دراسة جديدة لتعديل مواد في قانون العمل

دسمان نيوز – أكد أستاذ القانون المدني بكلية الحقوق في جامعة الكويت د. أنس التورة أن تعديلات قانون العمل رقم 6/2010 يجب أن تحقق توازناً في العلاقة التعاقدية، وأي تمييز بين العمال يثير شبهة عدم الدستورية.

وأضاف التورة، في دراسة قانونية تناول فيها أثر جائحة كورونا على قانون العمل، أن هذا القانون من أكثر العقود تعرضا وتأثرا بهذه الجائحة، مستعرضا المشاريع والمقترحات التي من المتوقع أن يناقشها مجلس الأمة في جلسة الغد.

وقال إن جائحة كورونا، التي يعيشها العالم، تعد إحدى أبرز الكوارث العالمية في يومنا الحاضر، وتحظى باهتمام كبير من جميع دول العالم، لاسيما أن آثارها لا تقتصر على الجانب الصحي فحسب، بل تمتد إلى الجانبين الاقتصادي والاجتماعي في حياة الأفراد، ما ترتب عليه إصدار العديد من القرارات من السُّلطات الرسمية في الدولة، والتي اشتملت على الإغلاق الكُلي أو الجزئي للمحال والعديد من الأنشطة التجارية، وهو في الحقيقة تحدٍّ كبير لم يسبق للدولة مواجهته إلا في زمن الحروب، وذلك كُله بهدف تجنب آثار الجائحة الصحية… وفيما يلي القسم الأخير من الدراسة:

تطرقنا في اليوم الأول لوصف المشكلة الحالية التي تواجهها الأنشطة العمالية، وأوردنا بعض المقترحات، التي نعتقد أنها قد تساهم في إقامة التوازن في العلاقة العقدية وتخفيف الأضرار على العامل وصاحب العمل، لكن كما أوردنا سالفاً، إن التدخل التشريعي له ضوابط وأسس، ومعالم رئيسية، يجب على صانع التشريع عدم الحياد عنها، وإلا كان تعديلاً في غير موضعه، يؤدي إلى آثار سلبية قد تجاوز الأهداف المنشودة، وتتعدى الآمال المعقودة، وهو أمر لمسناه عند الاطلاع على الكثير من مشاريع القوانين المتداولة والخاصة بتعديل بعض أحكام قانون العمل رقم 6 لسنة 2010 في شأن العمل في القطاع الأهلي، إذ افتقرت المشروعات لأسس صناعة التشريعات، وتجاوزت مخالفتُها المستقر في الاتفاقيات، وخرجت في مضمونها عن فلسفة المشرّع المنشودة.

فقد شاب المقترحات عدم الوضوح بالعبارة، وعدم الضبط بالمصطلح، بالإضافة إلى افتقارها إلى التجانس بين مواده، ومخالفتها الصريحة للعديد من قواعد قانون العمل، مما يستدعي عدم القبول بها، لما قد تسببه من تفاقم المشكلة لا حلها، وسوف نتطرق إلى بعض أوجه القصور في التشريع، مع التنويه بالتعارض مع القواعد القانونية الأخرى دون الإشارة إلى الأخطاء اللغوية نظراً إلى عدم إقرار هذه المقترحات بشكل نهائي، ثم نختم ببعض المواد المقترحة لمعالجة الأزمات العامة سواء الاقتصادية أو الصحية.

وقبل البدء أود أن أورد بعض الملاحظات المهمة – نعيد ذكرها لأهميتها – لضبط أي تعديل في القانون الظروف غير العادية كالكوارث والأزمات العامة وهي:

1. إعمال مبدأ التشاور الثلاثي لأي تعديل لقواعد قانون العمل، وهو مبدأ مستقر في منظمة العمل الدولية منذ تأسيسها عام 1919 وأكد عليه دستورها في المادة (23) الفقرة 2، ويطلق عليه “ميثاق فيلادلفيا” والذي ورد فيه “جهود تحسين ظروف المعيشة داخل كل أمة وعلى المستوى الدولي، لابد أن يسهم فيها ممثلو أصحاب العمل والعمال على قدم المساواة مع ممثلي الحكومات، يشتركون معهم في النقاش الحر والحوار الديمقراطي بغيه تحقيق الرفاه للجميع” ( ).

2. ألا تخرج التعديلات في مجملها عن الفلسفة العامة للقانون وهي التوازن في العلاقة العقدية وحماية الطرف الضعيف فيها وهو العامل، دون الإضرار بأصحاب الأعمال.

3. ألا تعارض التعديلات القواعد والاتفاقيات الدولية الموقعة.

4. أن يكون هناك تكامل في الإجراءات العامة فلا يُعطى تمويل كامل من صندوق القروض الميسرة للمشاريع المتعثرة لمن على سبيل المثال أنهى خدمات عماله.

5. أن يصرف بدل البطالة حسب القوانين للعمال الكويتيين الذين تم إنهاء عملهم، شريطة ألا ينص على ذلك في قانون العمل.

6. يجب أن تحيل المادة المقرر تعديلها إلى قرار الوزير المختص، مما يسمح بمرونة في معالجة أي أمر استثنائي مستقبلي.

7. أن يكون تطبيق القرار من الوزير المختص – أي الاستثناء – لفترة مؤقتة لا دائمة – فالضرورة تقدر بقدرها – وتحديد وقت نفاذ القانون، فتحدد البداية والنهاية له.

المقترح الأول

مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون العمل رقم (6) لسنة 2010 في شأن العمل في القطاع الأهلي

(نص المقترح)

المادة الأولى

تضاف فقرة جديد لكل من المادتين (64)، (72) من قانون العمل رقم (6) لسنة 2010 المشار إليه، وذلك على النحو التالي:

• مادة (64)

“واستثناءً من أحكام المادة (28) من هذا القانون، يجوز لصاحب العمل ولفترة مؤقتة أثناء الظروف الطارئة والأسباب القهرية إنقاص ساعات العمل بموافقة العامل بحد أقصى 50% مع خفض ما يقابلها من أجره، وذلك دون المساس باحتساب مستحقاته العمالية وفق أجره الأساسي.”

• مادة (72)

– “ويجوز لصاحب العمل إعطاء العامل إجازة من رصيد إجازاته في الأحوال الطارئة التي تستدعي ذلك.”

المادة الثانية

تُضاف مادتان جديدتان لقانون العمل رقم (6) لسنة 2010 المشار إليه، وذلك على النحو التالي:

• مادة (61 مكرر)

“أما إذا كان تعطيل المنشأة لسبب لا يرجع لصاحب العمل، واستثناءً من أحكام المادة (28) من هذا القانون يجوز الاتفاق مع العامل على تخفيض الأجر في حدود 50% من الأجر الأساسي للعامل خلال فترة التعطيل ولمدة لا تتجاوز سنة ميلادية كاملة من تاريخ التعطيل أو شهرين من تاريخ إعادة فتح المنشأة أيهما أقرب.

وفي جميع الأحوال تحتسب كل مستحقات العامل على أساس الأجر المستحق له قبل تخفيضه.

إذا رفض العامل تخفيض أجره أو انقضت المدة المتفق عليها على تخفيض الأجر أو بلغت مدة التخفيض حدها الأقصى واستمرت المنشأة معطلة، يلتزم صاحب العمل بدفع أجر العامل الأساسي قبل التعطيل ما لم يقرر إنهاء عقد عمله دون إخطار أو تعويض بالاستثناء من أحكام المادتين (44، 47) من هذا القانون مع عدم المساس باستحقاقه لمكافأة نهاية الخدمة عملاً بأحكام المادة (51) من هذا القانون.”

• مادة (61 مكرر أ)

“بالاستثناء من أحكام المواد (28، 44، 47) من هذا القانون، لصاحب العمل، ولضرورات اقتصادية نتجت عن ظروف طارئة أو أسباب قهرية غير متوقعة طرأت بعد تنفيذ عقد العمل لا دخل لصاحب العمل فيها، أن يتخذ إجراء وقائياً أو أكثر من الإجراءات التالية:

– إنهاء عقود عمل عدد محدد من العاملين بالمنشأة في حدود 25% من إجمالي عدد العاملين دون إخطار أو تعويض مع عدم المساس باستحقاقهم لمكافأة نهاية الخدمة عملاً بأحكام المادة (51) من هذا القانون.

– الاتفاق على تخفيض أجور بعض العاملين في حدود 50% من أجورهم الأساسية ولمدة لا تتجاوز ستة أشهر وذلك في حالة التعطيل الجزئي للمنشأة أو تقليص حجم نشاطها شريطة أن يكون هؤلاء العاملين ممن تأثر عملهم من التعطيل أو تقليص النشاط.

وفي جميع الأحوال السابقة تحتسب كل مستحقات العامل على أساس الأجر المستحق له قبل تخفيضه.

إذا رفض العامل تخفيض أجره في الحالات السابقة يلتزم صاحب العمل بدفع أجر العامل الأساسي قبل التعطيل ما لم يقرر إنهاء عقد العمل دون إخطار أو تعويض مع عدم المساس باستحقاقه لمكافأة نهاية الخدمة عملاً بأحكام المادة (51) من هذا القانون”.

المادة الثالثة

على رئيس مجلس الوزراء وعلى الوزراء – كل فيما يخصه – تنفيذ هذا القانون ويعمل به من تاريخ صدوره، وينشر في الجريدة الرسمية.

الملاحظات على مقترح مشروع القانون

• المادة (64):

– “واستثناء من أحكام المادة (28) من هذا القانون، يجوز لصاحب العمل ولفترة مؤقتة أثناء الظروف الطارئة والأسباب القهرية”

هذا النص لا يتعارض فحسب مع نص المادة (28) بل يتعارض أيضاً مع نص المادة (62) و نص المادة (115) والتي تقضي بأنه: “1- يقع باطلاً كل شرط في عقد العمل الفردي أو عقود العمل الجماعية يخالف أحكام هذا القانون، ولو كان سابقاً على تنفيذه ما لم يكن الشرط أكثر فائدة للعامل.

2- يقع باطلاً كل شرط أو اتفاق أبرم قبل العمل بهذا القانون أو بعده يتنازل بموجبه العامل عن أي حق من الحقوق التي يمنحها القانون، كما يقع باطلاً كل تصالح أو مخالصة تتضمن إنقاصاً أو إبراء من حقوق العامل الناشئة له بموجب عقد العمل خلال فترة سريانه أو ثلاثة أشهر من تاريخ انتهائه متى كانت مخالفه لأحكام هذا القانون”.

إضافة إلى ذلك، أن المشرّع في فلسفته للقانون منع إمكانية التحايل على القانون بأن وضع قواعد آمرة نسبية تقبل الزيادة ولا تقبل النقصان في الحقوق العمالية وفقاً للمادة (6) منه.

فرّق المشرّع الكويتي في القانون المدني بين الظروف الطارئة الواردة في المادة (198) وبين القوة القاهرة الواردة في المادة (215)، إلا أن العبارة المذكورة في المادة جمعت بينهما، فلم توفّق العبارة في ضبط انطباق الوصف، إذ من المستقر قانوناً وقضاءً وفقهاً وجود فوارق قانونية -ليس المجال لاستعراضها – بين نظريتي الظروف الطارئة والأسباب القهرية والتي تعرف على أنها قوة قاهرة، والأصل أن القضاء هو من يقدر مسألة تحديد وجود الظروف الطارئة أو القوة القاهرة وهي من سلطة محكمة الموضوع لا صاحب العمل.

– “بموافقة العامل بحد أقصى 50% مع خفض ما يقابلها من أجر”

من الناحية الواقعية تخفيض ساعات العمل يتعارض مع الأصل وهو أن العقد شريعة المتعاقدين، وموافقة العامل وإن تمت تتعارض مع نص المادة (115) من قانون العمل، إذ أن التخفيض بالنهاية سيستهدف تخفيض الأجر بناءً على قاعدة “الأجر مقابل العمل”، وهو ما يتعارض أيضاً مع الفقرة الأخيرة من المادة (62) والتي تنص على: “ولا يجوز تخفيض أجر العامل لأي سبب من الأسباب” إذ من الأسباب المذكورة في المادة تخفيض ساعات العمل، كما يتعارض ذلك أيضاً مع الاتفاقيات الدولية في هذا الشأن (الاتفاقية رقم 117 بشأن الأهداف والمعايير الأساسية للسياسة الاجتماعية وتحديداً المادة (10) منها) والتي صدقت عليها دولة الكويت عام 1967.

وهو أمر مستقر قضاءً حيث أن حقوق العامل متعلقة بالنظام العام، وقد نص الأحكام عليه فقد ورد:

“يقع باطل كل شرط في عقد العمل متى كان مخالفاً لأي حكم من أحكام قانون العمل في القطاع الأهلي. وكذلك أي شرط أو اتفاق أبرم قبل العمل بهذا القانون يتنازل بموجبه العامل عن أيٍّ من حقوقه التي يكلفها القانون”( ).

كما أنه من ناحية أخرى قد يتعارض مع المادة (63) والتي تحدد الحد الأدنى للأجور، إذ التخفيض قد يؤدي إلى تخفيض الأجر بأقل من الحد الأدنى، حيث أن أجور العمالة غير الماهرة بسيطة مما قد يكون – في حال التخفيض – أقل من الحد الأدنى للأجور.

بالإضافة إلى أنه لا يجوز للقاضي تعديل نصوص العقد بتقليل مدة العمل وفقاً للمادة (115)، مما يترتب عليه تخفيض الأجر، لكنه يملك وقف العقد إذا تبين له أن الحادث الطارئ مؤقت لا يستمر ومصيره الحتمي إلى الزوال إذا كان متوقعاً زواله خلال فترة قصيرة ( )، وهو ما نرى أنه أحد الحلول لمعالجة آثار الأزمة، وإن كنا نعتبره الحل غير المثالي، إذ بتطبيقه قد يؤدي إلى وقف كامل للعديد من الأنشطة التي لم يصدر بها قرار من السلطات المختصة، مما يترتب عليه شلل تام للحياة الاقتصادية في الدولة.

“وذلك دون المساس باحتساب مستحقاته العمالية وفق أجرة الأساسي”

وفي ذلك تناقض، إذ إن احتساب مكافأة نهاية الخدمة يكون باحتساب الأجر الشامل الفعلي وفقاً للمادة (55) الذي تسلمه العامل، والاحتساب الصوري مدعاة لمطالبة العامل لأجره عما كان يجب احتسابه من الناحية الفعلية لا من الناحية الصورية، إذ بها إقرار لما هو غير حقيقي.

المادة (72):

في الحقيقة، لم نجد في المادة ما قد يفيد من إضافته خاصة في هذا الوقت، إذ أنها لا تقدم حلولاً بقدر ما قد تثير إشكاليات على صاحب العمل، إذ أن المستقر في المادة (72) أن لصاحب العمل سلطة إدارة منشأته وفقاً للتبعية القانونية المستقرة في فقه العمل، وهو حق أصيل لصاحب العمل ومنها الحق في تحديد موعد الإجازة بما فيها أي ظرف من الظروف، والمادة بصياغتها التي تفتقر الى الوضوح والانضباط لا تقدم حلاً في هذه المرحلة المفصلية من جائحة كورونا، إذ إن منح الإجازة يتطلب دفع الراتب قبل شروع العامل فيها وفقاً للمادة (71) من قانون العمل.

مادة (61 مكرر)

“أما إذا كان تعطيل المنشأة لسبب لا يرجع لصاحب العمل”، فمن حيث الصياغة هي صياغة غير منضبطة، فلا تبدأ القواعد القانونية بأداة شرط مثل “أما”، إضافة إلى أن المادة (61) نصت على أنه “يلتزم بدفع أجور عماله طوال فترة تعطيل المنشأة كلياً أو جزئياً لأي سبب آخر لا دخل للعامل فيه”، وهو ما ينطبق على الأسباب التي لا ترجع لصاحب العمل، فالأسباب التي لا دخل لصاحب العمل فيها الأصل أن تنطبق عليها القواعد العامة في القانون المدني الذي يعد الشريعة العامة لقانون العمل، فقد يكون التعطيل لظروف طارئة وفقاً للمادة (198)، وقد تكون قوة قاهرة وفقاً للمادة (215) ويختلف أثر كل منها على المنشأة، لكن كما أشرنا سلفا عدم إمكانية تطبيق نظرية الظروف الطارئة المنصوص عليها في المادة 198 من القانون المدني.

– “واستثناءً من أحكام المادة (28) من هذا القانون يجوز الاتفاق مع العامل على تخفيض الأجر في حدود 50 في المئة من الأجر الأساسي للعامل”…

الاستثناء يتعارض مع المادة (62) ويتعارض الاتفاق مع العامل مع المادة (6) والمادة (115) من قانون العمل، أما بالنسبة للتخفيض في حدود 50 في المئة فهو اقتباس من المادة (41) من القانون المصري، وأرى أنه اقتباس في غير محله، ولا يقدم حلاً، فكثير من أجور العمال الأساسية لا تقارن بعناصر الأجر الأخرى كالبدلات والمزيا، والتي تعد بمثابة العامل المرهق لصاحب العمل لا الأجر الأساسي.

-“ولمدة لا تتجاوز سنة ميلادية كاملة من تاريخ التعطيل أو شهرين من تاريخ إعادة فتح المنشأة أيهما أقرب”.

تحديد المدة بهذا الشكل غير مبني على دراسة كافية، فالأزمة قد تطول ولا يعرف مداها، ولا يحظى بمعيار منضبط في تحديدها، بل قد تكون مدعاة لاحتيال بعض أصحاب الأعمال لتخفيض أجور العمال.

-“وفي جميع الأحوال تحتسب كافة مستحقات العامل على أساس الأجر المستحق له قبل تخفيضه”.

والاحتساب الصوري إقرار لما هو غير حقيقي، ثم إن احتساب المستحقات العمالية يتم وفقاً للأجر الشامل وليس الأجر الأساسي وفقاً للمادة 55 من قانون العمل.

“-إذا رفض العامل تخفيض أجره أو انقضت المدة المتفق عليها على تخفيض الأجر أو بلغت مدة التخفيض حدها الأقصى واستمرت المنشأة معطلة، يلتزم صاحب العمل بدفع أجر العامل الأساسي قبل التعطيل ما لم يقرر إنهاء عقد عمله دون إخطار أو تعويض بالاستثناء من أحكام المادتين (44، 47) من هذا القانون مع عدم المساس باستحقاقه لمكافأة نهاية الخدمة عملاً بأحكام المادة (51) من هذا القانون”.

العامل في هذه الحالة في حقيقة الأمر لا يملك القبول أو الرفض وفقاً للمادة (115) من قانون العمل، ثم إن “أو” تفتح الباب للتخيير غير المنضبط من ناحية الصياغة، والمادة توجه صاحب العامل ضمنيا نحو فصل العامل وإنهاء عمله اقتصادياً، وهو أمر طبقته جمهورية فرنسا بأعقاب الأزمة العالمية وفق ضوابط اقتصادية واضحة المعالم، إذ إن الفصل دون إخطار قد يؤدي إلى آثار أمنية جمة، ولا يعالج واقعاً بل قد يزيد من تعقيده، خاصة أن عموم سبب تعطيل المنشأة غير الراجع لصاحب العمل في المادة غير واضح مما يفتح المجال للإضرار بالعمال، وإنهاء أعمالهم في غير مقتضى.

• مادة (61 مكرر أ)

– “بالاستثناء من أحكام المواد (28، 44، 47) من هذا القانون، لصاحب العمل، ولضرورات اقتصادية نتجت عن ظروف طارئة أو أسباب قهرية غير متوقعة طرأت بعد تنفيذ عقد العمل لا دخل لصاحب العمل فيها، أن يتخذ إجراء وقائي أو أكثر من الإجراءات التالية”

الاستثناء لا يشمل مجموعة من المواد القانونية التي تتعارض مع أحكام المادة المقترحة، فعلى سبيل المثال لا الحصر: المادة (6) والمادة (62) والمادة (115)، وقد سبق بيان عدم الضبط في طرح فكرة الظروف الطارئة، والأسباب القهرية، والتعريف الوارد تعريف غير جامع ومانع وفقدانه إلى الدقة المتعارف عليها فقهاً والمستقرة قضائياً، والمنصوص عليها قانونياً. هذا والمادة تفتقر أيضاً للضبط اللغوي فالصحيح من الناحية اللغوية “أن يتخذ إجراءً وقائياً” وليس “إجراء وقائي”.

– “إنهاء عقود عمل عدد محدد من العاملين بالمنشأة في حدود 25 في المئة من إجمالي عدد العاملين دون إخطار أو تعويض مع عدم المساس باستحقاقهم لمكافأة نهاية الخدمة عملاً بأحكام المادة (51) من هذا القانون”.

الإنهاء دون إخطار ولو لشهر واحد -كما كان في القانون القديم – فيه شدة غير مقبولة وتتنافى مع الفلسفة العامة للقانون، وقد يترتب عليها – كما سبق أن أشرنا – آثار أمنية على الدولة، إذ لا يحصل العامل على فترة للبحث عن عمل آخر، خاصة أن الإنهاء هنا لا يعد عقوبة تأديبية كما هو منصوص عليه في المادة (41) من قانون العمل، وإنما لأمر لا دخل للعامل فيه، ولا يملك تغييره، ثم إن تحديد معيار 25 في المئة لا يستند لأي سند قانوني أو اقتصادي، وقد لا يؤدي الغرض المرجو منه للمنشأة.

– “الاتفاق على تخفيض أجور بعض العاملين في حدود 50 في المئة من أجورهم الأساسية، ولمدة لا تتجاوز ستة أشهر، وذلك في حالة التعطيل الجزئي للمنشأة أو تقليص حجم نشاطها، شريطة أن يكون هؤلاء العاملون ممن تأثر عملهم من التعطيل أو تقليص النشاط”.

تتناقض هذه المادة بشكل واضح وصريح مع المادة (115) من ذات القانون التي تنص على أنه: 1- يقع باطلاً كل شرط في عقد العمل الفردي او عقود العمل الجماعية يخالف أحكام هذا القانون ولو كان سابقاً على تنفيذه ما لم يكن الشرط أكثر فائدة للعامل.

2- يقع باطلاً كل شرط أو اتفاق أبرم قبل العمل بهذا القانون أو بعده يتنازل بموجبه العامل عن أي حق من الحقوق التي يمنحها القانون، كما يقع باطلاً كل تصالح أو مخالصة تتضمن إنقاصاً أو إبراء من حقوق العامل الناشئة له بموجب عقد العمل خلال فترة سريانه أو ثلاثة أشهر من تاريخ انتهائه متى كانت مخالفة لأحكام هذا القانون”.

فلا يجوز تخفيض أجر العامل، كما أنه لا يجوز إجبار العامل على التنازل عن حقوقه، حتى وإن تم برضاه يعتبر باطلا وفقا للمادة اعلاه.

ثم هل تقرير الـ 50 في المئة قد بني على دراسة إحصائية؟ إن وضع النسبة بشكل مطلق 50 في المئة فيه ضرر على العامل وتوجيه ضمني لأصحاب الأعمال لإعمال مبدأ الـ 50 في المئة، فالجميع سيخفض النسبة إلى 50 في المئة ! وكان الأجدر أن يكون التخفيض تدريجياً بقرار من الوزير المختص حسب الوضع والفترة الزمنية.

المقترح الثاني

مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون العمل رقم (6) لسنة 2010 في شأن العمل في القطاع الأهلي

(نص المقترح)

المادة أولى

يضاف إلى القانون رقم 6 لسنة 2010 المشار إليه مادة جديدة برقم (63 مكرر) نصها التالي:

• المادة (63 مكرر)

“استثناء من أحكام هذا القانون، وفي الأحوال غير العادية كالكوارث والمحن العامة وغيرها، إذا ترتب على الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الدولة توقف النشاط كلياً أو جزئيا، يجوز للوزارة الموافقة لأصحاب العمل الذين تعثر نشاطهم بسبب هذه الإجراءات على أي من التالي:

منح العمال إجازة خاصة بأجر منخفض لا يقل عن الحد الأدنى للأجور أو بدون أجر، وذلك خلال المدة التي تقررها الوزارة كفترة تعثر للنشاط. على أن يصرف في هذه الحالة الأخيرة بدل البطالة المقرر للمخاطبين بأحكامه.

تخفيض أعداد العمال وتسليمهم كافة مستحقاتهم والسماح للعمال غير الكويتيين بالالتحاق بعمل لدى صاحب عمل آخر خلال مدة تحددها الوزارة وإلا كان للوزارة إعادتهم على نفقة صاحب العمل.

ويصدر قرار من مجلس الوزراء بالضوابط والشروط اللازمة لتنفيذ هذه الأحكام”.

المادة الثانية

يلغى كل حكم يخالف أحكام هذا القانون.

الملاحظات على مشروع القانون:

شاب المشروع المقترح قصور من الجانب القانوني ولاسيما إشكاليات عملية قد تؤدي إلى صعوبة في تطبيقه، هذا بالإضافة إلى إلغاء لنصوص القانون المستقرة، وهدر للاتفاقيات الموقعة، مما قد يترتب عليه ضياع الحقوق، وإخلال التوازن بالعقود، لذلك سأورد الملاحظات العامة القانونية والإشكاليات العملية دون الدخول بالتفاصيل الجزئية في الشرح، وهي:

1. موضع المادة من حيث ترتيب القانون لا ينسجم من حيث تراتبية المواضيع، فكان الأولى أن تكون المادة (61 مكرر)، حيث نصت على إغلاق المنشأة كلياً أو جزئياً.

2. الاستثناء من أحكام هذا القانون أبسط الطرق إلى إيجاد حل، لكن من الناحية التشريعية فيه إهدار للمكتسبات القانونية والحقوق العامة المبنية عليها، وخروج عن الفلسفة العامة للقانون، وهو أشبه ما يكون بأحكام عرفية خاصة تنطبق على حالة معينة، وهذا أمر غير محبذ بالأصول التشريعية في صياغة القوانين، وينم عن قصور في إيجاد الحلول، في ظل إمكانية تعديل القانون الحالي لمواجهة الظروف غير العادية كالكوارث والأزمات.

3. إعطاء الوزارة صلاحية الرقابة والإشراف على الناحية المالية لأصحاب الأعمال والكشف عن سريتها للنظر في تعثر نشاطهم من عدمه أمر غير واقعي، فمن الناحية العملية كيف ستشرف الوزارة على كافة الأنشطة العمالية والتأكد من تعثرها؟! المسألة قد تستغرق وقتاً طويلاً لا تسمح الظروف الحالية به، خاصة في ظل وجود نقص بالمختصين بالجوانب المالية وعدم قدرة الوزارة من وجه نظري الشخصية على ذلك.

4. تخفيض الأجر يتعارض مع صريح المواد (6 و 28 و 62 و 115) من أحكام هذا القانون، كما أنه يتعارض أيضاً مع الاتفاقيات الدولية في هذا الشأن (الاتفاقية رقم 117 بشأن الأهداف والمعايير الأساسية للسياسة الاجتماعية وتحديداً المادة (10) منها) والتي صادقت عليها دولة الكويت عام 1964.

5. منح الإجازة الخاصة جبرا يتعارض مع أحكام المادة (79) من قانون العمل، إذ يعتبر وقفاً اختيارياً للعقد لا يجوز إلا برضا العامل وبناءً على طلبه، وإذا وافق مجبراً أو برضاه تكون مخالفة صريحة للمادة (115).

6. فرض الحد الأدنى للأجور فيه توجيه ضمني لأصحاب العمل للنزول الى الحد الأدنى للاجور، ويفتح المجال لهم بتخفيض الراتب بناءً على نص المادة، وفيه إجحاف كبير بالعمال، إذ إن العمال في القطاع الخاص تتجاوز أجورهم في الغالب الحد الأدنى للأجر مما يترتب عليه آثار ليست اقتصادية فحسب وإنما أمنية أيضاً، إذ لن يستطيع العامل دفع إيجار مسكنه الشهري ولا شراء مستلزماته الشخصية إن كان معه أسرة.

7. النص على صرف بدل البطالة لا يكون في قانون العمل.

8. تخفيض أعداد العمالة دون حد معين ودون مراعاة للقواعد القانونية الواردة بإنهاء العقود (المادة 46 و47) فيه ضياع للحقوق العمالية، وتوجيه ضمني لأصحاب الأعمال بإنهاء العقود دون ضمانات واقعية، وفيه هدر للاتفاقيات الدولية، هذا ولم تبين المادة استحقاق العامل لمكافأة نهاية الخدمة كاملة أم لا، بل تطرقت للمستحقات دون بيانها.

9. ذكر عدم الكويتيين يثير شبه عدم الدستورية وتفرقة قانونية تخالفها الاتفاقيات الدولية، وفيه تمييز للعمال.

10. الالتحاق بالعمل لدى رب عمل آخر لغير الكويتيين تنظمه القرارات الداخلية لهيئة القوى العاملة وليس محلها قانون العمل، وكذلك الحال بالنسبة لإعادتهم لبلادهم.

11. جرت العادة أن القرارات المتعلقة بقانون العمل تصدر من الوزير المختص أي وزير الشؤون وليس مجلس الوزراء.

12. في المادة الثانية إهدار لكل المكتسبات القانونية المبنية على هذا القانون، وإلغاء للمبادئ والفلسفة التي قام عليها.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا