الخطوبة في الزمن الكوروني! بقلم : يوسف عبدالرحمن

دسمان نيوز – الانباء- بقلم : يوسف عبدالرحمن


فاجأني صديق باتصال يسألني عن (الخطوبة) في هذا الوقت الصعب مع «كورونا» والحظر والاحترازات، غير أنني سرحت شوية وهو يقول: ألو.. ألو.. بومهند ما قلت لي رأيك؟

أعرف أن محدثي سبعيني وأنه يسأل لنجله الذي أيضا تأخر ولم يتزوج بعد تجربة أولى فاشلة في بداية حياته!

قلت له يا صاحبي: «كورونا» وباء لكن الحياة مستمرة!

فقال: سكتَّ برهة ولم تنطق؟

فقلت: يا صاحبي لأنك قلتَ وسألتَ عن الخطوبة وكنتُ في بداية حياتي أعارضها بشدة، ومع اكتمال الزواج بأسرع وقت!

فقال: وما الذي تغير في رأيك؟

فقلت: اليوم أنا أنظر للخطوبة من كل الزوايا، والخطوبة هي (أحلى فترات العمر)!

وهي المدخل للسعادة الزوجية الحقة!

قال وهو يضحك: يعني غيّرت رأيك في الخطوبة الآن؟

قلت ايه.. نعم غيرت وأدعو كل أب وأم بعدم الاستعجال، ويجب منح الطرفين فرصة التعرف على بعض بحدود المكان والزمان والمراقبة وتحت رعاية (الكبار)!

قال: زين، أرجو شاكرا أن توضح لي لماذا عدلت عن رأيك المتشدد بالخطوبة؟

فقلت له: الخطوبة يا صاحبي هي مدخل الحياة الزوجية السعيدة التي تعتمد على الاختيار الناجح للزوجين ومدى التوافق بينهما!

تبي أسرة سعيدة لا ترم بنتك أو ولدك في (زواج سريع)!

اترك لهما فترة من الزمن قبل (قيد الزواج) ليفهما بعضهما البعض! وكيف يتعامل كل واحد مع شريكه القادم!

فترة الخطوبة فرصة للفتاة أن ترى فارسها (صح)!

وفرصة للشاب أن يكتشف شريكة حياته!

هذا الكم من الطلاق الآن في المحاكم لماذا؟

موضوع أن يتقدم الشاب وتتم الموافقة سريعا في ضوء الواقع المعيش ثبت فشله!

وأنا شخصيا كنت في بداية حياتي ضد هذه الخطوبة وكنت أعيبها، لكن الحياة علمتني أن من أساسيات الزواج اليوم في وقت كورونا أو انصرافها لازم تكون الخطبة مدة زمنية قبل الارتباط بالعقد حتى يحدث التوافق ما بين الطرفين وأن تظهر أسس الاختيار ويجتاز الاثنان الاختبارات من حيث التوافق أو عدمه!

أهم نقطة أن يكون الاثنان قادرين على تحمل أعباء الزواج من حيث الكفاءة والدين والخلق، كل هذا يظهر في فترة الخطوبة من حيث المشاعر والأحاسيس والتعامل في المواقف فتظهر الأخلاق على حقيقتها دون تصنع!

الأمر كله يعتمد على خصائص شخصية كل منهما، فيحدد مسار حياة الاثنين في ناموس الحياة وقانونها الثابت والذي تخضع له كل الكائنات!

٭ ومضة: عزيزي القارئ الكريم، قال تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) سورة الروم 21.

إن الخطوبة هي المرحلة الأولى لبناء أسرة لأن الزواج يمر بمراحل مختلفة من خطبة وزواج وعمل فرح وإما أن يحدث توافق أو يحدث أبغض الحلال وهو الطلاق!

لهذا أدعو الآباء والأمهات للتمهل في إجراءات الزواج ويجب إعطاء الخطوبة (فترة) مع تطبيق عدم الخلوة وأعتقد بعد تجربة الحياة أن الخطوبة أمر لا يستهان به!

الشاب أو الشابة المقبلان على الزواج تجتاحهما تساؤلات ومشاعر وأحاسيس وانطباعات بين الرضا والقبول والعقل والعاطفة والمواقف والأحكام والطبائع والانسجام أو عدمه!

الخطبة أعتبرها أنا فترة (الاستخارة)!

٭ آخر الكلام: لو سألت الفتاة ما رأيك بالزواج؟ ربما تسمع العجب لأن العمر دون (الخمس والعشرين) بعد لم تتشكل الخبرة والتجربة والحكم!

ولو سألت الرجل، لقال لك سُنة الحياة وضرورة الخلفة والنسل واستكمال مظاهر الحياة والاستقلال وبناء الشخصية و..و..و..!

٭ زبدة الحچي: أسوأ ما في الزواج اليوم التركيز على المظاهر الاحتفالية وملحقات هذا الأمر ويترك (جل) الموضوع والقضية (دراسة أحوال البشر)!

الزواج اليوم إما الشاب يختار ويخطب لنفسه أو الأم تختار وتخطب له أو عن طريق (الخاطبة).

أولا نصيحتي للآباء والأمهات: الخطبة ليست زواجا، فهي بلا عقد تحت مرآكم، وقد تكون طويلة نسبيا أو لفترة قصيرة ويحكم فيها على الطرفين من حيث النتائج!

وكل الدلائل تشير الى أن الخطوبة الأطول هي الأفضل!

احترسوا هذه الأيام أثناء الخطبة، باتخاذ الاحتياطات الواجبة التي اقرتها السلطات الصحية من لبس الكمام والحفاظ على التباعد.

في أمان الله..

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا