان العربي»، مؤكدة أن الصحافة الكويتية كانت أهم صحافة، وعلى الشباب والطلبة الاستفادة من تجربته على هذا الصعيد.

غزو الكويت

وأضاف: «كنت أكبر المتضررين شخصياً من غزو الكويت، إذ استولى صدام على القبس، وأخذ المطبعة وأصدر منها جريدة النداء».

ونفى الصقر أن يكون لديه حساب في وسائل التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أنه لا يريد الدخول في سجال لا ينتهي من خلال هذه الوسائل التي تعتبر مثل المخدرات لا يمكن أن تنتهي.

هيبة الحكم

ورداً على سؤال حول مقولة أستاذ العلوم السياسية عبدالله النفيسي بأن «الحكم نصفه هيبة ونصفه الآخر إعلام»، قال: «يمكن أن يكون كلامه صحيحاً، لكن أرى أن الهيبة أساسية في الحكم، والإعلام ضروري للتسويق للحكم، لكن لا أجزم بذلك»، مضيفاً: «أنا صحافي لم أكن أكثر من غيري، وتشرفت أن أكون رئيساً لتحرير القبس، ودعمت الصحافة الكويتية بشكل كبير عندما كنت في هذا المكان».

حجر

وتابع: «أنا بعيد عن الكتابة خلال أزمة كورونا، لكن قرأت الكثير، وخصوصاً مؤلفات أمين معلوف التي استكملت قراءتها كلها وقت الحجر».

غرفة التجارة

وحول موقف الغرفة من المشاريع الصغيرة والمتوسطة، أكد الصقر دعم هيئة مكتب الغرفة لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة «وتقدمنا بورقة عمل كاملة إلى محافظ البنك المركزي، واجتمعنا مع أصحاب تلك المشاريع، وأكدنا للحكومة أن القطاع من أشد القطاعات تأثراً بأزمة كورونا، والحكومة تعرف جيداً هذا الشيء، كما أننا خلال لقائنا مع رئيس الوزراء سمو الشيخ صباح الخالد ووزراء الحزمة الاقتصادية طرحنا تأثر هذا القطاع، وخلصنا إلى تأجيل أقساط القروض وتأجيل الأقساط التي تكون على البنوك، وطالبنا الحكومة بتنفيذ كل مطالبنا قبل فوات الأوان، وأعتقد أن أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة مرتاحون لتصرف الغرفة».

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا