د.نوري الوتار : مخرجات التعليم ومستويات الخريجين ترتبط دوماً بعوامل في مقدمتها المعلم المؤهل المتمكن والمنهاج الحديث المتكامل والبيئة التعليمية المناسبة بمقوماتها المختلفة

دسمان نيوز – الكثير من الناس على اختلاف مستوياتهم العلمية وتنوع اهتماماتهم الحياتية يتساءلون عن الأمور التربوية والتعليمية في الكويت كونها تهم جميع شرائح وفئات المجتمع، حيث يكاد لا يخلو بيت إلا وفيه تلميذ أو طالب يشكل مستقبله العلمي الهاجس الأول لأسرته، فعليه يبنون الآمال والطموحات.

نعم.. تساؤلات كثيرة يتم طرحها في جميع الأوقات، ومع كل أزمة تحدث، ومع كل مقارنة في مستويات التطور بين بلادنا والدول المتقدمة، ولعل أولها كيفية إصلاح التعليم بجميع مراحله، وكذلك كيف يمكننا مواكبة تقدم الدول الأخرى التي سبقتنا بمراحل رغم توافر الإمكانات لدينا، ومنذ زمن بعيد؟ وكيف تكون الدولة قادرة على تزويد السوق بالخبرات والمهارات الوطنية القادرة على النهوض بمقدرات الدولة نحو الأفضل؟ وهل يجوز إنهاء العام الدراسي في الظروف الاستثنائية كأزمة «كورونا»، وكيف يكون ذلك؟ وهل يمكن للتعليم عن بعد أن ينجح ويكون بديلا تتحقق من خلاله مصلحة أبنائنا المتعلمين؟ وهل نحن قادرون على تطبيق «التعليم عن بعد» بما يشتمل عليه من أسس ومقومات لإنجاحه؟.

تساؤلات تعليمية وتربوية قدم أستاذ المناهج وطرق التدريس في جامعة الكويت د.نوري يوسف الوتار إجاباته عنها ورؤيته لها عبر «الأنباء»، وفيما يلي التفاصيل:

بداية كيف ترى مستوى التعليم ومخرجاته بشكل عام في الكويت؟

٭ إن مخرجات التعليم ومستويات الخريجين ترتبط دوما بعدة عوامل في مقدمتها وجود المعلم المؤهل والمتمكن، والمنهاج الحديث والمتكامل، وكذلك البيئة التعليمية المناسبة بمقوماتها المختلفة، إضافة إلى توافر المحفزات المتنوعة للمتعلمين من جهة وللمعلمين أيضا ليتمكنوا من أداء واجباتهم على أفضل وجه وبما يحقق الأهداف التربوية والتعليمية الموضوعة، وكلما توافرت هذه الأمور كانت مستويات الخريجين أفضل في جميع المراحل التعليمية.

التعليم الحكومي

وهل ترى أن ذلك متوافر في التعليم العام أو «الحكومي»؟

٭ بالتأكيد، حيث إن التعليم الحكومي لا ينقصه شيء عن التعليم الخاص سوى تحمل المسؤولية والجدية بالتدريس لتحقيق الأهداف التي رسمها المنهج والمحتوى والكتاب، وهذا لا يتأتى إلا من خلال الإخلاص بالعمل من قبل المسؤولين، وكذلك بتشجيع أبنائنا الطلبة بأسلوب يحفز لديهم الدافع للتعلم ويولد لديهم روح المنافسة الشريفة فيما بينهم لتحقيق أفضل النتائج التي ستنعكس عليهم من جهة وعلى أعمالهم وإنجازاتهم في المجالات التي يدرسون فيها، وهذا هو الهدف الأساسي والمبتغى الذي نتمنى الوصول إليه.

وكيف يتحقق ذلك برأيك؟

٭ لتحقيق ذلك علينا بداية أن نركز من الآن على المرحلتين الابتدائية والمتوسطة، حيث إن هاتين المرحلتين هما المرتكز والأساس لمستقبل التعليم القادم في الكويت الجديدة، ومن أهم الأعمدة التي يتم بناء عليها استمرار الطلبة في مسيرتهم، فالتلميذ يدخل المرحلة الثانوية ولديه ما يكفي من المعلومات والإمكانات العلمية التي استقاها من الابتدائي والمتوسط ليصل بعد ذلك إلى المرحلة الجامعية بشكل أكثر وعيا وإدراكا وتمكنا من المواد الدراسية التي تناولها خلال المراحل الدراسية.

تغيير المناهج

وهل يجب تغيير المناهج بشكل جذري لتحقيق ذلك؟

٭ ربما هناك الكثيرون يطالبون بتغيير المناهج، وهذا خطأ كبير يقع فيه بعض المخلصين المتحمسين، فالبداية أولا يجب أن تكون بتغيير توصيف المناهج ووضع خطط جديدة وأفكار ابتكارية إبداعية تتماشى مع عقلية التلميذ المتجددة في عصر العولمة وبرامج التواصل الاجتماعي، فالمنهج الحديث هو جميع الخبرات التربوية التي تقدمها المدرسة إلى التلاميذ داخل الفصل أو خارجه وفق أهداف محددة وتحت قيادة سليمة لتساعد على تحقق النمو الشامل من جميع النواحي الجسمية والعقلية والاجتماعية والنفسية.

وقد انقسم المربون إلى قسمين: الأول يرى عدم إهمال أي جزء من أجزاء المادة الدراسية لأن الإهمال يسبب خللا في إعداد التلاميذ، والبعض الآخر يرى إنه يجب التركيز على اللاتفكير العلمي والقدرة على حل المشكلات ومتابعة البحث العلمي.

لذا علينا البدء بتغيير تواصيف المقررات الدراسية قبل كل شيء ومن ثم تأليف الكتب المدرسية على ضوئها، ومن بعدها وضع المنهج والخطة الزمنية لتطبيق محتوى الكتاب.

عبء إداري

ربما نلاحظ في بعض الأحيان غيابا للمتابعة الإدارية بين الإدارات التعليمية والمدارس للوقوف على بعض المشكلات وإيجاد الحلول لها؟

٭ هذا الأمر حقيق وواقع، إذ ان العبء الإداري الذي يقع على عاتق المدير العام للمنطقة التعليمية يجعله يقصر في عمله فهو لا يستطيع أن يتابع 150 مدرسة أو أكثر بجميع المراحل التعليمية خلال العام الدراسي، كما هو الحال في منطقة العاصمة التعليمية وكذلك منطقة الأحمدي التعليمية، وبالتالي تظهر بعض المشكلات والتي تطفو على السطح من هنا وهناك، مما يسبب سمعة غير مرغوب بها في الجسم التربوي.

ولو نظرنا إلى الدول المتقدمة فسنجد أن المدير العام يشرف ويتابع 40 مدرسة بجميع المراحل الدراسية، لذلك من المقترحات التي تقدمت بها العمل على تقسيم بعض المناطق التعليمية الكبيرة إلى منطقتين وليكن عدد تلك المناطق ثماني مناطق تعليمية، يمكن لإدارييها متابعة المدارس وما يجري فيها بشكل أفضل، كما ينتج عنها العديد من الشواغر الوظيفية الكثيرة التي يمكن ملؤها بطابور الانتظار من المجتازين للمقابلات الإشرافية، فالعدل والمساواة والرضا الوظيفي هما أساس الإنتاج التعليمي.

كمتخصص في المناهج وطرق التدريس ألا ترى أن بعض الطرق والأساليب شبه منفرة للمتعلمين؟

٭هذا الأمر حقيقة موجود وربما في بلادنا وفي معظم دول العالم الثالث، لذلك لابد من إيجاد طريقة ناجعة وناجحة لتشجيع الطلاب على تلقي العلم، بل الذهاب للعلم والترغيب به بأساليب عصرية تناسب تفكيرهم وتواكب تطورات العصر التقنية، وكما يقول المثل العربي «أنت تستطيع أن تجر الحصان لبركة الماء ولكنك لا تستطيع أن تجعله يشرب»، إذن يجب إيجاد الدافع عند المتعلم بالتشجيع بكل الأساليب والطرق المحببة لديه، والتي منها جعل الكتاب المدرسي ينافس تطبيقات «آيفون» و«سامسونج»، وهناك ما يعرف بالكتاب التفاعلي المصحوب بـ«الباركود»، فيشرح المعلم مثلا عن جبال الهملايا ويفتح الطالب الكتاب المدرسي فيجد كل المعلومات الخاصة بجبال الهملايا من فيديوهات وصور وأصوات مع جميع الوسائط المتعددة الموجودة في الكتاب، وحتما سيلتصق الطالب بالكتاب عندما يجده مشوقا، ويمضي معه ساعات طويلة وهذا هو المطلوب.

الاهتمام باللغة

وما رأيك بمستوى اللغة لدى المتعلمين عموما، وأثر ذلك على الفهم والاستيعاب؟

٭ يجب العناية باللغة العربية وكذلك اللغة الانجليزية، فاللغة تعد من المظاهر الاجتماعية والنفسية في حياة الإنسان، فمن خلالها يعبر الأفراد عن أنفسهم وأمانيهم وطموحاتهم وعن مشاعرهم وعن أدبهم وثقافتهم.

كما أن اللغة وسيلة اتصال مهمة جدا في مختلف جوانب الحياة، ويتم هذا الاتصال عن طريق مهارات اللغة: التحدث، والاستماع، والقراءة، والكتابة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا