الضغوط المالية على الكويت تزداد تعقيداً نتيجة صدمة النفط

دسمان نيوز – أعلنت وكالة موديز للتصنيف الائتماني عن وضع الكويت تحت المراجعة تمهيدا لخفض تصنيفها الائتماني السيادي، وذلك بسبب تزايد عدم اليقين بالنظر إلى عاملين مهمين أولهما الانخفاض الكبير في الإيرادات الحكومية الناتج عن الهبوط الحاد في أسعار النفط، أما الثاني فيتمثل في ضعف الحوكمة مما يؤدي إلى تزايد عدم اليقين من أن الحكومة ستكون قادرة على الوصول إلى مصادر تمويل كافية في وقت زادت فيه احتياجاتها بشكل ملحوظ.

وقالت الوكالة، في تقرير صادر أمس، ان الكويت تأتي في المركز الثاني بين الدول المنتجة للنفط من حيث جسامة تعرضها لتأثير تغييرات تقدير أسعار النفط في 2020، حيث تبلغ النسبة 6.3% من الناتج المحلي الإجمالي، بعد العراق التي تبلغ النسبة لديها 6.8%، أما في 2021 فتتراجع نسبة التأثر إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي.

ضغوط ائتمانية

وأضافت «موديز»، ان الكويت والعراق وعمان وجمهورية الكونغو هي الأكثر عرضة لانخفاض حاد في أسعار النفط وللتأثير المباشر للتغيير في افتراضات أسعار النفط على أرصدة الحسابات المالية والحسابات الجارية.

وقالت ان الكويت والمملكة العربية السعودية من بين الدول ذات التصنيف الأعلى، حيث تتوقع تعرضها لأكبر ضغط ائتماني سلبي.

وفي كلتا الدولتين، تكون أوضاعهما المالية أكثر عرضة للخطر من مراكزهما الخارجية.

علاوة على ذلك فان الضغوط على الكويت تتضاعف وتزداد تعقيدا نتيجة صدمة أسعار النفط.

وبالنسبة للمملكة العربية السعودية التي تحصل على حوالي ثلثي عائداتها من النفط، فإننا نقدر أن انخفاض أسعار النفط سيوسع العجز المالي إلى أكثر من 12% من الناتج المحلي الإجمالي في 2020 وأكثر من 8% في الناتج المحلي الإجمالي في 2021 من 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2019.

وعلى الرغم من أن مدى التدهور المالي يمكن أن يكون أصغر إذا نفذت الحكومة بشكل كامل تدابير السياسة التي أعلنت عنها مؤخرا، والتي تشمل تخفيضات إضافية في الإنفاق ومضاعفة معدل ضريبة القيمة المضافة 3 مرات.

وفي غياب هذه التدابير الإضافية، نتوقع أن يرتفع الدين الحكومي إلى حوالي 38% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية عام 2021 من أقل من 23% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019.

صدمة النفط

وقالت الوكالة، انه منذ تقريرها عن صدمة أسعار النفط في مارس الماضي، قامت بمراجعة افتراضات أسعار النفط وتوقع المزيد من الانخفاض لسبب الصدمة الأعمق والأطول أمدا للطلب العالمي على النفط نتيجة لصدمة فيروس كورونا، والتي سيتم تعويضها جزئيا فقط ببعض التعديلات على عرض النفط.

ورغم ارتفاع الأسعار في الأسابيع الأخيرة، نتوقع أن تبقى أسعار النفط منخفضة لفترة أطول مما سيؤدي إلى تفاقم الضغوط على جميع الدول المصدرة للنفط.

وقالت الوكالة ان مخاطر الائتمان أكثر كثافة على سلطنة عمان والعراق وأنغولا وجمهورية الكونغو بسبب المساحة المالية المحدودة وضغوطات السيولة المتزايدة، وهو ما ينعكس في تقييماتنا.

وعلى النقيض من ذلك، فإن الدول ذات المرونة الأكبر في السياسة العامة والمصدات المالية الضخمة والعملات الأجنبية تكون في وضع أفضل لتحمل فترة أطول من انخفاض أسعار النفط.

ونتوقع الآن صدمة أكبر ماديا للموازنات المالية والخارجية، حيث سيشهد العراق وعمان عجزهما المالي والحساب الجاري في ازدياد بمقدار 5% إضافية من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام والعام المقبل، في غياب تدابير سياسية إضافية.

تعديل السياسة المالية

ومن بين الدول ذات التصنيف الأعلى، نتوقع أن تكون الضغوط الائتمانية هي الأكثر أهمية على الكويت المصنفة عند مستوى (Aa2) والمملكة العربية السعودية المصنفة عند A1 سلبي.

وستعتمد القدرة على استيعاب الصدمة على قدرة تعديل السياسة وحجم الأرصدة المالية المؤقتة. وستكون الحكومات التي تتمتع بسجل حافل من القدرة على الحد من الإنفاق في وضع أفضل لإدارة الصدمة.

وأشارت الوكالة إلى ان الإجراءات المتعلقة بتصنيف الدول المنتجة للنفط تحركها عوامل الانكشاف والمرونة لتحمل الصدمة، فمنذ بداية أزمة الفيروس والانخفاض الحاد في أسعار النفط، اتخذت عددا من إجراءات التصنيف على الدول المنتجة للنفط.

وتدهورت الأوضاع الائتمانية لسلطنة عمان وأنغولا، حيث بدأت مراجعاتنا لخفض التصنيف في مارس. ونتوقع الآن صدمة مادية أكبر للميزانيات المالية والخارجية.

أسعار النفط

وقالت الوكالة ان الركود الاقتصادي العالمي الأعمق الذي تتوقعه في 2020 في جميع الاقتصادات المتقدمة الرئيسية والانخفاض الكبير في السفر على وجه الخصوص قد قلص الطلب على النفط بما يتجاوز افتراضاتنا السابقة، كما ان التعديلات في عرض النفط قد تخفف فقط أثر نقص الطلب على الأسعار.

ونتيجة لذلك، وعلى الرغم من الزيادة الأخيرة في الأسعار، فإننا نفترض الآن أن متوسط سعر خام برنت سيبلغ 35 دولارا للبرميل هذا العام و45 دولارا في عام 2021، أو 8 دولارات للبرميل أقل من افتراضات مارس 2020.

كما نتوقع ان تبقى أسعار النفط أدنى من مسارها السابق للفيروس، حيث ان التغييرات طويلة الأمد على السفر والنقل بصورة خاصة ستؤثر على الطلب على النفط لعدة سنوات مقبلة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا