السنعوسي : بعض القراء يساهمون في إعادة كتابة نتاج الأدباء خلال قراءاتهم الفاحصة

دسمان نيوز – حذر الروائي سعود السنعوسي الكتاب من الوقوع في شرك التقليد، معتبرا أن “الاطلاع على تجارب الكبار يمنحنا قدرة كبيرة على ممارسة الكتابة”، جاء ذلك خلال حواره مع د. محمد جمال عبر “انستغرام”، حول رواية “ناقة صالحة”.

بداية، استضاف د. جمال القارئ حسين غلوم، وقدم قراءته ورؤيته النقدية عن الرواية بصورة تفصيلية، ومن مقتطفات ما قاله غلوم عن روايات السنعوسي انها مليئة بالمعنى كما يراها، واضاف: “سيجد القارئ معنى كبيرا في قصص السنعوسي، ولا توجد قصة خالية من المعنى، لكن يوجد كاتب يساعدك على استخراج المعنى، والسنعوسي من أكثر الكتاب الذين يقدمون نصوصا تهدف إلى استخراج المعاني”.

المؤلف الحقيقي

من جانبه، شكر السنعوسي د. جمال على استضافته وقدم تعليقا على عبارة ذكرت في المناقشة، ووصفها بأنها مهمة، وهي أن المؤلف الحقيقي هو القارئ.

ثم تطرق إلى أنواع القراء قائلا: “النص يتفاعل مع القارئ بطريقة مختلفة حسب الخزين المعرفي عند كل قارئ، ويصبح مشاركا في إعادة كتابة النص ونتاج الأدباء، كما يحصل مع كثير من القراء لذلك تجد من يقرأها قراءة سياسية أو فلسفية أو أيا كانت، ربما الكاتب نفسه لا يقصد هذه الأمور”، مشيرا إلى أنه في الغالب تأويلات القارئ تتفوق كثيرا على ما أراد أن يقوله الكاتب.

مشاركة في الحوار

وشارك خلال الحوار عدد من المتابعين، وطرحوا عدة أسئلة منها “لماذا جاءت شخصية فالح في نهاية الرواية؟”، فأجاب السنعوسي بأنه يوجد سبب مهم جدا.

واضاف أنه جاءته رسالة من إحدى القارئات من فلسطين، وأنها أعادت قراءة الرواية بسبب معرفتها باستضافة د. جمال، وبينت أن قراءتها الثانية للرواية مغايرة تماما عن المرة الأولى، واتضح لها دور فالح بشكل واضح، وأنه في القراءة الأولى كان وجوده بالنسبة لها يبدو هامشيا، وأضاف السنعوسي أن فالح هو الأساس في الرواية، وتساءل: “كيف؟ يعتمد الأمر على القارئ”.

ملاحظة ذكية

وفيما يتعلق برواية “حمام الدار”، ذكر السنعوسي انه في الرواية كانت الحمامة هي انعكاس لبطل الرواية، وكذلك وجدت انعكاس صالحة في الناقة، هل كان الأمر متعمدا، مضيفا: “لا أتصور أنه متعمد، لكنها ملاحظة ذكية جدا، وأتصور أن تجربة كتابة حمام الدار، كانت واحدة من أصعب التجارب التي كتبتها وحتى التي قمت بنشرها، وأتوقع أن تأثيرها استمر لدي حتى أثناء كتابة رواية ناقة صالحة”.

محفز للكتابة

وبشأن حظر التجول، أردف السنعوسي: “أنا رجل بيتوتي لا أخرج من البيت كثيرا”، لافتا إلى أن “أكبر دافع للكتابة وأكبر محفز في الكتابة هو القراءة، وفي هذا الوقت تقرأ كل الأعمال المؤجلة، الأعمال الضخمة والكلاسيكية والصعبة تقرأها اليوم”.

وأشار الى أنه انتهى من قراءة رواية “حفلة تفاهة” لميلان كونديرا، وبعض الأعمال التي قرأها في فترة الحظر كان قد قرأها في فترات مبكرة من حياته.

مواقف كثيرة

وحول تحويل رواية “ساق البامبو” إلى مسلسل تلفزيون، أفاد السنعوسي بأنها “تجربة أخذت حاصلها، ودائما لدي فصل بين القارئ ومتابع الدراما، أنا خاطبت القارئ في الكتاب، والمسلسل يخاطب شريحة لم تقرأ الرواية”.

وتابع: “رغم أن مشواري الكتابي مازال في بدايته، لكني أحلم ذات يوم بكتابة مواقفي مع القراء، مواقف ملهمة، صادمة، حزينة، وتتضمن هذه الرسائل بذرة لعمل قصصي، أو سردي، أو روائي، أو إبداعي”.

وبين انه لا يوجد كاتب لا يتأثر، فإذا لم تتأثر بكل النتائج التي اطلعت عليها فلن تكتب، أريد أن أتأثر بشخص واحد، بحيث ان التأثير يتحول إلى تقليد، ويصبح نسخة مشوهة من فلان، فهو يريد أن يتأثر بالعشرات من الكتاب بغض النظر عن الأسماء والجنسيات، فذلك سيشكل خزينا معرفيا يدفعه إلى الكتابة، وأي كاتب يفترض أن يحمي نفسه من الوقوع في شرك التقليد”.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا