فهد القراشي يكتب عن مشروع الشمال وبناء مستقبل الكويت الحديث

عندما نسمع كلمة مشروع الشمال هل خطر في بال أحد التفكير في ماهية هذا المشروع ، من يعتقد بأن مشروع الشمال ما هو إلا أضغاث أحلام فهو واهم ، إن هذا المشروع هو خطة طموحة لبناء كويت الغد التي تتطور وتنمو دون الاعتماد على النفط وهذه الخطة موجودة ومطروحة  منذ أكثر من عقد من الزمن وكانت تتضمن بناء هذه المدينة تتقاطع مع طريق الحرير المفترض بناؤه وما أبلغ دليل على ذلك من التخطيط العمراني والإداري لشمال الكويت  والذي خطط فيه ليتضمن بناء مدينة عملاقة ترتبط بالعالم وتكون حلقة وصل بين الشرق والغرب.

إن جذور هذا المشروع كانت النتيجة النهائية لدراسة مستفيضة انتهت لها فريق التنمية الاقتصادية الذي كان بإشراف رئيس الوزراء الأسبق لبريطانيا العظمى السيد توني بلير وقد جاء هذا المشروع الطموح بعد توصية لبناء مستقبل مشرق و لضمان رفاهية مستدامة لدولة الكويت في عصر يقل احتياجه للنفط عاما بعد عام وقد كلف لتقديمها لحكومة دولة الكويت ، إلا أن الخطة التي كانت مطروحة في خارطة الطريق التي شقها المستشار توني بلير كانت تتضمن بناء مدينة وميناء من أجل أن تعمل على إعادة توزيع السلع الاستهلاكية والتجارية لمختلف العالم من خلال المرور من وإلى ميناء و مدينة الحرير وهذا الأمر تقاطع مع رغبة صينية خالصة لبناء هذا الطريق الذي سينتهي بأوروبا وأفريقيا ، وبالنظر إلى الجغرافيا إذا ما تم بناء هذا الطريق وكان الهدف الوصول إلى أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط فقطعا سيمر على الكويت فهي في النهاية واحة آمنة في محيط هائج .

ما هي العوائد المتوقعة لدولة الكويت من هذا المشروع ، إن دولة الكويت دولة تعتمد على النفط منذ تأسيسها و هذه السلعة سيستمر الطلب عليها على الأقل في خلال 70 إلى 80 سنة مقبلة ولكن لا يمكن أن نبقى أسرى لتقلب أسعارها ، تتحقق الفائدة في نظري من خلال الرسوم والعوائد الناتجة من مرور السلع عالميا إلينا بالإضافة إلى توفير الخدمات المساندة إذا ما نجحنا في تسويقه عالميا و بالإضافة إلى انتقال عدد المصانع دوليا وعالميا لفتح فروع لها في دولة الكويت كنتيجة طبيعية لاستقرار ونجاح المشروع ففي اعتقادي  يمكن أن نلخص التجارة عالميا من خلال ثلاث أنشطة رئيسية هي النشاط الإنتاجي ، ونشاط النقل والتوزيع ، والنشاط الاخير البيع والتسويق ، وسيكون موقع المدينة هنا و نشاطنا التجاري هو النقل والتوزيع ،  
أرجو أن تتحرك الحكومة بصدق في بناء المدينة وتوظيف أموالنا واستمارتنا فيها فالوقت يمضي ونحن أمام عالم متغير إن لم نشكله بأيدينا ونشق طريقنا فيه بثقة وشجاعة سيجرفنا الزمان ونكون نسيا منسيا ..

اعتقد لنجاح مثل هذا المشروع ينبغي أن نقوم بما يلي ، أولا تعديل القوانين لكي نستطيع توفير بيئة استثمارية تقنع الآخرين بإيداع أموالهم بأمان واستثمارها في الكويت فالقانون هو الأصل الذي يوفر الأمان والاستقرار وصرامة تطبيقه وكسب الثقة دوليا فالخطوة الأولى إذا تشريعية ، ثانيا أن نقوم بالاستحواذ على وسائل النقل الحديثة وبناء أسطول بحري وبري قوي ومتين يحقق ديمومة التنقل والحركة إلى المدينة ويقوم بنقل البضائع عالميا ويمر بها إلى الكويت وهذا لن يتحقق إن لم نستحوذ على خطوط الملاحة البحرية و امتلكنا قوة بحرية تسيطر على حركة النقل البحري بنسبة مرموقة عالميا ، التعاون مع الصين وأفغانستان وباكستان وإيران لبناء خط السكة الحديد ليمر من خلال هذه الدول وانتهاء بالكويت ليتمدد منها للرياض وجنوب الجزيرة وصولا إلى عدن .ومنها لأفريقيا .

فهد القراشي
fahad.alqrashy@gmail.com

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا