هكذا ستكون إجراءات السفر في كورونا

دسمان نيوز – يشهد قطاع الطيران العالمي حالة من الركود والتوقف شبه التام، في ظل انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد حول العالم، وتعليق غالبية الدول لحركة السفر عبر مطاراتها، ما أدى الى خسائر كبيرة لقطاع الطيران خلال الأشهر الماضية، ما أدى إلى إعلان العديد من الشركات حول العالم انهيارها أمام الأزمة، والبعض الآخر عدم قدرته على الصمود أكثر أمام تلك الخسائر. ويتزامن مع هذا الركود جهود وسعي متواصل من الحكومات لاحتواء الجائحة، والتعايش معها لإعادة فتح الاقتصادات المتضررة من الأزمة، وبالتالي السماح بحركة السفر التدريجية للمسافرين، حيث بدأت شركات الطيران تستعد بإجراءات التعايش لتقليل الخسائر وتجنب الإفلاس أو الاستغناء عن العاملين.

ورغم أن الحركة لن تعود لطبيعتها قبل ما بين 18 شهرا وعامين، حسب خبراء الطيران، إلا أن مجرد العودة المترددة والقلقلة تحتم على الجميع إجراء تغييرات كبيرة، حيث وضعت شركات الطيران العالمية قواعدها الجديدة، وفقا لتوجيهات ونصائح منظمة الصحة العالمية، و«إياتا».

خارطة الطريق

وفي هذا السياق، كشف الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» ومجلس المطارات الجوي، عن خارطة طريق لإعادة تشغيل رحلات الطيران مجددا حول العالم، في ظل جائحة «كورونا»، حيث أعلن عن تفاصيل خطته المؤقتة المقترحة للأمن البيولوجي لإعادة بدء رحلات الركاب وسط الأزمة الحالية.

وأوضح الاتحاد أن هذه الوثيقة الحية تمثل الجهود المشتركة لشركات الطيران والمطارات لتحديد خارطة طريق لاستئناف العمليات، بناء على التزامهما الطويل بعنصر الأمان باعتباره أولوية قصوى، حيث يعتمد ذلك على النجاح في الشراكة والنهج التعاوني بين المشاركين الرئيسيين في سلسلة السفر، بما في ذلك السلطات العامة.

وأشار إلى أن هذه الوثيقة تسترشد بمبادئ رئيسية، ممثلة في ضرورة أن تصبح جميع التدابير والمعايير «مستندة إلى النتائج»، وأن تدعمها الأدلة العلمية وتقييم قوي للمخاطر يقوم على الحقائق، كما ينبغي أن تهدف جميع التدابير إلى التقليل لأدنى حد من مخاطر النقل في المطارات (سواء الأرضية أو الجوية) أو على متن الطائرات من خلال نهج متعدد الطبقات.

مساهمة ضخمة

وشدد «إياتا» على انه نظرا لعدم وجود تصور نهائي في الوقت الحاضر، فالتوصية باتباع نهج متعدد الطبقات لإعادة التشغيل الأولي، كما هو الحال بالفعل في إجراءات الأمن والسلامة، مع تجنب التكرار غير الضروري والعلاجات غير الفعالة والإجراءات غير المنسجمة، مع توافر طرق جديدة محسنة لتقليل المخاطر، فسيتوجب استبدال التدابير الأكثر إرهاقا والأقل فعالية.

ولفت الى أن إعادة التشغيل الناجح للسفر الجوي للركاب مع استعادة الثقة في سلامته هي متطلبات أساسية وحيوية لتمكين الاقتصاد العالمي من التعافي من فيروس كورونا، ففي الأوقات العادية، ينتج الطيران 2.7 تريليون دولار كمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي العالمي، حيث تنقل ثلث التجارة العالمية عبر الجو.

تتبع اتصال الراكب

من المتوقع أن تكون هناك حاجة إلى جمع معلومات اتصال أكثر تفصيلا عن كل راكب بما يكفل استخدامها لأغراض التتبع، ويجب جمع البيانات في شكل إلكتروني، وقبل وصول الراكب إلى المطار، من خلال منصات تراخيص السفر الإلكترونية.

وتوصي «إياتا» بأن تنشئ الدول والولايات بوابات إنترنت حكومية من أجل جمع بيانات الركاب المطلوبة، حيث سيسمح استخدام التكنولوجيا المستندة إلى الإنترنت باستخدام مجموعة واسعة من الأجهزة لالتقاط هذه البيانات.

مباني الركاب بالمطار

وفقا لخصائص كل مطار وللتشريعات الوطنية المعمول بها، فقد يقتصر الوصول إلى مباني الركاب بالمطار على العمال والمسافرين والأشخاص المرافقين لهم في حالات المسافرين ذوي الإعاقة أو الأطفال القصر، خلال المرحلة المبدئية، طالما أن ذلك لا يسبب وجود حشود أو صفوف من شأنها زيادة خطر انتقال العدوى.

لم تثبت فعالية فحص درجات الحرارة للمسافرين بنسبة 100% في تقليل أو تخفيف الجائحة، وذلك بسبب انخفاض حساسية هذه الأنظمة المستخدمة في الكشف عن حالات العدوى من ذوي الأعراض الخفيفة وعدم قدرتها على اكتشاف الحالات خلال فترة حضانة الفيروس (التي تعطي نتائج سلبية كاذبة) على أجهزة كشف الحرارة.

ورغم ذلك، فإن الوثيقة تقر بأن هذه الإجراءات يمكن أن تلعب دورا مفيدا في طمأنة جمهور المسافرين، كما تعمل كرادع عن السفر في حالة من يشتبهون في إصابتهم. ولهذه الأسباب، ينبغي على الحكومات اعتماد منهج مشترك بشأن هذه المسألة لضمان اتساق الإجراءات.

التنظيف والتعقيم

توصي «إياتا» باستخدام معدات الحماية الشخصية في محطات المطار وفق إرشادات السلطات الصحية المحلية، إضافة الى استخدام أجهزة الوقاية الشخصية، حيث يجب تنظيف وتعقيم محطات الركاب والبنية التحتية وكل المعدات الوسيلة الأكثر فعالية لمنع نقل الأمراض التي تنتقل بالرذاذ أو بالاتصال، ويجب القيام بهذا بشكل منتظم مع زيادة مرات إجرائه.

شهادات المناعة

لا يوجد حاليا دليل مؤكد على أن الذين تعافوا من وباء كورونا ويمتلكون أجساما مضادة يتمتعون بوقاية من عدوى ثانية، حيث ذكرت منظمة الصحة العالمية انه منذ 24 ابريل 2020 لم تبين أي دراسة ما اذا كان وجود أجسام مضادة للفيروس، يمنح مناعة ضد الإصابة بعدوى تالية بهذا الفيروس لدى البشر.

ولهذا وفي هذه المرحلة من الوباء، فإن استخدام مثل هذه الشهادات قد لا يكون فعالا في احتواء مخاطر الانتقال، إلا أننا نعتقد أن شهادات المناعة يمكن أن تلعب دورا مهما في مزيد من التسهيل لاستئناف السفر جوا اذا ما أمكن تأكيد تعافي المسافر من فيروس كورونا، وبالتالي إمكان اعتباره متمتعا بالمناعة مما ينفي الحاجة الى كثير من إجراءات الوقاية المعتادة ويمكنه من بلوغ مرحلة دخول الطائرة والإجراءات داخلها متجاوزا الكثير من خطوات الوقاية مثل تغطية الوجه والحرارة.

دخول الطائرة

من الضروري اتباع إجراءات منظمة للحد من الاحتكاك الجسدي المباشر بين المسافرين، خصوصا مع بدء تزايد الأعداد، وهنا يمثل التعاون الجيد بين شركة الطيران والمطار والحكومة عاملا بالغ الأهمية.

ولهذا الغرض على شركات الطيران إعادة النظر في الإجراءات الحالية للصعود الى الطائرة، وعلى المطارات ان تساعد في إعادة تصميم مناطق البوابات، كما أن على الحكومات ان تعدل أي قواعد وأنظمة محلية مرعية، وينبغي تسهيل الاستخدام المتزايد للأتمتة مثل المسح الذاتي والبيانات الحيوية للمسافرين.

بناء على تحليل المعلومات تبين أن خطر انتقال «كورونا»من مسافر لآخر على متن الطائرة منخفض جدا، وأحد الأسباب هو ان وجوه الركاب تتجه الى الأمام وليس الى بعضهم بعضا كما ان مساند المقاعد توفر حاجزا اضافة الى فلاتر التهوية المستخدمة واتجاه تدفق الهواء في الطائرة (من السقف الى الأرضية) والحركة المحدودة داخل الطائرة بعد جلوس الركاب وكل هذا يساهم في الوقاية داخل الطائرة.

وكوقاية إضافية من احتمال انتقال العدوى خلال الرحلة يوصي الاتحاد الدولي للنقل الجوي باستخدام غطاء الوجه للمسافرين عندما لا يكون التباعد الجسدي ممكنا بما في ذلك خلال الرحلة، وبهذا الخصوص يجب عدم افتراض ان التباعد الجسدي في الطائرة (كما في مسألة وجود مقاعد محظورة) سيكون ضروريا.

مراقبة الجمارك والحدود

حيثما يكون مطلوبا التصريح لدى الوصول على الحكومات ان تنظر في خيارات الكترونية (مثل تطبيقات الموبايل ورمز QR) للتقليل من الاحتكاك البشري، ويوصى بتخصيص ممرات خضراء/حمراء للتصريحات الذاتية.

ويجب اتخاذ إجراءات صحية مناسبة في نقاط المسح الثانوية لحماية المسافرين والعاملين، وهنالك اقتراح بأن تبسط الحكومات شكليات دخول الحدود من خلال تمكين إجراءات عدم الاحتكاك (كتلك المتعلقة بقراءة شرائح جوازات السفر والتعرف الوجهي) وتخصيص مسارات خاصة وتدريب الطواقم على التقاط مؤشرات المسافرين المتوعكين.

فحص الترانزيت

الفحص الأمني والصحي للمسافرين عبر الترانزيت يجب ان يستفيد الى اقصى حد من «ترتيبات أمن النافذة الواحدة»، وهذا يعتمد على الاعتراف المتبادل بإجراءات الفحص في مطار الانطلاق ويزيل إعادة الفحص في مرحلة الترانزيت مما يزيل مشكلة الطوابير، وإذا لم يكن هذا ممكنا لكل عمليات الترانزيت فيجب النظر في ترتيبات محددة بين شركاء موثوقين.

وحيث يكون مطلوبا إجراء فحص امني للترانزيت، يجب ان يتبع المتطلبات الصحية المناسبة الواردة في إجراءات المغادرة، وحيث يكون مطلوبا إجراء فحص صحي للترانزيت يجب اتباع التوصيات لإجراءات الوصول.

خاتمة

لا يوجد حاليا أي إجراء وحيد يمكنه ان يخفف من مخاطر استئناف السفر جوا. ولكننا نعتقد أن التطبيق الفاعل المستند إلى النتائج وبشكل تدريجي للإجراءات الممكنة الواردة أعلاه يمثل الطريقة الفعالة اكثر لإحداث توازن بين تخفيف المخاطر والحاجة الى فتح الاقتصادات وتمكين السفر بشكل فوري.

ومع ازدياد الوضوح في الإجراءات الإضافية مثل التوصل الى اختبار فاعل وتأكيدات المناعة ضد «كورونا» يمكن إدراج إجراءات جديدة في عملية السفر للتخفيف من المخاطر ولبناء مزيد من الثقة بالسفر جوا مما يدفعنا قدما نحو استئناف «العمليات» المعتادة.

3 تحديات لإعادة تشغيل الطيران

1- ضرورة أن تتحمل الحكومات مسؤولياتها بإدارة مخاطر الأمراض المعدية في المطارات وتمويل هذه الجهود.

2- شركات الطيران والمطارات ستحتاج إلى تعديل مبانيها وعملياتها لتقليل المخاطر.

3- تمكين الركاب من السيطرة بشكل أكبر على رحلات سفرهم وتقييم المخاطر الصحية الخاصة بهم قبيل الرحلة.

ماذا يحتاج قطاع الطيران للعودة الآمنة؟

استعرضت الوثيقة المقدمة من الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» عددا من المحاور التي تتطلب مزيدا من التعاون لضمان عودة الطيران بشكل جيد وموسع وآمن، وهي:

٭ التعاون بين الحكومات لتنفيذ تدابير متسقة دوليا ومقبولة من كل الأطراف لكونها ضرورية لاستعادة الاتصال الجوي وثقة الركاب في السفر الجوي.

٭ التعاون بين الحكومات والصناعة، وخاصة لضمان التنمية والتطبيق العملي لتدابير التشغيل.

٭ يجب أن تكون التدابير محددة بالوقت وأن تتم إعادة تقييمها بموجب جدول زمني محدد.

٭ ضرورة البدء بفحص المسافرين عند المداخل في مسار الركاب قدر الإمكان مع تقليل التأثير على بقية العمليات.

٭ يجب احترام الأدوار والمسؤوليات القائمة في عمليات التشغيل في تشكيل الاستجابة لفيروس كورونا.

٭ يجب ضمان وجود تمويل عام للتدابير المذكورة بما يشمل البنية التحتية والتغييرات التشغيلية اللازمة لتنفيذها.

وزن وتسليم الحقائب ذاتياً

من أجل تقليل زمن البقاء في المطار، على المسافرين إنهاء اكبر قدر من إجراءات وزن الأمتعة قبل الوصول الى المطار، ولذلك يقترح الاتحاد الدولي للنقل الجوي والمجلس الدولي للطيران ان تزيل الحكومات أي عقبات تنظيمية في وجه تمكين استخدام الهاتف النقال أو تصاريح دخول الطائرة المطبوعة منزليا وبطاقات الأمتعة الالكترونية أو المطبوعة منزليا والحصول على البيانات أونلاين.

يجب توفير خيارات الخدمة الذاتية واستخدامها قدر الإمكان للحد من الاتصال في كل نقاط احتكاك بالمسافرين. ويجب اللجوء لاستخدام أكبر للتقنيات التي تتجنب اللمس وتقنيات تأكيد البيانات الحيوية للمستخدم.

حيثما يجري استخدام أجهزة الخدمة الذاتية للأمتعة على شركات الطيران ان توجه المسافرين الى خيارات التسليم الذاتي للأمتعة للتقليل من الاحتكاك (تسليم الأمتعة يدويا) بين المسافرين وموظفي وزن الأمتعة.

تدابير التباعد الاجتماعي

تعد تدابير التباعد الاجتماعي أو الجسدي، مفيدة للحد من انتقال الأمراض التي تنتشر عبر الهواء، ويمكن أن يصبح جزءا من منهج التدابير المتعددة الطبقات المستخدمة للحد من انتشار التي تنتقل عبر رذاذ التنفس وملامسة الأسطح مثل فيروس كورونا، وإذا تم تطبيق تدابير التباعد الاجتماعي فيجب أن يكون ذلك:

٭ يجب أن تكون بما يتفق مع ما يتم تطبيقه على وسائل النقل الأخرى، خاصة وسائل النقل العام المستخدمة في المدن للوصول من وإلى المطارات.

٭ احترام التباعد أثناء تدفق الركاب بما يضمن الاتساق مع ما يتم تطبيقه على وسائل النقل الأخرى.

٭ التباعد يقتصر على مرحلة إعادة التشغيل الأولية فلن تكون هذه التدابير متوافقة مع التشغيل الكامل مع زيادة أعداد المسافرين.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا