لنجاح مشروع الشمال من أين نبدأ ؟؟ ( 1 ) بـ قلم فهد القراشي

بالنظر إلى واقعنا الاقتصادي والذي يتجه إلى عجز موازنة مزمن قد يستمر لسنوات ما لم ترتفع أسعار النفط فيجب علينا التفكير في طريقة صحيحة وسليمة لبناء اقتصاد مستدام وناجح للكويت وللأجيال القادمة , تلك المسؤولية التاريخية التي تقع على عاتقنا وعلى الأجيال الحالية لبناء مستقبل مقبول لأبنائنا وأحفادنا من بعدنا , ولهذا السبب فأنا أؤيد بقوة مشروع الشمال فهو في النهاية مشروع حيوي وتفكير خارج الصندوق ونتيجة دراسات دولية مستفيضة ولا يوجد بديل طرح لتنفيذه .

أولا لكي ينجح مشروع الشمال فعلينا في البداية  أن نحدد أصلا ما هو مشروع الشمال ؟ وما هي العوائد المنتظرة من هذا الاستثمار ؟ فإن لم نستطع أن نقنع أنفسنا بأهمية المشروع ومعرفة أبعاده وأهدافه البعيدة المدى فلن ننجح أبدا في هذا المشروع أو نكسب التأييد الشعبي المجتمعي له .

فهناك عدة تصورات لمشروع الشمال أول تصور لهذا المشروع ، أنها مدينة إدارية تخضع لقوانين مختلفة تماما عن القوانين المحلية الموجودة في دولة الكويت وهذه المدينة تقدم عوائد ضريبية للحكومة المركزية الأم ويتم تأجير الأراضي والمناطق الإدارية والميناء فيها لحكومات أجنبية ويكون نصيب الأسد فيها هو للصين وربما لهذا السبب تم تسميتها مدينة الحرير .

أما التصور الثاني والذي أنا إميل له هو أن تكون الكويت لها دورا في حركة التجارة الدولية حيث إن الصين بطبيعة الحال تنقل بضائعها لأوروبا من خلال عدة طرق أبرزها بحرية وفي خطتها لإحياء طريق الحرير تعمد الصين إلى نقل بعض من مصانعها ومعاملها الفك و التركيب والتخزين إلى خارج حدودها من أجل ضمان سرعة بناء السلع والمنتجات التي تبيعها للأسواق الخارجية وعليه فإنها ترغب في بناء قاعدة لصناعتها في منطقة الخليج ويبدو أنها رأت في شمال الكويت فرصه لها حيث تمر حدودنا الشمالية على الطريق المزمع إنشاؤه وعليه فإن شمال الكويت منطقة إدارية فارغة فعليا لبنائها وإنشاء ما يحلو لهم.

التصور الثالث هو أن تكون منطقة الشمال منطقة تشمل كافة تلك الأفكار بالإضافة إلى مناطق سياحيه المنتجعات والمرافق الترفيهية بجانب المناطق الإدارية والصناعية التي يفترض إنشائها مع الشريك الصيني وربما هذا التصور هو الأقرب للتنفيذ وهذا التصور هو الأفضل للكويت لكنه سيعاني من رفض مجتمعي وبرلماني واسع ويصعب تنفيذه ، لكن ليس مستحيلا .

عندما نستطيع أن نخبر المجتمع والعالم بما لدينا من أفكار وتصورات وأن نوضح لهم أهدافنا بدقة وحقيقة المشروع وننطلق لتنفيذه بخطى واثقة دون أن يهز ثقتنا أي إعلام أو جرائد  اخباريه أو أين كان فأننا أصبحنا نملك التصور الحقيقي والسليم لتلك الرؤية ، أن النقد والهجوم على أي مشروع ليس خطأ بالعكس قد يدفع المشروع قدما ويحصنه من الأخطاء والتجاوزات ولكن التمسك بالهدف والدفاع عنه وتقديم التصور الصحيح له يحصنه ويدعمه فإذا ما حصل على التأييد الشعبي اللازم له فسيمر وينجح ويزدهر ويرى النور .  

يتبع في المقال القادم .. 


فهد القراشي
fahad.alqrashy@gmail.com

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا