حرية ولكن ,, بقلم أ. عاليه العدواني

امتداداً  لرسالتي الماجستير وتطبيقاً لها على الأوضاع الراهنة وددت أن أضفي بعض الرتوش القانونية التي حصلت عليها خلال رحلتي البحثية والأكاديمية ، فقد تعلمت أن أمن الفرد من أمن المجتمع، وأمن المجتمع من أمن العالم.

إن ما يهدد السلم والأمن العالمي في هذه اللحظة هو عدو لا يرى بالعين المجردة فقد غزت جائحة كورونا  COVID 19  الأرض إنه وباء اجتاح العالم وأوقف الحياة.

فقد تسبب في القضاء على حياة البشر وتعطل عدد كبير من القطاعات التجارية والإنتاجية والصناعية والخدماتية والتعليمية والجامعية في أغلب دول العالم وتصدت له بكل ما تملك من وسائل، أما على المستوى المحلي فقد كانت دولة الكويت واحدة من ١٨٨ دولة متعاونة مع الأمم المتحدة لمحاربة ذلك الوباء.

وأما على الصعيد التخصصي فإن حلف شمال الأطلسي يعمل بشكل وثيق مع المنظمات الأخرى وتنسيق الدعم العسكري الضروري و يقوم بتطبيق إجراءات صارمة للحد من انتشار هذا الوباء وللحد من المخاطر التي يتعرض لها الجنود والمدنيون والمجتمعات باعتباره وباء عالمي حسب إعلان منظمة الصحة العالمية.

ولما نص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المادة الرابعة منه   ( في حالات الطوارئ الاستثنائية التي تهدد حياة الأمة والمعلن قيامها رسميا يجوز للدول الأطراف في هذا العهد أن تتخذ في أضيق الحدود التي يتطلبها الوضع تدابير لا تتقيد بالالتزامات المترتبة عليها بمقتضى هذا العهد….).

حيث يعتبر قرار الحظر  الجزئي والحظر الكلي على بعض المناطق لا يخالف الحريات التي كفلها الدستور الكويتي حيث جاء في مادته السابعة: ( العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع …) لتلحقها المادة الثامنة بأن: ( تصون الدولة دعامات المجتمع وتكفل الأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص بين المواطنين).

إن صدور قرارات بحظر التجول حفاظا على الأفراد من انتشار العدوى لهو من القرارات الصائبة والعادلة وتحقيقا للأمن المجتمعي. وبالتالي تكاتف الأفراد مع الدولة بالالتزام بتطبيق القرارات الاستثنائية الطارئة للتغلب على القوة القاهرة يصب في مصلحة الفرد قبل مصلحة المجتمع.  حيث وضع الفقهاء تعريف للقوة القاهرة بأنها كل أمر لا يستطيع الإنسان أن يتوقعه وله صفة العموم ومن شأنه أن يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا. فليس أمن المجتمع المهدد وحده فحسب بل هو قوة قاهرة على المستوى الدولي.

ولما كان المركز الإقليمي لمبادرة إسطنبول للتعاون يشمل العناصر الأساسية القانونية الواجب توافرها في الشخص المعنوي بقيام مصالح مشروعة جديرة بالحماية القانونية ووجود رابطة بين هذه المصالح ووجود هيئة تعبر عن إرادة الشخص المعنوي يحددها القانون لتعبر عن مصالحه ممثلة بجهاز الأمن الوطني.

وبناء عليه فإن المركز الإقليمي لمبادرة اسطنبول للتعاون تتميز بأهم الاختصاصات المتعلقة في الأزمة الراهنة، حيث يقوم بإدارة الأزمات التي تهدد الأمن والاستقرار الإنساني، حيث تندرج هذه المعضلة ضمن الكوارث الطبيعية التي يختص بها هذا المركز بالتعاون مع بعض الجهات في الدولة، كما يقوم بتطوير إجراءات إدارة الأزمات الوطنية وتدريباتها من خلال تعريف المسئولين بعمليات إدارة الأزمات في حلف الناتو والممارسات والدروس المستفادة من هذه العمليات بما يملك من خبرات قيمة.

وتطبيقا لنص الدستور الكويتي في المادة الخامس عشرة ( تعني الدولة بالصحة العامة وبوسائل الوقاية والعلاج من الأمراض والأوبئة) وبالتالي فإنه لمن العدل الحفاظ على حياة البشرية من خلال تطبيق قرارات ولوائح استثنائية وفقا للظروف الطارئة، ويتعين على الفرد التعاون مع المجتمع للقضاء على هذا الوباء ومنع انتشاره والحفاظ على العنصر البشري.

أ. عاليه العدواني @just_aalia

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا