فهد القراشي ،، لنجاح مشروع الشمال من أين نبدأ ؟؟ ( 2 )

تكلمنا في المقال السابق عن أهمية مشروع الشمال كتفكير خارج الصندوق لتنمية وطننا الحبيب ولنبدأ عهدا اقتصادي جديد يخرج الكويت ولو قليلا من الاعتماد على مصدر وحيد للدخل , وكان مشروع الشمال أحد تلك الرؤى , وقد سبق أن طرح مشروع الشمال كخطة تنمية جديدة على الساحة السياسية والاقتصادية إلا أنها لم تلقى قبولا لدى الكثير من النقاد وربما يرجع السبب لذلك لعدم وضع التصور المناسب ومناقشته أمام المجتمع والنخبة الاقتصادية أو المجتمع مما أتاح الفرصة لتعثره وتأجيله قبل أن يرى النور .

لكي نبدأ في مشروع الشمال رغم أننا لم نحدد بوضوح بعد ما هو التصور المناسب لدولة الكويت , إلا أن المؤكد أننا سنحتاج في البداية القيام ببعض الخطوات لوضع المشروع على طريق التنفيذ .

أولى هذه الخطوات هو تنظيم دخول الأجانب في الكويت وفتحها على العالم ففي النهاية جوهر المشروع هو استقطاب الأجانب للكويت وتسويقها كوجهة استثمارية وصناعية وسياحية جديدة ، وهذا لن يتحقق إلا بتنظيم هذا الجانب التشريعي في الكويت , أن المستثمر الأجنبي لكي يقوم بالاستثمار في أي دولة فإن أول خطوة سيقوم بدراستها هي القانون في الدولة هل القوانين مناسبة للاستثمار وما هي طبيعة المشاريع التي يمكن الاستثمار بها في الكويت هل تم تحديدها سلفا من الدولة أم تركت لرغبة المستثمر , وكيف أستطيع التواجد في الكويت والحصول على إقامة بها , وهل أنا مطر للحصول على كفيل لكي أتواجد في الكويت أو راعي حكومي رسمي ؟ إذا لا بد من توضيح هذه النقاط في مشروع الشمال , وفي حال تواجد في الكويت ما هي حقوق هذا المستثمر وما هي التزاماته أمام الدولة , وهل المشروع الشمال يملك بنية قانونية مختلفة عن بنية الدولة ؟ أو يجب تعديل قوانين الدولة ككل . كل هذه الأسئلة لا بد من الإجابة عليها قبل طرح مشروع الشمال أمام الجمهور والعالم لنستطيع البدء بمشروع الشمال بنجاح وبخطى ثابتة .

إن الصين كشريك استراتيجي في بناء مشروع مدينة الحرير لم يأت من فراغ , السياسة الصينية المستقبلية ترى نفسها لا بد من أن تتمدد في مناطق العالم القديم التي كانت تمر بها الطرق التجارية التاريخية وحاليا تتحرك بها الكثير من بضائعها ولهذا السبب فالشرق الأوسط نتيجة قربه من أفريقيا ومن أوروبا كأسواق مباشرة لمنتجاتها كان السبب المباشر لاهتمام الصين بالمنطقة و بالكويت تحديدا فطبيعة الاستقرار الذي تتمتع به والسياسية المستقلة والمحايدة في المنطقة وقربها جغرافيا من عدة دول مهمة جعلت لها أهمية مباشرة في طريق الحرير الدولي الذي تتبناه الصين , و ربما نتيجة عدم وضوح مشروع الشمال في الكويت أو تحديد كيفية تنفيذه وطبيعة علاقة الصين به دفع بظهور شائعة طلب الصين من الكويت تأجير جزرها ل 99 سنة مقابل مبلغ مالي عملاق علما أن الصين سبق وقامت بطلب هذا الأمر من عدة دول سابقا .

وبطبيعة الحال كانت الصين هي الأنسب للكويت كشريك استراتيجي في هذا المشروع فهي ترغب أصلا في التواجد في منطقة الخليج وبناء عدة مصانع وربما قواعد عسكرية , وهذا سبب عرض المشروع على الكويت أولا ,ونظرا لأن الأسئلة التي تعتري هذا المشروع كثيرة وكبيرة وضيق وقت الكويت ومعاناة الكويت من عجز مزمن لا علاج له إلا بارتفاع أسعار النفط فإن تأجير الجزر أو تحويلها لمناطق حرة هو البداية الحقيقية لبناء مشروع الشمال فلا سبيل لغير ذلك في الوقت الراهن , ما لم يتم وضع تصور تشريعي شبه كامل لكافة قوانين الدولة مما يستغرق سنوات إلى أن ننتهي منه , بجانب المشاكل والصراعات والانقسامات التشريعية والفكرية بين الناس مما يدفعنا للانتظار سنوات وسنوات حتى حسم تلك القوانين والتوافق عليها مما يضيع علينا الوقت بشكل مستمر .

فهد القراشي
fahad.alqrashy@gmail.com

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا