” توينبي “والقطار الصيني بقلم : رباب عبيد


بدا لافتاً … تحرك منظمة الصحة العالمية بشكل أسرع وأشمل ، للوقوف على أخر مستجدات الجائحة كوفيد 19 ) حول العالم ، وتعتبر تصريحات المعنيين في الصحة العالمية عن تخوّفهم لتباين استراتيجيات الدول في الاستجابة لمواجهة الجائحة والتباين بين ارتفاع وهبوط المصابين بالمرض على اختلاف النهايات ، بالوفاة أو الشفاء والشفافية في إعلان الأرقام ، جاء واضحاً بتصريح الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش” في اجتماع الجمعية السنوية لمنظمة الصحة العالمية التي عقدت الكترونياً في الـ18 من مايو/2020 .

باجتماع 194 دولة ..حيث أعلن أن “العالم يدفع ثمناً باهظاً لتباين استراتيجيات الدول حيال كوفيد-19″. معلناً عن قلقه بعدم النجاح في السيطرة على المرض بقوله لقد : اتّبعت الدول استراتيجيات متباينة ومتعارضة أحياناً، وندفع جميعنا ثمناً باهظاً”.
وبدا واضحاُ استعداد الصين لمكافحة المرض العالمي من خلال منظمة الصحة العالمية بدفع ملياري دولار على مدى عامين ، لإنتاج علاج للمرض عبر “لقاح ” ذو فعالية عالية ، وتأتي موافقة الصين بإجراء تحقيق ، كما تعهد الرئيس الصيني “شي جين بينغ” إن بلاده تعاملت دائما بشفافية في كل ما يتعلق بالجائحة، قبل وبعد السيطرة عليه .. ولذا فأنني لا أعلم هل الصين بذلك ؟… تطرق أول مسمار في علاقاتها الدولية أم في جسد الاقتصاد الأمريكي ؟


وتزامناً مع هذا وذاك .. يأتي انتقاد المرشح الديمقراطي الأمريكي ” جو بايدن” لسياسة الرئيس الأمريكي رونالد ترامب” في مواجهة الأزمة العالمية في الغرب الأمريكي ، انعكاساً لتعثر وتباين المرشحيّن على أولويات وطنية ..قد تضعف أو تقوي الوجود الأمريكي كقطب أوحد في العالم .
فتصريحات الرئيس الأمريكي ” ترامب ” بأن الصين تستهدف الولايات المتحدة بحروبٍ بيولوجية عبر طرودٍ حيةٍ بدأت” بكوفيد -19 المستجد ” ثم بـ الدبابير الآسيوية ثمّ بـ” العثّ الغجري “”الذي أعلنت عنه واشنطن في السابع من مايو الجاري ، مما يعني اختراق الصين بشكل علني للاقتصاد الأمريكي .. ليفرض بذلك استياءً في عموم دول العالم الرأسمالي …توّجسا من ارتداء الأقتصاد العالمي ” عباءة الاشتراكية” في دول الإتحاد الأوروبي .


مما يأخذنا في عالمنا العربي إلى نقطة مهمة تستحق التفكير ..ألا و هي ” أننا إن واجهنا صعود العولمة الصينية وهبوط العولمة الأمريكية .. هل ستكون برفع العقوبات عن دول أم بفرض جديدة…من يدري هل تسبق واشنطن بكين ” بنسخة اللقاح ” .. أم العكس .. أمام ما وعد به مدير عام منظمة الصحة (تيدروس أدهانوم غيبريسوس) بإطلاق تحقيق مستقل حول الاستجابة لانتشار فيروس كورونا المستجد في أقرب وقت ممكن .


ومع انتظار العالم لإنتاج ” لقاح” ضد كوفيد -19 المستجد ، وتباين المحللين السياسيين والاقتصاديين حول الحروب وهيئتها بين الصين وأمريكا .. عسكرية كانت ،أم بيولوجية .. ستقع أم لن تقع … ستبقى الحقيقة في عالمنا العربي … ” أننا في طور التحدي والاستجابة”بين العولمتين الصينية والأمريكية .


والجواب سيكون “التحدي والاستجابة” لكوفيد -19 لعالم أجمع بمكافحة المرض والاستجابة للحضارة الجديدة القادمة ..فكما قال الفيلسوف توينبي تصعد الحضارات .. وهي أكبر وحدة للمجتمع البشري، عندما تستجيب للتحديات غير المتوقعة بطرق مبتكرة، وتبلى وتموت عندما تتوقف عن الاستجابة المبدعة للتحديات التي تحيط بها بقدرتها في مواجهة التحديات التي قد تأتي من الداخل أو من الخارج .. لتشكيل جديد في القيّم والأخلاقيات والأدبيات لكل مجتمع سيتحالف من أجل إنهاء الوباء ورفع الاقتصاد في معركة البقاء الدولي … لقد ركبت الصين قطار الإبداع والابتكار الدوائي لمكافحة الجائحة (كوفيد -19) لأنهاء الوباء في وطنها ,,اذن وما قبل “كورونا ” ليس كما ” بعده ” هكذا يرى المحللون .. فهل سنركب القطار الصيني ؟

رباب عبيد – دسمان نيوز

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا