البريدي: فكرة فن الرسم بالمرج خيط مبنية على الألعاب

دسمان نيوز – بتجسيد عفوي، استطاع الفنان إبراهيم البريدي أن يسجل اسمه ضمن الفنانين الذين تركوا بصمة بالمشهد التشكيلي المصري والعربي بإسهاماته الفنية التلقائية، التي شدت إليها أنظار النقاد وأساتذة الفن التشكيلي حتى أطلق عليه «الفنان التلقائي». وقدم البريدي تجربة بصرية مهمة تستمد رموزها وعناصر تكوينها من الموروث الشعبي، واختار هذا التوجه الفني ليكون مشروعاً يشغل فيه المساحة الأكبر من وعيه الفني والجمالي، ويضفي قيماً جمالية جديدة على المستوى البصري لناحية اللون والتكوين وصولاً إلى القيم الحسية التي تدفع بالمتلقي إلى عالم الخيال. «الجريدة» أجرت معه هذا الحوار الذي تحدث فيه عن عوالمه الفنية ومساره ومسيرته وأعماله، فماذا قال:

• كيف استلهمت فكرة فن”الرسم مرج خيط ” نريد أن تطلعنا على هذا النوع من الفن التشكيلي؟

– فكرة الرسم بالمرج خيط باستخدام قصاقيص القماش كانت فكرة مبنية على الألعاب ولم تتطور إلى حقيقة إلا بنصيحة بعض الأصدقاء وهو الفنان سمير عبدالغني، وبدأت أبحث عن قماش وقصاقيص قريبة للناس البسيطة، وروح وبهجة الحالة المصرية وكانت البداية من داخل أروقة “سوق المرج القديم” بشمال القاهرة ، وصنعت من القماش أشكالاً متنوعة مثل بيت ريفي، ولفظ الجلالة الله تعالى، وعازف العود، وبنات وأطفال، وكانت طريقة الخياطة عفوية، وأنتجت خمس لوحات وتم عرضها في الجمعية المصرية للكاريكاتير بوجود فنان الكاريكاتير الراحل مصطفى حسين، ونالت استحسان جميع الحضور، فكانت أولى “خطواتي الإيجابية” ثم قررت إقامة معرض “طيب”، وكان أول معرض لي عام 2005 تحت عنوان:” قصاقيص” وضم 60 لوحة قماش، وكان التساؤل من المشاركين: هل هذا فن كولاج، خيامية، وورك شوب، تكوينات قماشية؟ قلت: إنه فن (المرج خيط) لأني مقيم في حي المرج بشمال القاهرة.

جاهين وشابلن

• “العمل الفني لقاء متجدد “ما العمل الذي تعتبره الخطوة الفاصلة بين الفن كموهبة وانتشار؟

– العمل الفني هو لقاء متجدد بالنسبة للفنان، والتفكير في بناء اللوحة لاتوجد خطوة فاصلة إلا بموت المبدع، فالفكرة والأسلوب هي التي تساعد الفنان على الانتشار من خلال أعماله، وما يحمل من مشاعر فنية تجبر المتلقي على احترامه، أما أهم عمل قدمته كان رائعة الراحل صلاح جاهين” الليلة الكبيرة” إذ أقمت ثلاثة معارض حملت نفس الاسم و لاتزال الفكرة متجددة مع” الليلة الكبيرة، ثم العمل الثاني الذي أعطاني نسبة نجاح هو معرض شارلي شابلن في مصر وضم 35 عملاً يجوب بها شارلي حواري مصر داخل الحارة الشعبية المصرية.

ورقة صغيرة

• كيف تستلهم الفكرة وتخرجها كي تتحول إلى لوحة؟

– الفكرة هي وليدة اللحظة، وممكن تدوينها في ورقة صغيرة عند الرجوع للمرسم أو من خلال الشارع أو المكان، وغالباً أفكاري تتوالد من خلال الشارع الشعبي المرتبط بالتراث الشعبي والموروث الثقافي الذى تزخر به بيئتنا فتولد اللوحة بشكل جمالي مبهر من خلال قصاقيص القماش.

الخصوصية الشديدة

• ماذا يوحي لك هذا الفن؟

– يوحي لي فن الرسم بـ “المرج خيط” الكثير من الإبداع والخصوصية الشديدة والانفراد، كأنك تغرد خارج السرب بمنظومة خاصة تقربك إلى جميع الفنانين بحب، فهو السهل الممتنع للوصول للفكرة بأقل تفاصيل وخطوط ودائماً أبحث عن البهجة والسعادة في أعمالي، فالمتلقي

والمشاهد جزء من اللوحة.

روح الفنان

• هل لك طقوس خاصة في الرسم؟

– ليس لي أي طقوس في الرسم، عندما يحين الوقت للرسم أرسم، أينما وجدت الفكرة أبدأ الإبداع فالفكرة هي العامل المسيطر علي روح الفنان للتخلص منها.

قماش ملون

• ما أبرز الأدوات التي تعتمد عليها لبناء اللوحة؟

– أنا دائم التطوير في معظم أعمالي، ففي بداياتي استخدمت قماشاً على قماش، وبعدها استخدمت قماشاً علي خيش، ثم خيشاً ملوناً على خيش، وقماش التيل ضك، يضاف إليها استخدام مواد شعبية مثل الرق، والمنخل، والغربال، وحصيرة الجبنة للرسم عليها، والأقمشة في عمل عرائس شعبية خاصة بي.

التقدير والاحترام

• حصلت على العديد من الجوائز، مالذي تضيفه الجوائز لكم كفنان ومبدع؟

– الجوائز تضيف الاعتراف بفني ونجاح الفكرة، والأسلوب سواء كان في الكاريكاتير أورسوم الأطفال أو المرج خيط كما تضيف لي الشهرة والحضور بحب بين نخبة من الفنانيين التي تزيدني إشراقاً وبهجة بجوار فنانين أكن لهم كل الحب والتقدير والاحترام، إذ أعد واحداً منهم، وسعادتي عندما تنال أعمالي استحسان المتابعين، وأكثر من يمنحني النجاح رأي جمهور الأطفال بالحكم على لوحاتي لأنهم صادقون ولا يجاملون.

الرسم الصحافي

• عملكم بعدد من الصحف المصرية والعربية من خلال رسم الكاريكاتير أين تجد نفسك أكثر؟ وكيف توازن بين الرسم الصحافي كمهنة والمنتج الفني التشكيلي؟

– لو لم تطرأ فكرة المرج خيط، لواصلت العمل الصحافي رسام كاريكاتير، والرسوم الصحافية المصاحبة للعمل الكتابي، ورغم نجاحي لكنني أميل للفن التشكيلي الذي يظل باقياً إلى مئات السنوات واللوحة تسعد المشاهد وتجبره على اقتنائها، أما الرسوم الصحافية فهي وليدة اللحظة والحدث وتنتهي عند انتهاء الحدث لعدة أيام.

الفن الشعبي

• ماالرسالة التى تريد أن ترسلها عبر أعمالك؟

– البحث في الموروث الثقافي والشعبي داخل الحارة المصرية أخاطب العالم بمصر الجميلة من منظور آخر للحياة المصرية المرتبطة بالفن الشعبي الجميل وروح البهجة والسعادة من خلال لوحات بسيطة.

الجامعات الخاصة

• مستقبل فن “رسم المرج خيط ” إلى أين؟

– لدي أمل كبير أن يضاف إلى كليات الفنون والمدارس الأكاديمية المرتبطة بالإبداع، علماً أنني أقمت مئات الورش في الجامعات الخاصة مثل الجامعة الأميركية وجامعة المستقبل ودار الأوبرا المصرية منذ عام 2005 وعقدت دورات تدريب لأكثر من 3000 متعلم، وأحلم بإنشاء مدرسة خاصة في قرية الحرانية.

حجر افتراضي

• هل أوحت لكم أزمة كورونا بعمل جديد؟

– فترة جائحة كورونا، وما فرض من حجر افتراضي والحبس أحياناً كنت أكثر السعداء بهذا الحبس الذي أعطاني مساحة من الوقت لكي أرسم لوحات عدة، وما زلت سعيداً بهذه الفترة كي أنجز لوحاتي دون الارتباط بمواعيد قد تعطلني عن إنجاز أعمالي.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا