إدريس الضوّ: أرسم انطباعاتي بحريّة وتجرُّد لتقديم رؤيتي الخاصة الممزوجة بإحساس الفنان

دسمان نيوز – يرتاد الفنان التشكيلي السوداني الشيخ إدريس الضو، عوالم وبيئات فنية متباينة عبر لوحاته، ويسبر أغوار الواقع والمرأة والطفل بأسلوب وتقنية مميزة، وقدرة على صناعة تكوينات جمالية من الطبيعة، ولوحاته أجواء رائعة مع نغمات لونية تعكس شفافية ورقّة وجمال التكوين. قدّم الضو أخيراً مجموعة تعبيرية جديدة تعكس فكراً وإرثاً وثقافة معاصرة، لا تقل أهميّتها الفكرية وقيمتها الفنية عن مجموعة أعماله السابقة التي يجمع فيها بين المدرستين التأثيرية والانطباعية وتؤكد قدرته اللونية. وحول أعماله ومسيرته ورؤيته التشكيلية، التقته «الجريدة»، وكان معه الحوار التالي:

• ما هي الأسس التي تنطلق منها لبدء العمل الفني؟

– تقودني الفكرة التي أشعر بطغيانها على عقلي ومشاعري، فأنا لا أفضّل أن أبني أو أتصنع أفكارا مبنيّة على الحس اللحظي، وإنما أختزن الأحداث لأعبّر عنها بصدق، ومترجما لحسي المكتسب بالتجارب المعاشة، وربما لاحقا أترجم تلك الانفعالات بعمل معبّر أكثر صدقا لتسجيل هذا الحدث، حيث كانت بداياتي الاهتمام بنقل الواقع بمختلف تقنياته واتجاهاته، مما أكسبني مهارات في الرسم والتلوين والتصميم، لكنني بحكم رغبتي في رسم طريق التميز والتفرد، شعرت بأن نقل الواقع ما هو إلا مهارة، وعليه بدأت في صياغة أفكاري وإنزالها في أعمال تثري ذائقتي وترضي طموحي، وتعبّر عن حسي، وترسم لي طريق التفرد والتميز، وربما الإتيان بمدرسة تحمل اسمي.

• يصنفك نقّاد بأنك تنتمي إلى المدرسة الانطباعية، فما رأيك؟

– لا أعير تصنيفات النقاد أي أهمية، فهي ليست من شأني أو اختصاصي، فأنا أرسم وأضع انطباعاتي بحريّة وتجرّد، معبّرا عنها بفكري وحسي، إنها رؤيتي الخاصة الممزوجة بإحساس الفنان، وليصنف النقاد ما يحلو لهم.

وأرى أنه يجب أن ينصب اهتمام الفنان على إبراز فكرته وأحاسيسه بحريّة، وتوظيف أدواته وتقنياته المبتدعة بما يصب في إيصال انطباعاته للمتلقي، والأعمال الواقعية تحت أي مسمى أو تصنيف هي من مدارس كالكلاسيكية والتأثيرية والسريالية وغيرها، مما يرتكز على الواقع والنسب والتناسب والضوء والظلال والتلوين ترفد الفنان بالمَلَكة التي تسهم في صياغة العمل الفني المستحدث.

فرز الألوان

• ماذا عن تأثير دراستك الأكاديمية على مسيرتك الفنية؟

– تخصصي في دراستي الأكاديمية بقسم الطباعة أكسبني الدراية الكاملة بعلم الألوان، وفرز الألوان، واستنباط الألوان الثانوية، أما الثيمات وصياغتها فتأتي بالخبرة والاطلاع وتطويع الخطوط بما يتناسب مع المدلول المبتغى لتكوين العمل الفني، وأعمل للتزود بالمهارة، ولذا أركز على البحث والتجريب والاطلاع، لأن الثقافة الفنية والاطلاع على تجارب الآخرين من غير نقل، وبعيدا عن استنساخ تجاربهم، تثري وتفيد.

أعماله مخزنة

• هل مايزال الفن التشكيلي يعاني عزلته، وكيف ترى دور الفنان التشكيلي وسط الظروف الراهنة؟

– الفن التشكيلي حطم عزلته منذ زمن، وبعيدا عما يبديه البعض بأنه يرسم أو يبدع لنفسه، أرى أن الأمانة تقتضي أن نقرّ بأن أي مبدع يضع في اعتباره تفاعل المتلقين لإبداعه، والخضوع وربما السعي للإطراء والإعجاب الذي يمثّل دافعا له للمزيد من الإبداع، وإلا لقبعت أعماله مخزنة بمراسمهم، ولا أرى عيبا في أن ينال الفنان مقابلا لما أبدع؛ سواء قيمة مادية أو أدبية، كما أن المشاركات الخارجية وسّعت دائرة المتلقين، حيث تبث إبداعك وتعرضه لثقافات مختلفة ومتباينة، وتسهم في نشر ثقافة محيطك ومجتمعك وهويتك وتراثك وإرثك، ولربما ترسم لك طريق العالمية، مما يستدعي أن تنشد التفرد والتميز بإبداعك.

البيئة الحاضنة

• ما رأيك في الحركة التشكيلية العربية؟

– التجربة التشكيلية العربية تسير بخطى حثيثة لطرح مفهومها عالمياً، مما يستوجب الرعاية والتأصيل لها برفدها بالأكاديميات الفنية والمتاحف وصالات العرض المخصصة، ونشر الثقافة الفنية بالمجتمعات العربية، التي تمثّل البيئة الحاضنة والداعمة للسير في خطى التشكيل، أما الفن العالمي أو العصري فأرى انه يحاول الخروج عن الأعمال الفنية المؤطرة لمناخ أكثر فلسفة، بعيدا عن جماليات اللوحة، وهو نتاج الفكر المتجدد الذي يتطلب مزيدا من الوقت ليطرح نفسه ويثبت ذاته.

الحياة العامة

• بماذا تنشغل راهنا؟

– أقضي وقتي في عزلتي الإجبارية بسبب فيروس كورونا، والحمد لله على ما أراد وقضى، ولا شك في أن هذا الكابوس خيّم على العالم وخلق جوا من الرعب، وأثر على الحياة العامة والخاصة، ووصم آثاره السالبة على النشاط الحياتي للعامة، وفيما يخصني فقد حدّ من نشاطي الفني عكس ما درج عليه البعض أن البقاء بالمنزل مكّنهم من إنجاز أعمال، بحُكم ما وفّره لهم من وقت.

عالم الأنثى

• قيل عن لوحات الشيخ إدريس إنها تمثّل مدارس فنية متناغمة مع قدرته الإبداعية، وثقافته الفنية الشاسعة في التنقل بينها بأسلوب وتقنية خاصة به، هل هذا صحيح؟

– تعكس أعمالي الفنية قدرة اللونية في صناعة تكوينات ألوان الطبيعة الساحرة والمترفة في عالم المرأة تحديداً، وتلك القدرة الإبداعية تظهر جلياً في تباين ألوان خطوط “المدرسة التأثيرية “التي أعطت تفرداً وتميزاً لمدرسته الانطباعية في عالم الأنثى المليء بالمرح والحيوية، كما تكون القدرة على استخلاص الكم الهائل من الألوان أمرا مهما باستخدام الألوان الأساسية فقط،(أحمر- أصفر- أزرق)، فتجول الفرشاة زهوا وطرباً بما تصنع من جمال المظهر الأنثوي الممتلئ خفّة وطربا.سطور ملونة

ولد الشيخ إدريس عبدالرحمن الضو في مدينة الجديد الثورة بالسودان عام 1956، وتخرّج في كلية الفنون الجميلة والتطبيقية في عام 1978، وجاءت دراسته لتصادف موهبته، فقد درس في كلية الفنون الجميلة والتطبيقية فنّ الرسم الذي هو في ذاته تسجيل لخطوط تشمل بعض الملاحظات والخواطر في لحظة معيّنة، مع مراعاة تناغم الظل والضوء والملمس.

وبعد أن تخرّج في كلية الفنون الجميلة والتطبيقية سافر للعمل بالمملكة العربية السعودية، ليستقر هناك منذ بدايات عقد الثمانينيات من القرن الماضي، وشارك في العديد من المسابقات، ونال العديد من الجوائز على مستوى المملكة، كان أهمها جائزة تصميم مؤتمر الملك عبدالعزيز الدولي بالرياض، كما أقام عددا من المعارض بالسعودية، لا سيّما في الرياض وجدة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا