الذباب الالكتروني ينهش الكاظمي ،، هذا مايراه الكاتب نور الدين الخليوي

بعد مد وجزر اخذ بمركب العراق نحو الجرف وكاد ان يغرقه، اختار ممثلو الشعب رئيسا جديداً للوزراء قبل عدة اسابيع، اختيار حظى بتوافق كبير وإجماع وطني وخارجي، لم يسبقه لذلك احد سوى العبادي حينها، الاختيار الذي وقع على مصطفى الكاظمي بعد محاولتي علاوي و الزرفي كان ناتجهما التصريحات الرنانة وتوثيق مواقع المكلفين على تويتر بالعلامة الزرقاء، وكلفت العراق خمس اشهر ونيف من الزمن عطلت فيها مصالح البلاد والعباد، مع استمرار حدة التظاهرات الاحتجاجية خلال هذه المدة، حتى ظننا ان عبد المهدي سيبقى و الكتل فشلت بإيجاد  البديل، فأتى اخيراً رجل المخابرات و ارتقى صهوة الحكم.  

الكاظمي فور استلامه  رئاسة الوزراء ومنذ اليوم الاول بدأت تخرج مئات الاشاعات والكتب الرسمية المزورة، فلم يستلم الرجل مبنى رئاسة الوزراء حتى صدم الجميع بخبر من نسج خيال شبكة الاعلام العراقي، هو عقد جلسة لمجلس الوزراء الجديد واتخاذ عدة قرارات مصيرية، وكل هذا جاء من العدم حيث لم تكن هنالك جلسة او حتى اجتماع ثانوي ناقشوا به تلك القرارات، لم تقف عجلة الاشاعات والقرارات الرنانة عند هذا الحد بل استمرت لتزوير الكتب الرسمية واصدار امر اداري لوزير الداخلية بالتفتيش على السجون السرية فالعراق!! مما اثار في نفسي انا ولدى الكثير الم يكن الرجل رئيس جهاز المخابرات الوطني! اليس لدية ادنى معلومة ان كانت هنالك سجون! هل ان الجهاز لا يعرف ما يحصل في العراق؟ كل هذا استنتجت جواب له عندما رد الكاظمي على تقرير بعثة الامم المتحدة في العراق بخصوص انتهاكات حقوق الانسان حيث جاء الرد “الحكومة العراقية تؤكد حرصها والتزامها بحقوق الانسان وكرامته واحترام المواثيق الدولية و تجدد الالتزام بالتحقيق النزيه والمستقل في كل الأحداث المشار اليها في التقرير ، على وفق المنهاج الوزاري” من هنا عرفت ان الكتاب كان هدفه احراج الرجل لا اكثر وان تقرير البعثة ايضا كان محرجاً له.  

ما ذكرت من تدليس و اشاعات مورست من اليوم الاول لتكليف الكاظمي الى هذا اليوم، هي القليل جدا من المتداول على مواقع التواصل، فهنالك اشياء اخرى لا يصدقها المنطق ولا العقل، وخصوصا في اصلاح مؤسسات الدولة وامتيازات الرئاسات وتخفيف او الغاء رواتب الصفقة المشؤومة،  رواتب اجهزة النظام القمعي المنحلة مقابل رواتب رفحاء ورواتب الاكراد المتضررين من النظام القمعي، أشياء تثير الفضول  لماذا كل هذا التركيز والتمويل لأخبار زائفة لا صحة لها من قبل جيوش الكترونية تحرجه لا تخرجه من المحنة، فما ان لم تتحقق هذه او يخلف الرجل بإحداها تنقلب تلك الجيوش ضدة وتشهر سيوفها المسمومة لتجرحه لا تخرجه من الازمة، وما منك زيارة الرئيس لهيئة الحشد، فبعد توسيع الشق بينه وبين مقاتلي احد اجهزة الدولة الا وهو الحشد، في مواقع التواصل حتى خيل لي انه سوف يعدمهم! بعد كل تلك الشائعات عنه وعنهم وعن العلاقة بينهما، ذهب الكاظمي لزيارة الهيئة وارتدها بزتهم واصلاح بعض الخلافات الداخلية بينهم، انقلب الذباب الالكتروني من ممجد به الى مخون له! 

النتيجة كل هذا واكثر سيحصل في فترة حكومة تعاني مشاكل صحية ومالية وتحديات جسام، لان اشد ما ستعانيه هذه الحكومة هي مشاكل الذباب الالكتروني الذي يتجمع على حلو داعميه ويضع برازه عليها ايضا، فالأسلم للجميع رش المبيد الحشري على جيش الذباب الخاص به، قبل ان نقرأ السلام على العراق، لان ما دخلنا به من حرب الكترونية اطرافها تتصارع على المكتسبات حتى مع نفسها ان لم تحصل على ما تريد، نصيحة محب اوقفوا جيوش التمويل لكي نرتقي حقا لا كذبا.

نور الدين الخليوي – كاتب عراقي  

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا