ذكرى احتلال مدينة شوشا الاذربيجانية عام 1992

دسمان نيوز – (الذكرى الثامنة والعشرون)في يوم 8 مايو عام 1992 احتلّ الأرمن مدينة شوشا الأذربيجانية. وهل هذا إلا اعتداء مباشر قصد الاستيلاء على قراباغ الجبلية. فلقد أدّى هذا الفعل الإجرامي إلى إحداث تطهير عرقي كامل في هذه الجهة.

وذلك بطرد كل السكان الأذربيجانيين من مدينة شوشا. وكان بناه علي خان جوانشير، حاكم قاراباخ، قد أسس مدينة شوشا سنة 1756. فغدت منذ ذلك الحين مقرا للحاكم و مركزا لقيادة الولاية حتى الاحتلال الروسي لأذربيجان الشمالية. ولقد أدى الاعتداء الأرميني إلى حرمان أذربيجان من نسبة 20% من أراضيها، و تشريد نحو مليون من شعبها، و تدمير المدن والقرى التي تبلغ عددها حوالي 877.

فكان ذلك الاختراق الصريح للقوانين الدولية، و أدّى إلى صدور قرارات كثيرة متعاقبة من قبل مجلس الأمن الدولي ترصد الغزو الأرميني، وتتعرض إلى وحدة الأراضي الأذربيجانية، وتؤكد وجوب الانسحاب الفوري للقوات الأجنبية من الأراضي الأذربيجانية.

و الملاحظ أنّ منظمات، وجمعيات غير حكومية أممية كثيرة قد دعت إلى نبذ مثل هذه الممارسات والإشارة إليها بإصبع الاتهام الصريحة. وكان الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف قد أعلن في 9 أبريل 2011 قرارا جمهوريا يندد باحتلال مدينة شوشا.

و لقد تضمن هذا القرار الإشارة إلى أنّ مدينة شوشا تعتبر مركزا مهما من مراكز الثقافة الأذربيجانية. وقد سلف أن أعلنت محمية تاريخية، وأنها قد تعرضت لسياسة التطهير العرقي العدواني من قبل القوات الأرمينية التي تولت إخضاع مدينة شوشا بالكامل في الثامن من مايو عام 1992، حيث قتل حوالي 195 مواطنا من أذربيجان وجرح 165، و تم أسر 58 آخرين.

وفي تقديرنا فإن البلدان العربية، مدعوة إلى الانتباه إلى هذه الحقائق، و إيلائها ما تتطلبه من عناية، خاصة أنها تؤدي إلى ضياع الحق، وطمس الهوية الإسلامية، والإضرار بالانتماء التاريخي الذي نناضل جميعا في سبيل الحفاظ عليه و تنميته وتطويره. وكان الأرمن قد نهبوا المتاحف التي تشتمل على آلاف القطع من المقتنيات ذات القيمة التاريخية والاركيولوجية الثمينة، وخربوا المساجد ودور العبادة، وقضوا على الكثير من المخطوطات النادرة، وأفسدوا المنشآت التعليمية. وفي هذا اعتداء صارخ على الضمير الإنساني، وسطو على ما أبدعته الذائقة الإسلامية خلال قرون متلاحقة من الفعل الثقافي. وكان الرئيس الأذربيجاني قد أكد أنه سيتولى إقامة "مجالس تأبين" بمناسبة الذكرى العشرين لاحتلال شوشا من قبل الأرمن. وفي تقديرنا فإن المساهمة في هذه الوجهة المهمة، سواء بالمكتوب أو الشفوي، تؤكد عمق المأساة من ناحية، و تلح على رفض المسلمين لها، باعتبارها من قبيل التعدي على حرمة البلاد الإسلامية عموما. وفي نفس السياق ينبغي أن نذكر أن شوشا قد شهدت تدمير عديد المتاحف، ومعارض صور، وأضرحة عديدة، ومدارس موسيقية كثيرة، إضافة إلى عشرات المؤسسات الثقافية.

هكذا تبقي هذه المناسبة حية في الضمير الأذربيجاني والعربي والدولي والإسلامي، رغم وجود مباحثات سلام طويلة غير مثمرة، تحت رعاية مجموعة مينسك لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا. إن إحياء هذه الذكرى يبقي من قبيل المأساة الحية داخل نفوس الأذربيجانيين و في نفوس أصدقائهم، ولا نشك أن هذا الشاهد على الغطرسة، والتطهير العرقي في بداية القرن الواحد والعشرين، يؤكد أن فئة معروفة من فئات المجتمع الدولي مازالت مغرقة في التشبث بالحرب.

و الطغيان في زمن تدعو فيه الفلسفات، والأديان، والمنظمات الوطنية والأممية إلى نبذ العنف، والركون إلى السلام، وتطبيق المبادئ التي تدعو إلى الأخوة والوسطية.


إن ذكرى احتلال مدينة شوشا تعد دقا قويا لناقوس الخطر في هذا الزمن الذي تحتضر فيه قيم الإنسانية، فالإنصات إلى ما يهجس به الضمير الكوني هو الملجأ الأسلم الذي يمكننا جميعا من البحث عن بر أمان ممكن والركون إليه باعتباره المرسى الأخير للسلم والاطمئنان.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا