هل للتباعد «فوائد» في زمن «كورونا»؟! بقلم : يوسف عبدالرحمن

دسمان نيوز – الانباء – بقلم : يوسف عبدالرحمن

y.abdul@alanba.com.kw

فجّرت جائحة وباء كورونا قضايا كثيرة من أهمها «التباعد» وأنت تطبق الاحترازات الوقائية الصادرة عن أجهزة الدولة خاصة وزارة الصحة فيما يخص «التباعد» في المسافات التي تترك بين الشخص والآخر.

نتج عن هذا الوضع ومع تزايد الحملات الموجهة بعد تزايد «المخالطة» أن بدأ كثير من الناس والأسر والعائلات في تطبيق الحجر المنزلي ثم الحظر بعدم الذهاب أو استقبال أي إنسان من خارج أسوار البيت.

ومع تزايد طول المدة بدأ الناس (يتململون) من جلسة البيت وعدم استقبال (الأهل – الربع – الضيوف)، وأصبح هناك (ولوال) أي (وايد حچي) في قلب كل مواطن ووافد، ثم لاحظت قد انهال علي (كم) من التساؤلات عبر الإيميل الشخصي والواتساب ومحور الأسئلة تدور حول فلسفة هذا «التباعد» الذي طال أمده على الناس والكل فيهم واقع بين الخوف والتردد والرغبة والشعور بالتقصير.

وأنا في عادتي عندما يحشر رأسي ودماغي بكثرة الأسئلة والتساؤلات ألجأ بعد الله سبحانه وتعالى خالقي إلى شيخي وأستاذي وموجهي الذي أحبه وأقدره وأعي عظيم فضله وكنز حكمته وخبرته وردوده على أسئلتي بالأجوبة الشافية الدامغة دائما وأبدا متفضلا بإجاباته المقنعة، فكان هذا الحوار اللطيف الذي يناقش القضية:

– ألو.. السلام عليكم شيخي عم أبا راكان، شلونك عساك طيب؟

٭ وعليكم السلام.. يا مرحبا.

– عمي وتاج رأسي ووسام صدري كيف أنت و«كورونا»؟

٭ الحمد لله أنا في أفضل حال ناقصنا شوفتكم؟

– عمي من كلمة (شوفتنا) سأبدأ والناس يا عمي تطبق قرارات الجهات المسؤولة فيما يخص «التباعد الجسدي وضرورة المسافة لا تقل عن متر»؟ سؤالي احنا مطولين على هذه الحال؟ ما رأيك بالتباعد المفروض؟

٭ كعادته يسكت ثواني ثم قال: شوف يا بومهند: اليوم الناس والجهات المسؤولة في الدولة متفقون على مجموعة من القواعد والضوابط والمبادئ التي تشكل في مجموعها (ميثاق شرف للعمل في زمن كورونا دستورا وثقافة جديدة وتزداد مساحة (الوفاق) والفاعلية كلما قلت اعداد المصابين وهنا تقل مساحة الخلاف)، والقضية تحتاج إلى وعي مجتمعي بعيدا عن الإفراط والتفريط.. وسكت برهة.. هذا السيف المجرب والمحنك بخبرة الحياة والإجابات التي تخاطب العقل قبل القلب ليواصل قائلا: هناك مثل قديم موجود في تاريخنا «إذا تباعدت الجُنوب تباعدت القلوب»، هنا أنا قلت صامتا: والله جابها من الآخر (مثل) حكمة لا قبله ولا بعده.

– قلت: يا عم أبا راكان: هذا يعني احنا مطولين؟

٭ ضحك، وقال: يابومهند.. هذا وباء يطول.. يقصر.. راح يزول إن شاء الله والناس عليها أن تتبع التعليمات ونحمد الله وأنت خير العارفين اليوم جهاز النقال فيه كاميرا تشوف وتطمئن على كل غائب عزيز عندك. ثم واصل: التباعد يابومهند تباعد القلوب و«كورونا» كشف لكل الناس الكثير من الأسرار، وعلينا أن ننشر اليوم في مجتمعاتنا التفاؤل والتكافل بدلا من الإشاعات وأن نبشر ولا ننفر الناس لأنهم تعبوا مما يشاهدونه، حيث مازال هناك (مصابون وموتى ومتعافون) في ليالي ونهار كل يوم من الغربة والبعد والشتات.

بلغ العيال ومن يسألك أن الفرج قريب والفرح قادم، وبشر الصابرين، والله يكون في عون الناس، وخلكم الحين في البيت.

ودعت محدثي العم الشيخ سلطان بن سلمان بن حثلين – بوراكان، أطال الله في عمره وأنا لا أخفي إعجابي الشديد بمقدرته اللفظية وأسلوب المقامة المسجوعة والمشعورة في شخصه ولا غرو فلقد اجتمع في أبوراكان الأسلوب الذي يصنع التأثير ومن يقرأ الحوار معه فسيجد صدق هذا القول.

ومضة: من التعليقات التي أجدها ردا على مقالي، تعليق الأخ الزميل الأستاذ عبدالهادي العجمي – ابومتعب – أنا شخصيا أشعر بأنه دائما يكمل مقالي في جانب لم ألتفت إليه، فله شكري وتقديري، وفي هذا الموضوع اتصلت به لأسمع رأيه ففاجأني بعبارة: «التباعد السياسي» وهي موجهة الى سمو رئيس الحكومة لصياغة رؤية ثنائية توحد الصف وتكسب الحكومة ثقة المواطنين وتبعد استياءهم ومعارضتهم على أن تكون (الرسالة) واضحة وشفافة بعيدا عن المتناقضات وفيها كل الحقائق وملتزمة بالشفافية وأبوية التعامل، فهذا والله مربط الفرس.

إنها المصارحة والمصالحة مع جميع الكتل لنعيد للكويت عصرها الذهبي.

آخر الكلام: من أجمل الرسائل التي وصلتني على الإيميل موقعة بـ «زين» من مملكة البحرين يقول الإيميل: أيها الكاتب نبه حكومات دول الخليج بأهمية (التوطين) ما بعد كورونا ما نبي الآن يوعدون وإذا راحت كورونا ينسون المواطنين، فالكثير من الشباب رجالا ونساء الآن بلا وظائف وأهلهم يصرفون عليهم، لم لا تقدم لهم مساعدة شهرية حتى يعملوا.. أتمنى نشوف علاج حق هالمشكلة المستدامة حتى لا نقول لا طبنا ولا غدا الشر.

زبدة الحچي: يا كورونا.. أتعبتنا حتى صفنا الأمامي وعسكرنا والقيادات والقواعد الكل تعب، فما أحوجنا الى اسلوب افضل للتعايش معك، وما أحوجنا الى كل (ناصح) أمين يزيل الآثار السلبية التي خلفتها كورونا.

وما أحوجنا إلى صنع الصورة النمطية للتعايش مع كورونا في قادمات الأيام وربما الشهور القادمة.

على الإعلام وهو الموجه للناس أن يصبرهم ولا يستثيرهم، وعلى صاحب القرار أن ينتبه للمثبطات وتشجيع المبادرات ونشر التفاؤل والتخلص من كل الصور غير الإيجابية من اجل التوازن الحقيقي في العلاقة بين الناس وكورونا وكل الاحترازات الواجبة للتعايش ان طال أمد الوباء.

الموضوع شائك هل وباء وابتلاء أم حرب بيولوجية؟

لا أخفيكم سرا أن من أسرار السعادة.. أن يتذكر الإنسان النعم قبل أن يتذكر ما لديه من وجع وهموم وقلق ومشاكل، ولتقل الحمد لله دائما.

تعزية

أتقدم بخالص العزاء والمواساة إلى آل القناعي الكرام، وإلى أسرة فقيد الصحافة فيصل القناعي، داعيا المولى عز وجل أن يرحمه ويغفر له ويدخله فسيح جناته، والصبر والسلوان لأهله وأبنائه.

(إنا لله وإنا إليه راجعون)

..في أمان الله.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا