المثقفون الوطنيون ،، بقلم د. مبارك القفيدي

في حقيقة الأمر أصبح المثقف والمتعلم والرجل الوطني الصادق والشريف والأمين والغيور مستبعد ومضطهد فكرياً ومحارب ومراقب ومحاط بكل أنواع الأتهامات ويشار إليه بالعلماني وبالإشتراكي والأخوانجي وبالشيوعي تارة أخرى حتى وإن كان المثقف منفتح على كافة الإيديولوجيات المختلفه ومتفهم لكل التجارب والتحولات السياسيه إلا إنه ينعت بالعميل والخائن من قبل أعداء التنوير والمعرفة وهم في الغالب المستفيدين من تعتيم الأراء ويهدفون إلى إسكات الرأي الحر حتى يستمر الظلام ليغطي على كافة اطراف المجتمع إنهم يقومون في الحرب الغير مباشرة ضد كل من يعترض طريقهم ويبثون الأشاعات المناهضة ضد الوطنيون المطالبين بحقوق الشعب وإفتعال المؤمرات وخلق النزاعات والخلاف الفجوات وزرع الفتنة والتفرقة بين الطبقة المتعلمة والمجتمع حتى أصبح المثفف والمناضل يعيش العزلة والوحدة والغربة في الوطن وقد تجد إن المحسوبين على قوي الفساد المالي والإداري يهاجمون المثقفين والمعارضين بكل الطرق والوسائل ويتهمونهم بالرياء السياسي والغرور الثقافي والبحث عن المصلحة الشخصية وأكتساب الشهرة ويصنفونهم ضمن قائمة المتسلقين التافهين الذين ليس لهم تاثيراً كبيراً على القرار والرأي العام وبهذا الوصف تمت إهانة المفكر والمثقف والمتعلم وفقد الأحترام والثقة في المجتمع بسبب إنتشار الفوضوية والغوغائية حتى أصبحنا لا تمييز بين المثقف الحقيقي وذاك المثقف إلا بعد الألتقاء بهم والأستماع لهم في الندوات الثقافية وبذلك يتم تحديد مواقفهم وأرائهم وتطلعاتهم من القضايا الوطنية وعندما نتحدث عن المثقف نعني حقيقة ذلك الإنسان الذي يمكننا أن نشير إليه بالمثقف والذي يملي ويطرح أفكار من الممكن أن تحرك ادوات التغيير وهنا يظهر لنا الجوهر الحقيقي لحامل هذه الموهبة وهو الذي يستقرأ المستقبل قبل غيره بالمنطق السليم إعتماداً على وعيه بالأحداث والتطورات والتاريخ إن الخبرة المستقاء التي يمتلكها المثقف أرث أدبي وكنز ثقافي وتجارب من الحياة العامة والذي له ثأثير إيجابي على الأدب والسياسة بل على الواقع الإجتماعي في معظم البلدان السؤال المطروح هو : لماذا أغلبية الناس في الوطن تشعر بالعجز والأحباط وفقدان الأمل وعدم الأهتمام وتريد أن تبعد المسؤولية عن كاهلها وتلتزم الصمت وحجتهم إن لا جدوي من الحديث . هل أصبحت العقول التي تقود هذه الأمة هي العقول الناقصة والتافهة فقط .؟ والذين ليس لديهم عقل ولا ضمير وهل هذا أعتراف من الناس إن من يقودهم ويسير أمورهم رجال تافهون وغباء ومغفلين وفاشلين غير مدركين للواقع والكارثة نتيجة أعمالهم وأفعالهم المشينة والشنيعة بحق الوطن والمواطن .

وهل الناس صادقون كما يدعون أو كما ندعي فكيف يقبلون بالإنجرار والأنسياق خلف هذا التافه وذاك الجاهل . وكيف يقبلونَ بهِذه القيادات إن تتحكم في مصيرهم ومستقبلهم وهي تبدد الثروات والموارد الوطنية وتسيطر على مصالحهم وتدير لهُم شؤنهم وتمارس التنظير عليهم والخداع والغش والكذب وقلب الحقائق هذا هو الواقع المرير لقد أصبحت العقول التافهة والشخصيات الساذجة والمتخلفة هي قدوةً لكثير من الناس وهذه نتيجة حتمية بسبب الجهل المركب نحن نعيش أزمة داخلية صعبة في غاية الخطورة ستؤدي الى التدمير الشامل وضياع الدولة والمجتمع.!

د. مبارك القفيدي – دسمان نيوز

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا