الصحة : التساهل مع فيروس كورونا خطأ

دسمان نيوز – دعا طبيب الصحة الوقائية في وزارة الصحة د. حمد الأنصاري إلى عدم التساهل مع فيروس كورونا، الذي وصفه بـ«الشرس والخطير»، من منطلق عمله وتجربته مع الوباء الذي أصابه خلال عمله، مضيفا أن الأهم اليوم إيجاد لقاح لهذا الفيروس لا العلاج.وشدد الأنصاري على أنه «ليس صحيحا أن موجة الفيروس انخفضت، ومن بداية الأزمة قلنا إن 80 في المئة من الناس قد يكون لديهم أعراض خفيفة، أو حتى دون أعراض»، مضيفاً أن النسبة المتبقية قد تكون أعراضهم متوسطة إلى شديدة». وأكد أن التباعد الاجتماعي والإجراءات الاحترازية مهمة بالنسبة للناس المعرَّضة لمضاعفات بسبب هذا المرض.

الأنصاري روى لـ«الجريدة» حكايته مع الوباء القاتل منذ أن ذهب إلى إيران لفحص المواطنين العائدين إلى أرض الوطن، واكتشاف إصابته ورحلة علاجه… وإلى التفاصيل:

• بداية، كيف بدأت رحلتك مع الإصابة بفيروس كورونا؟

– أنا بالأساس طبيب صحة وقائية في منطقة العاصمة الصحية، وبداية حكايتي مع “كورونا” كانت عندما اتصلت بي الإدارة التي أعمل بها يوم الجمعة 21 فبراير الماضي، وقالوا “نحن نحتاجك في رحلة إلى إيران لإجلاء المواطنين، وستكون ضمن الفريق الطبي الذي سيقوم بفحص المواطنين الذين سيتم إجلاؤهم من مدينة مشهد الإيرانية”.

سافرت مع الفريق الطبي إلى مشهد، حيث رفضت السُّلطات الإيرانية إدخالنا، وتعسفوا معنا، لدرجة أنهم قالوا “لا تنزلوا من الطائرة لفحص الكويتيين. سنأتي بهم إلى الطائرة لفحصهم”، ولم يكن ذلك أمرا عمليا، لأنه في حالة الاشتباه بإصابة أحد الأشخاص لن يتم صعوده إلى الطائرة. ثم غيَّروا رأيهم، وقالوا سوف نأتي بالكويتيين في “باص”، وتقومون بفحصهم فيه، ثم رفضوا الفكرة، وقالوا “إذا تريدون النزول من الطائرة فعليكم نزع الملابس الوقائية كلها، لكي لا تحدثوا قلقا في المطار”.

فحص الكويتيين بإيران

• وماذا كان الحل من قبل الفريق الطبي الكويتي في ظل تلك الإجراءات؟

– كان الحل أن يصعد الموجودون من الكويتيين إلى الطائرة، ونسافر بهم إلى الكويت لفحصهم هنا، إلا أننا ظللنا عالقين في إيران قرابة 5 ساعات، بسبب هذا الأمر، ثم صعد الركاب إلى الطائرة، لتكتمل جميع مقاعدها، ورجعنا معهم إلى الكويت، وتم فحصهم بالمطار، ومن ذلك اليوم تواجدت في مطار الكويت لفحص القادمين من طهران وقُم، وبعد أن انتهت رحلات إيران تم تكليفي بالعمل في المحاجر الصحية، وتحديدا محجر الجون وسيشل.

مرحلة الإجلاء الأولى

• كيف كان عملكم في المحاجر؟

– خلال تلك الفترة عملنا في المحاجر بمرحلة الإجلاء الأولى، واستقبلنا المواطنين القادمين من العراق وإيطاليا، ثم كان هناك إجلاء على مدار أسبوع من بريطانيا وأميركا والبحرين ومصر ولبنان، قبل أن يبدأ الإجلاء الأكبر للمواطنين الكويتيين من دول العالم، وتم استقبال هؤلاء المواطنين في محجر الجون وسيشل، وكان ذلك حتى منتصف أبريل الماضي، قبل أن يبدأ الإجلاء الأخير، والذي أُجلي فيه عشرات آلاف الكويتيين.

وبعد إغلاق محجر الجون وسيشل شهد محجر كراون بلازا ضغطا شديدا لجهة استقبال القادمين من رحلات الإجلاء وفحصهم. وللأسف، كان هناك نقص في أدوات الوقاية، وأتت متأخرة، وقدَّر الله وما شاء فعل.شباب لم تظهر عليهم الأعراض فقدوا أقاربهمقال الأنصاري: «يجب ألا نتهاون مع المرض، فاليوم لدينا وفيات بسبب كورونا، ولقد رأيت بعيني خلال عملي في المحاجر الألم على وجوه شباب صغار ولم تكن لديهم أعراض، لكن في اليوم التالي تجدهم فقدوا أحد أقاربهم، بسبب نقل العدوى إليهم»

الإصابة بالوباء

• كيف انتقلت إليك العدوى؟

– في محجر كراون بلازا، لكن هل انتقلت العدوى من القادمين أو الموظفين العاملين معنا؟ لا أعلم، وأعتقد أنني أُصبت من أحد الأشخاص القادمين من رحلات الإجلاء. أما كيف اكتشفت الإصابة، فخلال الأيام الثلاثة الأولى من الإصابة بدأت أشعر بتعب وإرهاق شديدين، وكنت أعتقد أن ذلك بسبب ضغط العمل وقلة النوم، حيث كنا ننام من ساعتين إلى ثلاث ساعات يوميا على أكثر تقدير، وتحت إلحاح الزملاء ذهبت وارتحت، إلا أنني شعرت باستمرار التعب والإرهاق وآلام في الصدر وضيق وصداع، وشعرت بالخوف، وخاصة أنني أعاني ارتفاعا في ضغط الدم. خفت أن تكون ذبحة صدرية أو شيئا من هذا القبيل، وخلال وجودي بالمستشفى اكتشفوا أن حرارتي مرتفعة، وهي من أعراض الفيروس، فأخذوا مني مسحة، وقالوا اعزل نفسك، وبالفعل قمت بذلك، وفي اليوم التالي للمسحة بدأت الكحة، ورشح في الأنف، وكان لديَّ إحساس أن هذه أعراض “كورونا”، وبالفعل بعد يومين من المسحة اتصلوا بي، وقالوا إن نتيجة المسحة إيجابية.

• وكيف عزلت نفسك في تلك المرحلة؟

– أنا عزلت نفسي من بداية أزمة “كورونا”، فمن شهر فبراير كنت أتعامل مع الوضع على أنني مصاب بالفيروس، وكنت أحاول ألا أذهب إلى البيت. عزلت نفسي بالبداية في بيت عمي، وكنت بمفردي هناك، وإذا ذهبت إلى بيتي فيكون فقط لتغيير ملابسي، وأتناول وجبتي في أوانٍ تُستعمل لمرة واحدة، وفي الفترة الأخيرة من العمل في كراون بلازا لم أذهب إلى بيتي نهائيا، حتى لا أنقل العدوى إلى أسرتي وأقربائي، وعزلت نفسي في غرفتي بالفندق، في المحجر.

* كيف كانت رحلة العلاج؟

– بعد أن تأكدت من إصابتي تحدثت إلى وحدة خدمات الصحة العامة التي أعمل بها، وأرسلوا لي سيارة إسعاف، وذهبت بها إلى مستشفى جابر، وفي المستشفى كنت آخذ بنادول لخفض الحرارة، وكانت الكحة تختفي وتأتي، ولم تتفاقم الأعراض لديَّ، وكان الصداع يذهب ويأتي، وضيق التنفس هو الشيء الوحيد الذي كان يخيفني، فيوميا عندما يأتيني ضيق التنفس و”عوار الصدر” كنت أخاف وأشعر بالقلق، لكن خلال أسبوع اختفت الأعراض، وبقيت الكحة بشكل خفيف.

وفي المستشفى لا يوجد علاج، بل يقدِّم لك فيتامينات والأغذية التي ترفع المناعة في الجسم، فكنت خلال تلك الفترة أتناول كل ما يقوي مناعة جسمي، وأحرص على تناول العسل الطبيعي وغيرها، وبعد أن اختفت الأعراض خرجت من المستشفى إلى المحجر، وأخذوا مني مسحة أخرى، والحمد لله كانت سلبية.

80 % من الأعراض بسيطة

• هناك مَن يقلل من مخاطر هذا الفيروس؟

– القول إن الفيروس قد خف غير صحيح، ومن بداية الأزمة قلنا إن 80 في المئة من الناس قد يكون لديهم أعراض خفيفة، أو حتى من دون أعراض، والنسبة المتبقية قد تكون أعراضا متوسطة إلى شديدة، ونحن نخاف على تلك النسبة البسيطة، إضافة إلى أن هناك غيرنا من الناس يمكن أن ننقل لهم العدوى، لذلك نشدد على التباعد الاجتماعي، فالاختلاط وراء عدم انخفاض الإصابات، ويجب الحرص على اتباع الإجراءات الاحترازية، فهي ليست أمورا نسعى إلى التفلسف بها على الناس، فتلك الإجراءات مهمة بالنسبة للمعرضين لمضاعفات بسبب هذا المرض.

علاج أم لقاح؟

• هل يوجد أمل لإيجاد علاج لهذا الفيروس؟

– من وجهة نظري كطبيب في الصحة العامة، الأهم اليوم أن يوجد لقاح لهذا الفيروس وليس علاجا، فنحن نتحدث عن مرض في الغالب من دون أعراض، وعندما تظهر الأعراض عند شخص يكون المرض انتشر لدى مجموعة كبيرة، فيما التطعيم باللقاح سيمنع المرض، وحاليا هناك أدوية تستخدم وتتم تجربتها، وهي أدوية لأمراض أخرى، وإلى الآن لا يوجد إثبات على فاعليتها مع “كورونا”، لكن هناك تجارب على تطعيمات وصلت إلى مراحل متقدمة.

أتوقع أن يكون التطعيم جاهزا نهاية هذا العام أو بداية العام الجديد، وفق التقارير والدراسات على التطعيمات الجديدة.

العلاج بالبلازما

• ماذا عن بلازما الدم ونقلها من المتعافين إلى المصابين؟

– نقل بلازما الدم ليس موضوعا جديدا، فتلك البلازما يأخذونها من الأشخاص المتعافين من المرض فترة وجود الأجسام المضادة عندهم، فأنا الآن كوني مصابا بالفيروس وتعافيت منه يقوم الجسم ببناء مناعة، وهذه المناعة يمكن أن تكون دائمة، ويمكن أن تكون مؤقتة، وعند تبرعي بالبلازما، فإنها تحتوي على تلك الأجسام المضادة، التي تُنقل إلى الأشخاص الأكثر حاجة إليها، وهم الموجودون في العناية المركزة، كما تساعد أصحاب المناعة الضعيفة جدا على الشفاء، وهي ليست علاجا.

• خلاصة تجربتك مع الفيروس، كيف تلخصها في نصيحة للآخرين؟

– أقول لهم إننا جميعا في مركب واحد، وهذا المرض لا يفرِّق بين صغير أو كبير، فقير أو غني، عامل أو طبيب، كويتي أو غير كويتي، فهذا المرض شرس وخطير على الجميع، ويجب عدم التساهل معه، والوعي هو سلاحنا الوحيد اليوم، فلابد أن يكون لدينا وعي وحس بالمسؤولية لتجاوز هذه المرحلة، والحفاظ على صحة الجميع.

لا يجب كسر التباعد الاجتماعي أو الحظر، وعلينا الأخذ بالإجراءات الوقائية، وألا نتساهل مع المرض، وألا نستمع للآراء السلبية، فلا يوجد وباء مرَّ على هذا العالم وأنهى البشرية. والحل لمواجهة الوباء يكمن في شعور كل إنسان بالمسؤولية تجاه نفسه ومَن حوله وتجاه وطنه، من خلال حماية نفسه، والمطلوب أن نخاف على حياتنا وحياة مَن حولنا، بغض النظر عن الإجراءات الحكومية.العسل يقوي المناعة

قال الأنصاري إنه إذا أيقن الإنسان أن الفيروس بلا علاج، وأنه أصيب به، فعليه بكل ما يقوي المناعة، مثل العسل الطبيعي.

وتابع: «لذلك لا أستطيع أن أنصح أحداً بأن يتناول شيئا معينا على أنه يشفي من (كورونا)، لكن تناول الأشياء الطبيعية قد يكون لها فائدة في محاربة الفيروس».خطأ بسيط قد يصيبك بالوباء

شدد الأنصاري على أنه يجب عدم التساهل مع هذا المرض القاتل، وهناك أطباء يتخذون كامل احتياطاتهم، لكن خطأ بسيطا قد يؤدي إلى الإصابة بالمرض.

وأضاف: «أعراضي كانت خفيفة إلى متوسطة، ولم تكن شديدة، ولكن كان من الممكن أن أنقل المرض إلى أهلي ولأقرباء كبار في السن».

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا