الشرق الجديد .. المقاطعة أم التطبيع ؟ بقلم : رباب عبيد


يقول الفيلسوف جان جاك روسو: “من المشكوك فيه أن للإنسان الحق في الاغتراب عن حريته، أو الحق في أن ينفصل عن حريته لمصلحة إنسان آخر مهما كان التعويض في المقابل، لأنه ما من سلعة دنيوية يمكن أن تعوِّضه عنها (عن الحرية”).


وفي مقال سابق كتبت عن ” القوة الناعمة ” الأمريكية والغربية ودورها بالاستلاب الإنساني والفكري ً داخل المجتمعات العربية الإسلامية..وذلك لما تمتعت به الولايات المتحدة من هيمنة اقتصادية وعسكرية على العالم قرابة ٧٠ عاما .


ولذلك ذهبت شعوب الشرق العربي مع الاستلاب الفكري والثقافي طوعاً، جاء ذلك أمام التقدم التكنولوجي العالمي والهيمنة الاقتصادية باسم الديمقراطية والعولمة وحقوق الإنسان والحداثة .. الخ ، بل كنا ومازلنا في جو الصدمة والانبهار أمام التنمية المستدامة في تلك الدول الغربية التي نعتبرها ” أنموذجاً..


وترى المجتمعات الإنسانية في العالم العربي .. أن الحداثة دعمت النهضة بالإنسان العربي ، فبناء المدن السعيدة المتطورة و المتحررة من القيود ، وسبيل الخلاص من الموروث ، والنهضة في شتى المجالات ناقشت جانب أن مفهوم النهضة والحداثة لا يفترقان برهن في هذا الجانب “غليون مارغريت” الذي رأى أن ما “يميز النهضة عن الحداثة، أن الحداثة تجري بشكل تلقائي ويومي، وتتجسد في انتقال أنماط الحياة والسلوك والإنتاج الغربية دون تمييز إلى المجتمع العربي ، ويراها آخرون على أنها ليست مشروعا تاريخيا اجتماعيا كالنهضة وإنما هي سياسة وممارسة يومية، بل إنها اندراج دون أوهام في العالمية والحضارة المادية، وأولوياتها إنهاء هذه الخصوصية للتراث الموروث ، ومن هنا يقع التصادم بين الآباء والأجداد وبين الأجيال القادمة .. على القناعات الموروثة وفق التغييرات السياسية الجديدة .


وبذلك نجد اليوم … أن تنميط التوجهات الدينية والمذهبية في الوطن العربي قد وقع فعلاً ، ورحنا مع تسمية حركات وأحزاب دينية بمنظمات “إرهابية ” داعمة لثورات أرجعت الوطن العربي إلى الوراء عقود من الزمان ، هكذا يراها أصحاب المذهب الليبرالي الرأسمالي .


ومع كل هذه الفوضى الخلاقة .. ترى دول كبرى في العالم العربي أن السقطات الاقتصادية المترنحة في سوق النفط الأخيرة والتي أحدثتها الجائحة العالمية ، أصبح العالم بحاجة إلى إعادة بناء الثقة الإنسانية بين شعوب المنطقة على اختلاف عقائدها السماوية ومسمياتها ” بالعدو او الصديق” ، وأتت تلك الدعوات إلى إحلال السلام والوئام والتقارب بين شعوب المنطقة من جديد ، بعد أن أنهكت المنطقة العربية الحروب …فحروبنا تشّن بالوكالة عن الدول الكبرى وأبناؤنا الحطب ، وساحة الحرب أرضنا المحروقة .. هكذا يوضّح دعاة السلام رؤيتهم لشرق أوسط جديد ..نحوّ (سلّم تسلم).


بينما على الجانب الآخر من العالم العربي مازالت القضية الفلسطينية وحق العودة ثوابت قومية والسكوت عن الممارسات الإسرائيلية جرائم حرب وأن هناك توظيف لفوضى الإعلام المؤدلج للتطبيع ، وتوتر من موقف السلطة الفلسطينية من الضمّ أو حل الدولتين .. بالمقابل هناك تخوّف يهودي أمريكي في ظلّ حرب الصلاحيات على السلطة في إسرائيل من ذهاب إسرائيل إلى نقطة اللاعودة ، لاسيما وأن كما نشرت (الواشنطن بوست) في عددها الصادر بـ29-4-2020 إذا ما وقعت الحرب في المنطقة العربية .


ونتساءل… في ظل انقسام الشارع العربي بين مبدأ التطبيع ومبدأ المقاطعة لإسرائيل ، كيف سيتفق العالم العربي على مستقبل أفضل لشعوب المنطقة في ظلّ الشرق أوسط الجديد ؟

رباب عبيد

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا