هل ستؤثر كورونا على لغتنا؟ بقلم : غانم النجار

دسمان نيوز – الجريدة – غانم النجار – اعتاد الناس في الكويت قديماً أن يُطلقوا تسميات اصطلاحية على السنوات، تختزل السنة بحدث مهم للتعريف بها، منها سنة الطفحة، والهدامة، والدبا، والهيلق، والرحمة، والبطاقة، وغيرها. فالأزمات تضيف للغتنا الكثير من المفردات، بعضها يبقى، وبعضها يتلاشى كالشمع تحت الشمس الحارقة.

خلال قرن من الزمان مرَّ على العالم أكثر من خمسة أوبئة، بدرجات مختلفة، وبانتشار مختلف. هذه المرَّة “غير مسبوقة”، وهي العبارة الأكثر تردداً منذ ظهور “كورونا”. بمقابل ذلك ظهرت كلمات ومصطلحات وهي مستمرة ولم تتوقف. جمعت حتى الآن أكثر من ٣٠٠ مصطلح جديد أو قديم تم تحويره، باللغتين العربية والإنكليزية، حيث يساعد تحليل المضامين والخطاب على فهم الأحداث، وكيفية التعامل مع الأزمات بمنهجية مختلفة عن المرض ذاته، ربما يصدر بها قاموس أو معجم لـ”كورونا” مستقبلاً، فالوباء القادم قادم للأسف.

آخر تلك المصطلحات الجديدة كان “مخابرات كورونا”، وهو الفريق الذي يقوم بمتابعة المصابين والإبلاغ عنهم، أو “العودة للوضع الطبيعي” دون تحديد، أو “الوضع الطبيعي الجديد”. أكثر المصطلحات استخداماً كان “التباعد الاجتماعي”، وكانت منظمة الصحة العالمية قد ترجمتها “التباعد الجسدي”، واختار غيرهم “التباعد البدني” أو “المباعدة”. ويبدو أن “الصحة العالمية” عندها مشكلة في الترجمة للعربية، فقررت أن تختار لفظة “جائحة”، كما أشرنا في مقالة سابقة، وهي صفة غير دقيقة، ولا تعني معناها. كذلك دخل مصطلح “رقم التكاثر” بقوة في إطار الأزمة. وبرز فجأة مصطلح “مناعة القطيع” وكان أول مَنْ بشَّر بها رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، وحينما أصيب بالمرض، غيَّر رأيه عن القطيع ومناعته بالكامل.

وفي إطار أزمة كورونا ظهرت مصطلحات قديمة بقراءات جديدة، كسارس وزيكا وإيبولا والإنفلونزا الإسبانية والطاعون، ووهان، ومختبر، والكمامات، والقفازات، وغسل الأيدي، والمعقمات، وجي ٥، والمخالطة والأساور الإلكترونية، والحظر الكُلي والحظر الجزئي، والإغلاق، وإعادة فتح الدولة، والحجر المؤسسي، والحجر المنزلي، واللقاح والعلاج وأجهزة التنفس الصناعي، وعدم المصافحة، وخبراء الأمراض المُعدية، وخبراء المناعة، والتعليم عن بُعد، والخطوط الأمامية والجيوش البيضاء، وإعادة إنتاج الفيروس، وتطبيق زووم، وارتدادات العولمة، والمؤتمرات الإلكترونية، والعمل من المنزل، وأعراض أصابع كوفيد، وغيرها كثير، بل مازالت المصطلحات تتخلق على مدار الساعة، فكلما طالت الأزمة، زادت المصطلحات، واكتشفنا أن أغلب تلك المصطلحات يتم استخدامها بمعانٍ مختلفة وفق الأماكن.

أما عندنا في الكويت، فربما كان من أكثر المصطلحات انتشاراً: الحجر المؤسسي أو الحجر المنزلي أو الحظر الجزئي وخرق الحظر والتصريح، وتجار الإقامات، والفساد، والإجلاء، وجليب الشيوخ، والمهبولة، ومواعيد الجمعيات التعاونية وغيرها، بعضها قديم مستأصل لا حل له، وبعضها جديد.

في حقبة “كورونا” ومصطلحاتها، صارت نتيجة الفحص الإيجابية تعني أنك مصاب بالمرض، أي أنه حتى معنى “الإيجابي” تغيَّر مع “كورونا”.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا