الناس تبي تضحك في الزمن «الكوروني»..! بقلم : يوسف عبدالرحمن

دسمان نيوز – الانباء – بقلم : يوسف عبدالرحمن

y.abdul@alanba.com.kw

في زمن تفشي وباء كورونا 1441هـ الموافق 2020م ومع طول مدة الحظر زادت مظاهر الجهامة والكآبة والقلق والعبوس والقنوط على محيا الناس، والكويتي من طبعه البسمة والضحكة.

الناس اليوم، مواطنين ووافدين، تعبوا وهم في هذه الحياة، خاصة مع تمديد المرحلة الأولى أسبوعا إضافيا، مما جعل الناس تسخط وتزعل وتقلق و«تبوز»!

الكويتيون كما تعرف مغرمون باللفظ (نبي) ومراده ليتضح معناه: أبغي أي أريد والكويتي يقولها عفوية نبي نضحك، نبي نطلع، نبي المولات، نبي الطلعات، نبي نهايل، نبي نحوس، نبي لويه!

الكويت وغيرها من بلدان العالم اليوم تبي الضحك، كي يخفف من شدة وطأة وباء كورونا الذي مازال ينتشر رغم أن بعض البلدان بدأت بالطناش معاه.

الناس كلها تقول لك: فرحني بخبر يقهر الكورونا.

كثير من القراء الكرام يطالبوني بأن أكتب لهم مقالا خفيفا بعيدا عن الرثاء أو التنفير أو.. أو.. أو..

حياكم اليوم، ونحاول أن نرسم الابتسامة على محياكم رغم معرفتي أن بلداننا الآن مشغولة بكورونا وشعوبنا في الكويت والخليج وديار العرب والعالم بقلبها غصة كورونا، وتدعو الله عزّ وجلّ أن يصرفها عاجلا غير آجل.

عزيزي القارئ.. خلك معي، وأعرف تماما أنك تعاني الأمرين من الحظر، والله يساعد كل مواطن ووافد على هذه الحياة الجيدة التي رسمتها «كورونا» لنا وزادت من أمراضنا وقلقنا وزعلنا، وصار الجميع بحاجة (صچ) إلى الضحكة والبسمة التي تحرك أكثر من 45 ألف عضلة وعضلة في وجوهنا وأجسامنا، نحن اليوم بحاجة إلى هواء أكسجين وتنفس وضحكة من القلب من الأعماق والاستماع إلى بعضنا، ودنا نشوف أسناننا من عمق الضحكة!

واضح ان هرمون الضحك هرب من أجسامنا وأصبحنا متبلدي الإحساس وحل علينا (المخازز).

رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم قال: «تبسمك في وجه أخيك صدقة».. طبّقوها.

من يقرأ التاريخ الكويتي والفلكلور الكويتي القديم والجديد يعرف أنه يعيش بين شعب يجمع بين نبل الأصل وطيب المعشر.

أضحك وأنا أتذكر ما علمنا إياه أهلنا بأن «الضحك من غير سبب قلة أدب».

كلنا نحب الضحك ونكره الضحكة الصفراء الباهتة والحاقدة والمنافقة والناقمة.

الضحكة لا تجدها عند متعال أو متغطرس أبدا.

الضحكة التي أقصدها هي التي تأتيك من قلب أبيض يبي يونسك ويضحكك.

لقد كان أهلنا قديما إذا ضحكوا قالوا: اللهم اجعله خيرا!

ومضة: وردت كلمة الضحك في القرآن بـ 10 مواضع، منها: (فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون – التوبة: 82).

(وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحق – هود: 71).

(وكنتم منهم تضحكون – المؤمنون: 110).. وهكذا تتوالى الآيات لتشير الى أهمية الضحك، واقرأ اللفظ القرآني: (فتبسم ضاحكا من قولها) ضحكة سيدنا سليمان عليه السلام.

كان رسولنا صلى الله عليه وسلم يضحك ويبتسم حتى تبدو نواجذه، لكنها ضحكة من غير قهقهة.

وكان صلى الله عليه وسلم يضحك ويبتسم حتى في لحظات الغضب، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه وحُسن الخلق» رواه مسلم.

وقال صلى الله عليه وسلم: «روّحوا عن القلوب ساعة فساعة فإن القلوب إن كلت عميت». ولا أدري مدى صحة هذا الحديث، إن الثابت لدي ما رواه البخاري عن جرير بن عبدالله رضي الله عنه قال: «ما صحبني النبي صلى الله عليه وسلم ولا رآني إلا تبسم في وجهي».

آخر الكلام: أفادت دراسة ألمانية بأن الضحك الحقيقي يبعدك عن الطبيب لأنه يحفز التنفس والعقل والجسم ويقوي جهاز المناعة وينشط القلب والرئة، هذا ما نحتاجه الآن لمواجهة كورونا.

زبدة الحچي: أيها القارئ في كل مكان وزمان.. عليك أن تضحك وإن كان عالمنا اليوم كله كوارث ومآس ونكبات ومدلهمات ونوازل ودون استئذان لأنك حين تغضب تحرك 17 عضلة فقط.. أما إذا ضحكت وجعلت فمك مغارة علي بابا فأنت تحرك 80 عضلة، ويبقى السؤال الخالد دائما: لماذا نضحك؟

منذ القدم طرح هذا السؤال وبقي حتى اليوم يطرح: لماذا نحن نضحك؟

يقول ارسطو: نحن نضحك على من هم أقل منا وعلى القبيح من الأشخاص، والفرح يأتينا من الشعور بأننا طبقة أعلى منهم.

أما سقراط فيقول: السخرية تنبع من الذات!

تبقى النصيحة في زمن كورونا.. كونوا الحضن الدافئ لمن تحبون وأظهروا مشاعركم النبيلة وحوّلوا هذه الأيام المليئة بالحظر وضيقة الخلق إلى أوقات متسامحة تزيل الهموم وتفرح النفوس، حمدا لله لا ينقطع، وصبرا لا ينفد، فما أحوجنا الى الضحكة والابتسامة وهي لذة في القلب والعقل لنيل المشتهى، فيسري في شراييننا الاستبشار والاغتباط والسرور والحبور، فعوّد نفسك عزيزي القارئ في «كورونا» أن تبتسم، وتذكر أن الابتسامة كالسراج تبدد ظلمة الأحزان!

في أمان الله..

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا