الهوية اللونية.. إلى أين؟ رداً على مقال لد.منصور الحاج بقلم : رباب عبيد

حاولت أن أجمع شتات الصورة بعد مقتل جورج فلويد منذ أسابيع ، والانقلاب الواضح على صلاحيات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنشر الجيش لقمع الاحتجاجات ، والإجراءات التي صدرت عنه من البيت الأبيض وتحجيمها ، التي جعلت من ” براك أوباما ” الرئيس الأمريكي السابق يؤيد حركة الاحتجاجات ويعتبر مقتل ” فلويد ” تعسفاً وتمييزا عنصرياً .


ولابد من العودة إلى واقع الأمريكان أصحاب البشرة السمراء ، حيث اعتبروا في المرتبة الثانية بعد العرقية البيضاء في هيكل التركيبة السكانية الأمريكية ،ولهم دور كبير في تأسيس الولايات المتحدة من خلال تعزيز النظم الرأسمالية ،الأرض المزروعة والاستقلال بالحروب العسكرية بعد أن كانوا عبيداً، في عام 1781). قبل عام 1860 كان هناك 3.5 مليون الأميركيين الأفارقة المستعبدين في الولايات المتحدة نتيجة لتجارة الرقيق عبر الأطلنطي ، ووصل عدد الأحرار منهم في جميع أنحاء البلاد إلى 500000.


وفي عام 1863 أعلن الرئيس أبراهام لينكولن توقيع إعلان تحرير العبيد ، وأن جميع العبيد في الولايات التي انفصلت عن الاتحاد كانوا أحرار ، وكانت تكساس أخر معاقل المتحررين عام 1865.


وما بين عامي 1954 و 1968 نظمت المسيرات في واشنطن للمطالبة بالوظائف والحرية كانت للضغط على الرئيس جون كينيدي وثم ليندون جونسون. دعم الأخير صدور قانون الحقوق المدنية لعام 1964 الذي حظر التمييز في الأماكن العامة العمل، والنقابات العمالية، وقانون حق التصويت (1965)، وأعطى الصلاحيات الفدرالية في الولايات الأمريكية لضمان حماية المقترعين الأمريكيين السود.


وفي عام 1966 ظهرت حركة القوة السوداء والتي استمرت 1966-1975، لكسب الحقوق المدنية لتشمل السياسية والاقتصادية والاكتفاء الذاتي للأفارقة الأمريكان.


في 4 نوفمبر 2008 السيناتور الديمقراطي باراك أوباما هزم الجمهوري السناتور جون ماكين ليصبح أول أميركي أفريقي ينتخب رئيسا للولايات المتحدة ، صوت له ما لايقل عن 95 في المئة من الناخبين الأميركيين من أصول إفريقية، كما تلقى دعما هائلا من المتعلمين والشباب البيض، والغالبية العظمى من الآسيويين والأميركيين من أصول لاتينية، والهنود كما دخلت العديد من الولايات في قائمة الولايات المؤيدة للحزب الديمقراطي. واستطاع أوباما ” أن يكون لاعب قوي في المنطقة العربية بتحقيق نظرية الفوضى الخلاقة من خلال دعمه للربيع العربي (كما يراه الكثيرون).


ولا يخلو المشهد من فكرة الانقلاب الديمقراطي على الرئيس الأمريكي وانتقاد سياسيته ومحاولة عزله ، وذلك لأخفاقه بمعالجة ملف ( كوفيد-19) وانهيار الاقتصاد الأمريكي ، وتجريم ” حركات وطنية ومنها ” أنفيتا ” ، أسقطت واقعياً وأدبياً فكرة الدولة الأمريكية ومفهوم ” الاتحاد قوة” التي تقوم على أساس الإنتاج وحرية الفرد الخاصة والتعبير عن الرأي .


وعن أصحاب البشرة السمراء وتاريخهم المأساوي لنيل الحريات .. قرأت مقالات عدة عن واقع الزنوج الأمريكان ومشاكلهم الاجتماعية وحقوقهم الضائعة ،وسطرت الأقلام العربية سطورها تعاطفاً مع هذه الاحتجاجات وليست المرة الأولى ، التي يقتل بها مواطنون زنوج ، وعلى وقع ما كتبه الدكتور منصور الحاج “تحت عنوان قراءة نقدية لواقع السود في المجتمعات العربية، تفاجأت بطرحه الذي كتبه في موقع الحرة عام 2018 . قال “سأواصل تأصيل خيار التمسك بالهوية اللونية وقلب الطاولة على العنصريين”.


ذهبت لأقرأ المقالات ووجدته ينظّر لواقع ” أصحاب البشرة السمراء ومعاناتهم في بلداننا ” هذا المقال لا يقّل خطورة عن قراءتنا لوضع المواطن الأمريكي الزنجي في أمريكا ، لقد أجتهد فنظّر فأصاب في التنظير للنظرة الفوقية والدونية في واقع أصحاب البشرة السمراء في الدول العربية فيما بينهم من جهة وبينهم وبيّن أصحاب البشرة البيضاء من جهة أخرى على حد قوله .

وأظنه قد بالغ فيما يمارس ضدهم في مقاله ،ولكن أوافقه الرأي بالدعوة إلى ضرورة تعزيز ثقافة الاعتزاز بالنفس ومساعدتهم في رفع مستوى الوعي الحقوقي والإنساني في مجتمعاتهم وتلك مسؤولية الحكومات، لكن لا أوافقه أبداً بالدعوة لإقامة اتحادات مبنية على اللون ، بل الأولى أن نضمن حقوقهم إن كانت مهدورة كما يشير .. بسنّ عقوبات في دساتير دولنا العربية تضمن حقوق هذه الفئة من أبناء الوطن ، وتكون العقوبات منصوصة بالعدل لهم وعليهم ، وبالمقابل لا بد وأن أذكرك د. منصور الحاج .. بأن هذه الدعوة عنصرية لأنها تفتح المجال أمام الأعراق الأخرى لإقامة اتحادات لونية ،. فأين نذهب من هكذا أطروحات في ظلّ مجتمعات عربية منهكة من الطائفية السياسية والدينية وشتات عربي على سواحل قارات العالم ، تعال لنجند الأقلام العربية ، ولنكتب عن كيفية تذويب كل الفروقات لتكون الأوطان نسيجاً وطنياً متماسكاً مترابطاً … فالهوية اللونية خندقة للإنسانية ونتساءل أبعادها الى أين ؟

رباب عبيد – دسمان نيوز

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا