وطني الكويت سلمت للمجد كتب: المقال مشاري العنجري

دسمان نيوز – كارثة الوباء التي نمر بها هي الكارثة الثانية التي تصيب الكويت خلال الثلاثين سنة الماضية، حيث كانت الأولى كارثة الغزو العراقي الغاشم، الذي دمّر بلدنا، ونهب خيراته، وقتل وأسر أبناءه، وشتت شعبه، وتحرر بلدنا منه بفضل الله ثم تضافر جهود الدول الشقيقة والصديقة ومقاومة الشعب الكويتي، ورفضه الاحتلال وإجماعه على عودة الشرعية ممثلة بأمير البلاد.

وكان الكويتيون، أثناء الغزو وبعده مباشرة، يتطلعون بلهفة وحماس إلى كويت جديدة عامرة بالنظام وكفاءة العمل يسودها العدل والمساواة، وتكافؤ الفرص، والالتزام بالقانون والدستور، الذي كان قد عُطل خلال السنوات الست السابقة على الغزو. والتي برز على أثرها بعض مظاهر الفساد والسرقات دون انجاز يذكر مع تكبيل للحريات، وبخاصة حرية الإعلام وتفرد الحكومة بأعمال السلطتين التنفيذية والتشريعية.

وبعد مرور سنوات قليلة على تحرير البلاد من الاحتلال البغيض ساءت مع الأسف الأوضاع أكثر مما كانت عليه قبل الغزو الغاشم في عدة أمور، وخصوصاً تغلغل الفساد الذي عم كثيرا من الجهات الحكومية حتى تراجعت الكويت منذ عام 2003 حتى عام 2019 بحوالي خمسين نقطة، وفقاّ لمؤشر مدركات الفساد العالمي الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية، كما تضخمت الميزانية دون أي مبرر وأصبحت ارقامها فلكية بفعل فاعل، وهو التنافس المحموم بين مجلس الأمة ومجلس الوزراء على الإرضاء الوهمي للمواطن على حساب التنمية الشاملة، وحقوق الأجيال القادمة، فتضخمت الميزانية، وتعدت كل الحدود، ونبهنا إلى هذا مرارا، كما نبه إليه كثير من المتخصصين، إذ يصب معظم تلك الميزانية في خانة النفقات الجارية والاستهلاكية (المرتبات ودعم المواد الاستهلاكية والخدمات)، أما النفقات الرأسمالية والمخصصة للتنمية فليس لها نصيب يذكر حتى اصبحت ميزانية دولة الكويت اكبر ميزانية استهلاكية نسبياً مقارنة بميزانيات جميع دول العالم، وذلك بالطبع من سوء الإدارة، وسوء التدبير والتقدير.

والآن وبعد ان ينتهي الوباء أو الجائحة، وتعود عجلة الحياة في الكويت والعالم، ماذا عسانا ان نفعل كي لا يعود ما سارت عليه البلاد في السنوات الماضية كما أسلفنا من فساد وسوء ادارة بمعناها الشامل مثل ضعف الالتزام بالقوانين والأنظمة، وتدني مستوى سير العمل وكفاءته، وغياب مبدأ تكافؤ الفرص، ومبدأ الثواب والعقاب، وعدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وتفشي العمالة الأجنبية، وبخاصة الهامشية منها، والتي اصبحت مصدرا مكشوفا للكسب غير المشروع، وما الى ذلك من امور تساهم بالتأثير السيئ على أمن المجتمع واستقراره.

وبناء على ما تقدم، فأنا وأبناء بلدي، نتأرجح بين الأمل واليأس، ونحن نتجه الى المستقبل، علّنا نستفيد من اخطاء الماضي. فالالتزام بالدستور والقانون والنظام من قبل أفراد المجتمع، ومن قبل جميع السلطات الدستورية ايسر بكثير من عدم الالتزام بها، كما ان السير في الطريق السوي أسهل بلا شك من السير في الطريق الوعر.

لذلك فالأمل دائما بالله اولا، ثم في ابناء وبنات هذا الوطن العزيز في انتشاله من براثن الفساد وسوء الإدارة، ومن التشرذم الضار الى آفاق الحياة الرحبة المضيئة، والحفاظ على وحدة البلاد واستقرارها ونموها.

والله أسأل ان يحفظ هذا الوطن ويديم علينا نعمة الأمان والاستقرار.

وبهذه المناسبة أنتهز الفرصة ان اتقدم ببعض الاقتراحات والآراء والافكار التي أراها مفيدة للبلاد، والتي سبق ان تقدمت بها وعرضت بعضها وغيرها على عدد من كبار المسؤولين في الدولة خلال السنوات الماضية، آملا أن تجد صدى أو طريقاً لتنفيذها أو تطبيق ما يناسب منها.

وسأستعرض هذه الاقتراحات والآراء والأفكار باختصار شديد، وعلى شكل نقاط يمكن شرحها أو مناقشة بعضها بالتفصيل فيما بعد إن تطلب الأمر.

هذا، ومن المتوقع بالطبع أن يكون هناك من يختلف معي في الرأي من بعض القراء الكرام، وبخاصة المهتمون بالشأن العام في بعض ما هو مطروح في هذه الورقة، وهذا مما لا شك فيه من طبيعة الأمور، وهو سمة من سمات البشر، بل لعل مناقشتها والاختلاف حولها قد يوصلنا الى ما هو أفضل منها أو من بعضها، وافضل مما عليه الوضع الحالي بشأنها.

والآتي استعراض سريع لها:

الاقتراحات والآراء والأفكار العامة

1 – نقل أموال التأمينات الاجتماعية إلى الهيئة العامة للاستثمار لإدارتها واستثمارها

العمل على إصدار قانون بنقل أموال مؤسسة التأمينات الاجتماعية إلى الهيئة العامة للاستثمار لتديرها وتستثمرها بحكم اختصاصها في هذا الشأن، وان يضم المدير العام للمؤسسة لعضوية مجلس إدارة الهيئة. (هذا الاقتراح قدمناه في مجلس الأمة في عام 1986).

2 – إلغاء المادة 81 من قانون التأمينات لتحقيق العدل والمساواة

إلغاء المادة (81) من قانون التأمينات الاجتماعية التي تعطي الحق لمجلس الوزراء بمنح معاشات استثنائية لبعض المتقاعدين بشكل قطاعات أو وظائف أو افراد دون غيرهم، لأن هذه المادة تفتقر الى العدالة فيما بين فئة واخرى ومتقاعد وآخر من ناحية، وتسبب الحرج الذي يقع فيه مجلس الوزراء والوزراء نتيجة الضغوط المختلفة التي يواجهونها في هذا الشأن من ناحية اخرى، علما بأن قانون التأمينات الاجتماعية الكويتي هو من اكثر قوانين التأمينات في العالم سخاء في المعاش التقاعدي ومن اقلها في حساب مدة الخدمة اللازمة لاستحقاق هذا المعاش، بالإضافة الى ما تقدم فإن تطبيق المادة 81 المشار اليها قد كلف الدولة ويكلفها مبالغ طائلة دون أسباب وجيهة أو مردود.

3 – إلغاء مسمى درجة وزير لغير الوزراء

يجب إلغاء مسمى درجة وزير لغير أعضاء مجلس الوزراء، لأنها مخالفة لأحكام الدستور، ولا يتضمنها أي قانون، فالدستور هو الذي نظم حقوق وواجبات رئيس مجلس الوزراء والوزراء، ومنع ان ترد في الميزانية العامة درجات ومرتبات وظائف لم تنظم بأي قانون، بالإضافة إلى ما يؤكده تفسير المادة 125 من الدستور في هذا الشأن. (ارجو الرجوع إلى مقالي في جريدة القبس في 30/10/2019 لمن يهمه الأمر).

4 – قانون بتحديد نسبة %20 على الأقل للنساء لعضوية مجلس الأمة

هناك صعوبات اجتماعية تعوق نجاح المرأة ومنافستها للرجل في الانتخابات العامة لعضوية مجلس الأمة مع انها تمثل نصف المجتمع، لذلك آن الأوان بإصدار قانون يمنح المرأة حدا أدنى من مقاعد مجلس الأمة بواقع %20 على الاقل من عدد اعضاء المجلس، وهذا ما سارت عليه بعض الدول.

واقترح النص التالي حتى لا تكون هناك مثالب دستورية فيه من ناحية العدالة والمساواة، وذلك بإضافة مادة 2 مكرر على القانون 42 لسنة 2006 بإعادة تحديد الدوائر الانتخابية كالاتي:

«مادة 2 مكرر: لا يجوز أن يقل عدد الإناث او الذكور الفائزين في كل دائرة انتخابية عن اثنين، وعلى ان يراعى حكم هذه المادة في حالة تطبيق المادة 84 من الدستور عند خلو محل احد اعضاء مجلس الأمة».

5 – تكريم المتفوقين في الجامعات الأجنبية العريقة

يتفضل صاحب السمو امير البلاد، حفظه الله، كل عام بتكريم ابنائه المتفوقين والمتفوقات من خريجي الجامعات والمعاهد في البلاد والعسكريين في الجيش والشرطة والحرس الوطني، لذلك فإنه من المناسب ايضا، وبتنظيم خاص، ان يشمل التكريم السامي المتفوقين من خريجي افضل 200 جامعة في العالم كل عام.

6 – مكانة الديوان الأميري واختصاصاته يتطلبان النأي به عن أعمال التشييد والبناء

يجب النأي بالديوان الأميري عن القيام نيابة عن بعض الجهات الحكومية المختصة في اعمال التشييد والبناء بحجة عدم قدرة هذه الجهات بسبب الروتين المعطل وغيره على القيام بالمهام الموكلة له، مع ان المفروض هو تذليل الصعوبات القانونية والمالية والإدارية والفنية لمعالجة البطء والتأخير وسوء الأداء، لتقوم تلك الجهات بواجباتها بسهولة ويسر، كما قام بها الديوان وليس بإلغاء دور تلك الجهات أو جزء منه، علما بأن مكانة الديوان الأميري واختصاصاته تتطلبان النأي به عن ذلك.

7 – إنشاء إدارة متخصصة لرئيس مجلس الوزراء مهمتها المساهمة في تفعيل المادة 127 من الدستور

العمل على انشاء ادارة متخصصة لرئيس مجلس الوزراء تكون مهمتها مراقبة ومتابعة أعمال الجهات الحكومية والمشاكل التي تواجهها، وتقديم التقارير اللازمة مباشرة لرئيس مجلس الوزراء لاتخاذ الإجراءات المناسبة بشأنها، تفعيلا للمادة 127 من الدستور التي تنص على أن: «يتولى رئيس مجلس الوزراء الإشراف على تنسيق الاعمال بين الوزارات المختلفة»، وأن يكون من مهامها أيضا تجميع ودراسة ومراجعة الخطابات الاميرية التي تلقى في مجلس الأمة، واجوبة المجلس عليها، وفقا للمادتين 104 و105 من الدستور، وتقديم التقارير والدراسات اللازمة بشأنها لرئيس مجلس الوزراء.

8 – تفعيل دور كل من المجلس الأعلى للقضاء ووزير العدل للنهوض بسير العدالة

من الأهمية بمكان تفعيل الدور الذي يقوم به المجلس الأعلى للقضاء والمنصوص عليه في المادة 71 من قانون تنظيم القضاء بشكل اكبر، وذلك بتقديم التقارير السنوية وغيرها الى وزير العدل والتي يرى المجلس ضرورتها، ويعتبر ذلك دوراً أساسياً للمجلس الأعلى للقضاء في الإصلاح والنهوض بالعدالة، كما انه من الضروري تفعيل الفقرة الثانية من المادة 18 من قانون تنظيم القضاء من قبل المجلس الأعلى للقضاء، وكذلك من قبل وزير العدل، والتي تقضي بدعوة كل منهما للاخر لعرض الموضوعات المهمة للنهوض بالعدالة ومتطلباتها.

ومثال صارخ على هذا الأمر ما حدث أخيرا من الأخطاء التي شابت اختبار الخبراء وتعيينهم وتحديد العدد المناسب للتعيين، فكان من المفروض على المجلس الأعلى للقضاء وقبل كل شيء دعوة وزير العدل لاطلاعه على رأيهم في هذا الأمر، وبخاصة ان ادارة الخبراء تعتبر هي الذراع الهندسي والحسابي للقضاء.

وكان من المفروض أيضا على الوزير الحالي ووزيري العدل السابقين أن يطلبوا حضورهم اجتماع المجلس الاعلى للقضاء لعرض هذا الموضوع عليهم وأخذ رأيهم فيه قبل الإعلان عنه، وقبل تحديد العدد المطلوب حتى يتم التفاهم بشأنه لأهميته، ولان في ذلك ارتباطا مباشرا بسير العدالة وضماناتها.

9 – تفعيل الدور المهم للجان التخطيط في الوزارات

يجب تفعيل دور لجان التخطيط في الوزارات تطبيقاً للمادة 8 من قانون الخدمة المدنية لتحقيق الأهداف المطلوبة من هذه الوزارات، ويشمل اختصاص هذه اللجان اقتراح الخطط والبرامج التنفيذية ومتابعتها، والإجراءات اللازمة لتطوير اساليب العمل، ورفع كفاءة الاداء، ومتابعة سير العمل في الوزارة والتنسيق بين فروعها. (هذا النص مضى على وجوده اكثر من 40 سنة دون فاعلية تذكر رغم الأهمية القصوى للجان التخطيط في العمل).

10 – إنشاء هيئة عامة للتدريب المهني وفصلها عن الهيئة العامة للتعليم التطبيقي

من المطلوب فصل التعليم التطبيقي عن التدريب فصلا كاملا وبهيئتين مستقلتين عن بعضهما استقلالا تاما، لتتحمل كل هيئة مسؤولياتها كاملة في مهمتها، فالتدريب المهني والفني ليست له علاقة مباشرة بالتعليم التطبيقي والنظري بل يكمله، في حين ان البلاد في حاجة ماسة الى مثل هذه الهيئة لتخريج أياد عاملة فنية وحرفية وطنية مع منحها الحوافز المناسبة للتدريب والعمل (قدم هذا الاقتراح عام 1981 بإنشاء الهيئة العامة للتدريب).

11 – مرسوم باستقلال إدارة المرور مثل إدارتي الطيران المدني والجمارك

حان الوقت لإصدار مرسوم بجعل الإدارة العامة للمرور إدارة مستقلة تخضع لإشراف وزير الداخلية مباشرة مثل استقلال كل من ادارة الطيران المدني وادارة الجمارك، على ان يكون لادارة المرور ميزانية خاصة بها ضمن ميزانية الوزارات والإدارات الحكومية، وهذا الاستقلال مطلوب بسبب تعاظم مسؤولية ادارة المرور واهميتها مع افتقارها إلى السلطة الموازية لهذه المسؤولية، ولتحقيق المرونة في اتخاذ القرارات اللازمة وتنفيذها. (اول اقتراح قدمناه بهذا الشأن كان في عام 1976 ثم في 1981 ثم في 1993).

12 – إلغاء بعض امتيازات كبار المسؤولين

الغاء بعض الامتيازات الخاصة بكبار المسؤولين في الدولة كالمكافآت والسفر على الطائرات الخاصة أو منحهم السيارات الفارهة أو قيامهم بالرحلات والمهمات غير الضرورية، فتكاليفها تفوق اهمية القيام بها.

13 – إنشاء ناد للمتقاعدين واخر للمتقاعدات في كل محافظة

تكليف مؤسسة التأمينات الاجتماعية بإنشاء ناد اجتماعي للمتقاعدين وآخر للمتقاعدات في كل محافظة من المحافظات، لقضاء اوقات فراغهم وممارسة هواياتهم، وفيه وسائل الراحة والألعاب الذهنية والرياضية المناسبة لهم، وتكون هذه الأندية تحت اشراف وإدارة مؤسسة التأمينات الاجتماعية.

14 – تعديل النظام الحالي للصوت الواحد في الانتخابات

إعادة النظر في نظام الصوت الواحد في الانتخابات العامة لمجلس الأمة ورفع العدد الذي يحق للناخب الإدلاء به أو العودة الى نظام الدوائر الخمس وعشرين السابق رغم مساوئه أو بتبني نظام دوائر المجلس البلدي العشر، وكل دائرة تنتخب خمسة لعضوية مجلس الأمة مع تحديد حق الناخب بصوتين مثلا.

15 – إعادة النظر في فكرة وجود مجالس الإدارات في بعض الجهات الحكومية

إن وجود مجلس في كل هيئة أو مؤسسة لإدارتها هو قاعدة سارت عليها الدولة دون إدراك أو تقدير، وفي كثير من الاحيان تكون هذه المجالس عبئا على العمل في بعض الجهات، فليس من الواجب ان يكون لكل منها مجلس يدير شؤونها كشركات القطاع الخاص، فهذا ديوان المحاسبة، وديوان الخدمة المدنية، وادارة الفتوى والتشريع بل جميع الوزارات التي هي أكبر واهم من هذه الجهات ليس فيها مجالس لإدارتها.

لذلك فقد آن الأوان بإعادة النظر في هذا الموضوع، والغاء مجالس بعض تلك الجهات لعدم جدواها، بل قد يكون ضررها أكبر من نفعها في تعقيد العمل، وضياع المسؤولية، واستغلال بعض اعضاء هذه المجالس سلطاتهم لمصالح خاصة.

16 – إصدار قانون موحد ليشمل تنظيم العطل الرسمية وغيرها في جميع قطاعات الدولة

العطل الرسمية في الدولة وكذلك أيام الراحة قد تم تنظيمها بعدة تشريعات متفرقة، وهي مرسوم نظام الخدمة المدنية، وقانون العمل في القطاع الأهلي، وقانون العمل في القطاع النفطي، لذلك فقد حان الوقت بإصدار قانون موحد لجميع قطاعات الدولة على النحو التالي:

مادة أولى: «تحدد بمرسوم قواعد واحكام ومواعيد العطلات الرسمية ومناسبتها وكذلك ايام الراحة الأسبوعية وغيرها وأي عطلات اخرى، وذلك لكل من الجهات الحكومية والقطاعات الاخرى في البلاد» (هذا الاقتراح موجود لدى ديوان الخدمة المدنية منذ عام 2015).

17 – تحديد العدد الذي يجوز للحكومة تجنيسه سنوياً

إلغاء النص الوارد في قانون الجنسية الذي يقضي بتحديد العدد الذي يجنس كل عام بقانون، على ان يحل محله نص آخر يحدد العدد الذي لا يحق للحكومة تجاوزه في كل عام لجميع حالات التجنيس، وذلك بسبب فشل تطبيق النص الحالي من وجهة نظري، بالإضافة الى الحرج والضغط الذي يتعرض له كل من اعضاء مجلس الأمة والحكومة عند مناقشة تحديد العدد المقترح للتجنيس.

كما سيساعد النص الجديد على حل تدريجي وعملي لقضية التجنيس، وبخاصة مشكلة بعض المقيمين بصفة غير قانونية التي تنطبق عليهم قواعد وتوصيات الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية.

18 – تغيير نظام تسعير الشهادات في التعيين إلى قيمة الوظيفة وأهميتها وندرتها (العرض والطلب)

لا يجوز أن يستمر النظام الحالي بمنح المرتبات وتحديد درجات التعيين على أساس مستوى المؤهل العلمي (مثل شهادة جامعية بالدرجة الرابعة ودبلوم بالخامسة وهكذا) بل يجب أن تحدد الحكومة احتياجاتها الحقيقية من التخصصات العالية والمتوسطة والدنيا، وترفع المرتبات والبدلات وتخفضها بقدر حاجتها لها واهميتها وندرتها، ثم تعدل حسب تشبع الحاجة لها لتحقيق التوازن ووفقاً لنظرية العرض والطلب – ويدعم هذا التوجه قانون الخدمة المدنية في (المادة 3 منه) و(البندين 3 و12 من المادة 5) و(المادة 16) و(البندين 3 و7 من المادة 19 ويدعمه كذلك المادة 3 من مرسوم الخدمة المدنية).

ويجب البدء بمعادلة الراتب مع الأهمية النسبية للوظيفة وندرتها وحاجة البلاد لها، ونلغي نظام تسعير الشهادات، فلماذا نسعى لتخريج طلبة وطالبات لا حاجة لهم؟، فنظلمهم ونظلم الوطن، ولماذا يكون مرتب الخريج الذي لا عمل له اعلى من مرتب عامل او فني تحتاج إليه البلاد؟ كما يجب ان يأخذ البديل الاستراتيجي المرتقب ما تقدم في الحسبان.

19 – الاستقلال يكون للقضاء لا لشؤونه الإدارية والمالية

هناك خلط يدور بين استقلال القضاء الذي ينص على الدستور في (المادتين 53 و163) وبين استقلال إدارات الشؤون المالية والادارية للمحاكم وللنيابة العامة التي ينظمها القانون، والتي ترجع تبعيتها ويتحمل مسؤوليتها قانوناً وزير العدل. إن هذا الخلط بالمطالبة بتبعية تلك الإدارات الى المجلس الاعلى للقضاء يقحم السلطة القضائية التي تتولاها المحاكم باسم الأمير وفقاً للمادة 53 من الدستور فيما لا شأن لها به من سلطة إدارية ومالية مع ما يترتب على ذلك من مسؤولية لا يجوز أن تتحملها السلطة القضائية ولا المجلس الأعلى للقضاء.

20 – تنظيم قدوم العمالة والتنسيق مع دول مجلس التعاون بشأنها

انتهاز فرصة مغادرة كثير من المقيمين وبخاصة من العمالة الهامشية بسبب الوباء لتنظيم قدومها بأسلوب يختلف عن الفوضى السابقة والمخالفات السافرة في طريقة جلب العمالة، ولتحقيق مصالح شخصية واطلاقها في الشوارع دون حسيب أو رقيب، مما يتسبب في الاضرار بالبلاد وظلم هذه العمالة.

والأهم من ذلك هو التنسيق والاتفاق على موضوع التركيبة السكانية مع دول مجلس التعاون وتنظيمه من حيث بعده الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والأمني لجميع دول المجلس.

21 – معالجة شاملة للوضع الرياضي

معالجة الوضع الرياضي وذلك بوضع النظم الكفيلة بحسن اختيار مجالس ادارات الأندية والاتحادات الرياضية وفي زيادة الدعم المالي لها، وفي مكافأة الرياضيين واعضاء مجالس إدارات الاندية والاتحادات الرياضية والعاملين في المجال الرياضي، وكذلك استكمال المنشآت الرياضية (ارجو الرجوع الى مقالي المنشور في جميع الصحف في 19/6/2005 لمن يهمه الأمر).

22 – إعادة النظر في فوضى تسمية الشوارع

إعادة النظر في موضوع تسمية الشوارع لمواطنين انتقلوا إلى رحمة الله، ويفترض أنهم ساهموا بأعمال جليلة أو قدموا خدمات مميزة للوطن والمواطنين تفوق غيرهم، ولكن الأمر لم يتم بهذا الشكل فقد حدثت الفوضى في بعض تسميات الشوارع بسبب الضغوط والمحسوبيات واصبحت بعض هذه المسميات محل تندر وسخرية واستنكار، وهم في رحاب الله، ولا يد لهم فيها. ولم يعط في بعض الحالات كل ذي حق حقه فتساوى فيها من يستحق أن يسمى باسمه شارع ومن لا يستحق، فضاعت بالتالي القيمة الرمزية للتسمية واهميتها. لذلك يجب وضع الأسس والقواعد اللازمة لتنظيم هذه الأمر حتى لو تطلب الأمر الغاء التسميات التي تمت خلال الفترة الماضية وغربلتها وتطبيق هذه القواعد والأسس عليها من جديد.

23 – إلغاء المكافآت عند انتهاء خدمة الموظفين لتحقيق العدالة بينهم

إن القاعدة المستقرة في نظام التأمينات الاجتماعية الكويتي هي ان يستحق الموظف الذي يعمل في الحكومة، سواء كان مدنيا او عسكريا عند تركه الخدمة، المعاش التقاعدي المقرر في قانون التأمينات الاجتماعية، وذلك حسب درجته أو رتبته ومدة خدمته في العمل، لذلك فليس هناك أي مبرر للخروج على هذه القاعدة بمنح بعض القطاعات أو الفئات أو الأفراد مزايا ومكافآت لحظة انتهاء خدمتهم دون غيرهم، سواء كان ذلك وفقا لقرارات او لوائح في بعض الجهات الحكومية، وسواء كانت لقطاعات أو لفئات أو بصفة فردية. فليس من العدالة والإنصاف التفرقة بين المؤمن عليهم لحظة انتهاء الخدمة، علما بأن قانون التأمينات الاجتماعية الكويتي هو من اكثر قوانين التأمينات في العالم سخاء في المعاش التقاعدي، ومن اقلها في حساب مدة الخدمة اللازمة لاستحقاق هذا المعاش.

24 – دراسة وضع الإسكان المعمول به حاليا في الدولة

إعداد دراسة من الجهات المختصة وتقديم تقرير بشأنها عن مدى قدرة الدولة على الاستمرار بتوفير السكن للمواطنين، وفقا للنظام الحالي من جميع الجوانب، والذي يؤدي ايضا الى الانتظار الطويل حتى يحل الدور في منح السكن، ووضع النظام البديل للمستقبل، والذي يعالج هذه المشاكل.

25 – دراسة وضع الاستهلاك المتسارع للكهرباء والماء

إعداد دراسة من الجهات المختصة وتقديم تقرير بها عن وضع استهلاك الكهرباء والماء من حيث زيادة الاستهلاك والتكلفة الكلية والمستقبلية في ظل هذه الزيادة المتسارعة، ووضع الحلول اللازمة لذلك.

26 – كشف أصحاب الشهادات الوهمية والمزورة ومعاقبتهم بالقانون

الشهادات الوهمية والمزورة آفة تفتك بالمجتمع، فمن العيب ألا نجد العلاج اللازم لهذا الامر، ومن المعيب عدم كشف اصحابها (يرجى الرجوع الى اقتراح ديوان الخدمة المدنية في عام 2015 على مجلس الخدمة المدنية الذي يساهم في حل هذه المشكلة).

27 – انتشار الفساد آفة تفتك بالمجتمع وتضعف الحكومة في عملية الإصلاح

الفساد بكل أشكاله آفة تنخر المجتمع وتدمره، وأسوأ ما فيه هو انه اذا لم تواجهه الحكومة بقوة وحزم فإنه سيستمر في التراكم حتى يصبح عصيا على العلاج، وسيؤدي الى ضعف موقف الحكومة في اتخاذ القرارات اللازمة للاصلاح وفي الدفاع عن رؤيتها وفي مواجهة الضغوط عليها.

28 – يجب الاعتماد على البيانات والمتخصصين في اتخاذ القرارات

من البديهي وجوب الاعتماد على البيانات والمعلومات والمتخصصين في اتخاذ القرارات في اي مجال من أجل سلامتها وخلوها من العيوب، وليس على اساس ردود الأفعال أو ترك اتخاذ هذه القرارات للسياسيين فقط.

29 – وضع الخطط اللازمة لتكويت الوظائف

الاستعجال في وضع الخطط المدروسة والحوافز الإيجابية والسلبية للعمل على تكويت الوظائف للاعتماد على المواطنين في معظمها وفي جميع قطاعات الدولة العامة والخاصة.

30 – تسهيل إجراءات المعاملات الرسمية

يجب تسهيل الإجراءات عند البدء في المعاملات الرسمية لدى الجهات الحكومية لحسن سير العمل، ولتشجيع المواطنين الجادين للتوجه إلى أي مجال دون عقبات أو عراقيل، وذلك بأن تكون لهم فرص ميسرة لبدء العمل، وفي المقابل يطبق حكم القانون بصرامة في معاقبة من يخالف أو يتجاوز الأنظمة والتشريعات بعد ذلك، بدلا مما يحدث حاليا وفي كثير من الاحيان من تعقيد للاجراءات الرسمية في بداية الأمر، وعدم الالتفات غالبا لمن يخالف تلك الانظمة والتشريعات فيما بعد.

31 – إنشاء بعض الجهات الحكومية بمراسيم أفضل من إنشائها بقوانين

عند إنشاء أي جهة حكومية جديدة أو فصلها عن الوزارة الأم يفضل عدم اصدار قانون بأنشائها، ولكن من الانسب في معظم الأحيان بل المرونة تتطلب ايضا ان يكون انشاء الجهة الجديدة بمرسوم استنادا للمادة 73 من الدستور التي تنشأ وفقاً لها الوزارات المختلفة، فليس هناك من ضرورة بإصدار قانون بإنشاء الجهة الجديدة بدلا من المرسوم، بل هناك ضرر وتعقيد، كما انه مطلوب ايضا العمل على تقليل عدد الهيئات القائمة عموما واعادتها الى وزاراتها الأم أو إصدار مراسيم خاصة باستقلالها والغاء قوانينها كما اشرت.

32 – دراسة وضع المركز المالي لمؤسسة التأمينات الاجتماعية

إن تطور المبالغ التي تدفع كمعاشات تقاعدية بدأ يأخذ منحنى خطيرا بالمقارنة مع إيرادات مؤسسة التأمينات الاجتماعية من اشتراكات المؤمن عليهم، ومن استثماراتها لذلك، فالمطلوب تكليف جهة عالمية متخصصة لدراسة وضع المركز المالي للمؤسسة وتقديم تقرير بشأنه (يرجى الرجوع الى الدراسة المقدمة من بعض البيوت الاستشارية في هذا الشأن قبل حوالي 18 سنة).

33 – وضع حد لمشاكل العلاج في الخارج

وضع حد لمشاكل العلاج في الخارج وتنظيمه بطريقة مهنية وعادلة وعدم الرضوخ إلى الضغوط، مع وضع الأسس والقواعد اللازمة والدقيقة بحيث لا يجوز بتاتا الاستثناء من هذه القواعد والاسس، ومحاسبة من يخالفها، فقد مرت البلاد بحالة بائسة من الفساد المفضوح في قضية العلاج في الخارج قبل خمس سنوات، ويكفي أن نقول ان عدد المرضى المرسلين للخارج قد تطور خلال عام واحد بواقع عشرة أضعاف، وهذا ما جاء بإجابة وزير الصحة على سؤال احد النواب قبل سنوات قليلة.

وفي الختام أرجو اهتمام كل من يعنيه الأمر من المسؤولين بدراسة الآراء والأفكار والاقتراحات السابقة، ومحاولة الأخذ بما تيسر منها، وتفنيد ما يراه غير صالح؛ فلقد سمعت كلاماً طيباً من جميع المسؤولين عند عرض بعضها عليهم من قبل، ولكن لا أدري ما السبب في إهمالها؟! فإن الكويت تستحق أكثر من ذلك! والله يحفظها ويحفظكم، وهو ولي التوفيق والسداد.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا