واجب شرعي فرحة العيد من دون تجمعات

دسمان نيوز – تعود المسلمون على الخروج في العيد للاحتفال وتبادل الزيارات ورؤية الأصدقاء وارتداء الملابس الجديدة، ويتلقى الأطفال العيدية من الأهل.. ولكن مع الحظر والإجراءات الوقائية من مرض كورونا كيف سيكون احتفالنا بالعيد؟

في البداية يقول الشيخ د.محمد الحمود النجدي: العيد شعيرة عظيمة من شعائر الإسلام وله أحكام شرعية تتعلق به، نصت عليها الآيات والأحاديث النبوية الشريفة، وتناولها العلماء والفقهاء بالشرح والبيان، ويجب على كل مسلم أن يعلم ان الأعياد في الإسلام ثلاثة فقط وهي عيد الفطر ويأتي عقب انقضاء صوم شهر رمضان وعيد الأضحى في ختام عشر ذي الحجة، وهذان العيدان يتكرران كل عام، وهناك عيد ثالث يأتي في ختام كل أسبوع وهو يوم الجمعة، وليس في الإسلام عيد بمناسبة ذكرى الهجرة ولا الإسراء والمعراج ولا ذكرى غزوة بدر الكبرى، ولا غزوة الفتح ولا غيرها من الغزوات العظيمة التي انتصر فيها المسلمون ولا يشرع الاحتفال بها.

وقد شرع الله تعالى العيدين لحكم جليلة سامية ومصالح جليلة، فعيد الفطر فيه الناس قد أدوا فريضة من فرائض الإسلام وهي صيام رمضان، فجعل لهم الله عز وجل يوم عيد يفرحون به ويفعلون من السرور واللعب المباح ما يكون فيه إظهار لهذا العيد، وشكر لله عز وجل على هذه النعمة فيفرحون لأنهم أطاعوا الله بأداء هذه الفريضة المباركة وتخلصوا بالصوم من الذنوب والمعاصي التي ارتكبوها لأن من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، ولذا جعل الله تعالى عيد الفطر ليفرح المسلمون بنعمة مغفرة الذنوب ورفع الدرجات وزيادة الحسنات بعد هذا الموسم من الطاعات وكذا العتق من النار، ولهذا قال بعض الصالحين: ليس العيد لمن لبس الجديد ولكن العيد لمن اتقى وخاف يوم الوعيد، وليس العيد لمن تجمل باللباس والمركوب، وإنما العيد لمن غفرت له الذنوب.

وقال الحسن البصري رحمه الله: كل يوم لا يعصى الله فيه فهو عيد، وكل يوم يقطعه المؤمن في طاعة مولاه وذكره وشكره فهو له عيد.

وعن كيفية الاحتفال بالعيد قال د.النجدي: يشرع للمسلم أن يظهر الفرح والسرور بهذا اليوم مع أسرته ولا يهمله، وذلك بلبس جميل الثياب ووضع الطيب وصلاة العيد بهم من غير خطبة ولا مانع ان يذكرهم بفضل إتمام الصيام وفرحة الصائم بإتمام صومه ثم تقديم بعض الحلوى لهم والإفطار والتواصل مع الوالدين بالهاتف ومع الأرحام والجيران والأصدقاء بالتهنئة والتبريكات، ويمكنه التصدق يوم العيد بروابط الجمعيات الخيرية بما شاء وهو مما حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم ويهتم بأداء الصلوات في أوقاتها والحذر من النوم عنها هو وأولاده ويذكرهم بأن عمل المؤمن لا ينتهي بانتهاء رمضان بل هو كما قال الله تعالى: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) أي حتى تفارق الدنيا ونسأل الله تعالى ان يرفع عنا البلاء والوباء عاجلا غير آجل ويجعل بلدنا آمنا مطمئنا سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين.

العيديات للأبناء

يقول د.جلوي الجميعة: يمر عيد الفطر هذا العام في أغلب العالم الإسلامي والمسلمون في حظر كلي أو جزئي بسبب وباء كورونا ولكن هذا الحظر لا يمنع من الشعور بالفرح، فالفرحة مكانها في قلب كل مسلم مؤمن وخاصة ممن اجتهد في العبادة في الشهر الفضيل، من صيام وقيام وصدقات وعبادات متنوعة.

وهذه المعاني لابد من نقلها للأطفال وإشعارهم بها من ناحية النجاح في التعبد في رمضان، ومن خلال أيضا خلق جو احتفالي منزلي بالهدايا أو ما نسميه (العيديات) فهم أكثر من سيحرم من فرحة الألعاب والتنزه التي اعتادوا عليها.

ولفت د.الجميعة الى انه بالإمكان استخدام وسائل التواصل للتهنئة بالأعياد بالصوت والصورة مع الأهل والأقارب والأصدقاء، فنشر هذه الفرحة من العبادات التي حثنا عليها رسولنا صلى الله عليه وسلم حين قال: للصائم فرحتان: فرحة حين يفطر، وفرحة حين يلقى ربه.

وقد قال الشاعر قديما:

ليس العيد لمن لبس الجديد

إنما العيد لمن أمن الوعيد

ليس العيد لمن لبس الجديد

إنما العيد لمن طاعته تزيد

نفرح في بيوتنا

ويضيف د.عيسى الظفيري: مما يميز الأعياد في الإسلام انها تأتي بعد فريضة سواء بعد الصيام او الحج، وفي هذا العام تكاد تكون الحالة الأولى التي تمر على أغلب المسلمين في ظل وباء كورونا الذي لن يتمكنوا بسببه من الخروج للمصليات او المساجد لدواع صحية، ومع ذلك لابد ان نظهر مظاهر البهجة والسرور والفرح بالعيد ونحن في بيوتنا وهناك سنن كثيرة يمكن القيام بها ومنها الاغتسال وهو مستحب والأكل في هذا اليوم قبل صلاة العيد والتكبير من ليلة العيد الى خروج الإمام لصلاة العيد أو وقت صلاة العيد، والتجمل في اللباس.

وأشار د.الظفيري الى ان صلاة العيد تجوز في البيت مع الأهل لفعل الصحابة الكرام ومنهم أنس رضي الله عنه اذا فاتته الصلاة مع الإمام جمع أهله وتكون الصلاة بهيئتها المعروفة ركعتان يكبر في الأولى سبعا وفي الثانية خمسا دون خطبة، وأكد ان من الأعمال الواجبة في هذا اليوم التهنئة والمباركة للأهل والأرحام والأصدقاء والجيران عن طريق الاتصالات والرسائل.

أيام فرح

ويقول د.محمد نايف: من أعظم أيام السنة عيد الفطر وعيد الأضحى، ولذلك شرع الله تعالى للمسلم ان يظهر الفرح في هذين اليومين، قال تعالى: (فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون)، واحتفل النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه في العيد ولذلك شرعت صلاة العيد وتهنئة المسلم وقد يسأل السائل: كيف يحتفل المسلم بالعيد في ظل الحظر الكلي؟ أولا الدين يسر وما ضاق شيء إلا اتسع، ورحمة الله واسعة، لا يغلق الله بابا إلا ليفتح أبوابا أخرى، ومن ذلك، يجوز قضاء صلاة العيد في المنازل ويصلي رب الأسرة مع أسرته جماعة بعد دخول الوقت وأيضا صلة الأرحام والجيران والأصدقاء من خلال وسائل التواصل الحديثة إما بالاتصال او المراسلة، وأيضا تهنئة المسلم، وقد كان الصحابة يهنئون بعضهم بقولهم: تقبل الله منا ومنك، وكذلك بالتوسعة على العيال بالمال والطعام، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك في العيد وإظهار البهجة والسرور والفرح بقدوم العيد بين الأسرة والأولاد، وذلك بعمل برامج ثقافية واجتماعية ورياضية بين الأولاد والأسرة.

وعلى المسلم ترك الخصومة فإن هذه الأيام الجميلة تستحق منا مراجعة علاقاتنا الاجتماعية والأسرية وترك الخلافات والشقاق والسعي والصلح والإصلاح، فإن الله سبحانه يحب من كان سببا في الإصلاح.

التطيب

ويضيف الشيخ فيصل علوش: الاحتفال بعيد الفطر عبادة من العبادات التي يتقرب بها المسلمون بعد نهاية شهر رمضان فرحا بتوفيق الله تعالى لهم بصيام شهر رمضان، لذا يشرع للمسلمين إظهار الفرح بهذا العيد طاعة لله تعالى، وبسبب الظروف التي تمر بها بلادنا هذه الأيام، فإن هذا لا يمنع من الاحتفال بعيد الفطر، فيشرع للمسلم ان يظهر الابتهاج بهذا العيد من حين خروج هلاله برفع الصوت بالتكبير حتى إقامته لصلاة العيد، كما يشرع في حقه التزين والتطيب ولبس أحسن الثياب في هذا اليوم المبارك وله أن يأكل التمر وترا قبل أدائه صلاة العيد، وأيضا يحرص على أداء صلاة العيد في بيته بصلاة ركعتين يكبر في الأولى سبعا مع تكبيرة الرحرام وفي الثانية يكبر ستا مع تكبيرة الانتقال ويقرأ في الأولى بعد الفاتحة سورة الأعلى وفي الثانية سورة الغاشية بدون خطبة، وبعد صلاة العيد يهنئ أهله وأقاربه وأصدقاءه بهذا العيد عبر التواصل معهم بالاتصال الصوتي او المرئي او عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ويقول د.خالد المرداس: على المسلم إظهار الفرحة والسرور بالعيد وتبادل التهاني مع الأسرة والزوجة والأولاد، ولا ننسى ان نتواصل مع أرحامنا وأحبابنا عبر وسائل التواصل المختلفة بأن نبادلهم التهاني والتبريكات والدعوات الطيبة بأن يتقبل الله من الجميع ويتجاوز عنا وعنهم وأن نفرح من حولنا من الأطفال ونحتفل معهم بالعيد وإعطائهم العيدية والعطايا وغير ذلك ونفهمهم أننا منعنا هذا العيد من الخروج وأن هذا خارج عن إرادة البشر ونرفه عنهم بكل الطرق حتى يشعروا بفرحة العيد، ونسأل الله العظيم بفضله ومنّه وكرمه ان يرفع البلاء والغمة عن هذه الأمة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا