ريهام سعيد.. مذيعة مصرية مشهورة اتُهمت بالاتجار في البشر

دسمان نيوز – اعتادت المذيعة المصرية المشهورة ريهام سعيد إثارة الجدل حول برامجها التلفزيونية، وتناولها بعض الموضوعات الشائكة، وحققت شهرتها من خلال اقتحامها أوكار الخارجين عن القانون، وقبل نحو عامين طاردها الاتهام بافتعال ضجة إعلامية و”فبركة” بعض حلقات برنامجها “صبايا الخير”، ومثلت أمام التحقيق في قضية “خطف الأطفال والاتجار في البشر”، ومُنعت من الظهور على الشاشة، حتى قضت المحكمة ببراءتها.

ظهرت ريهام سعيد على الشاشة عام 2003، ولفتت انتباه المشاهدين من خلال برنامجها “صبايا”، ورغم إطلالتها المميزة في طرح بعض القضايا الاجتماعية، أثارت انتقادات كثيرة بتجاوزها الخطوط الحمراء، واستضافة شخصيات متورطة في انحرافات سلوكية، ورأى البعض أن المذيعة الشابة تبحث عن الشهرة، وإثارة ضجة حولها، لكن جرأتها لم تتوقف، ودخلت في سجال مع منتقديها، وطالتها اتهامات متعددة، ووصمت بسوء التقدير لدورها المهني.

واقتحمت المذيعة الجريئة عالم التمثيل، لكنها ظلت بعيدة عن أدوار البطولة المطلقة، رغم امتلاكها للموهبة، وظهرت في العديد من المسلسلات التلفزيونية، مثل “المرسى والبَّحار” عام 2005، و”مسك الليل” 2008.

وفي نفس العام شاركت في مسرحية “مرسي عاوز كرسي” مع الفنان أحمد بدير، وقامت بدور فتاة صعيدية في مسلسل “شارع عبدالعزيز” عام 2011، مع الفنان عمرو سعد، وشاركت في مسلسل “الشك” 2013 مع الفنانة مي عز الدين، وظهرت في مسلسل “قلوب” مع الفنانة علا غانم، ومسلسل “ابن حلال” في رمضان 2014.

وبدت طموحات سعيد بلا ضفاف، وتسعى إلى تحقيق شهرتها من خلال التمثيل والعمل الإعلامي، واعتادت أن تنشر من خلال “يوتيوب” مقاطع فيديو تتراشق فيها مع منتقديها، وكأنهم أشباح يطاردونها في حياتها الخاصة، ويسببون لها متاعب نفسية بالغة.

وانتقلت حلبة الصراع إلى برامج “التوك شو”، وتكرر الهجوم عليها من بعض زملائها، مما جعلها تستهل برنامجها “صبايا الخير” بالتعقيب عليهم بشيء من عدم الاكتراث، زاعمة أن نجاحها المهني يسبب لهم الإزعاج.

ورفضت سعيد التضحية بوظيفتها الإعلامية من أجل التمثيل، وتنقلت بين العديد من القنوات الفضائية، واصطحبت معها برنامجها “صبايا”، وحملت قضاياها الشائكة إلى برامج أخرى، مثل “من غير زعل” و”قلبك أبيض”.

ثم استقرت في برنامجها الحالي “صبايا الخير”، وقدمت من خلاله بعض الحلقات المتميزة في سياق العمل الخيري والخدمات الاجتماعية، وبعدها استعادت هوايتها في طرح الموضوعات المثيرة للجدل، واتهمت مرة أخرى بالافتعال و”الفبركة” والإساءة إلى بعض ضيوفها، وعدم المهنية، وتأرجحت بين الحضور والاختفاء من الشاشة.

وبلغ الصدام ذروته، عندما دشن نشطاء وإعلاميون مصريون حملة لإيقاف مذيعة “صبايا الخير”، واتهامها بإهانة اللاجئين السوريين في إحدى الحلقات، عندما قامت بتوزيع مساعدات عليهم في أحد مخيماتهم بلبنان بصورة مستفزة.

وعبر المشاهدون عن استيائهم من حديث المذيعة المصرية بأسلوب غير لائق، وأقرب إلى الشماتة في اللاجئين، حيث قالت إن هذا هو حال كل الشعوب التي تضيع بلدانهم، وأثار تعليقها تعاطف المصريين مع أشقائهم السوريين، وغضبهم من تصويرهم يهرولون خلف سيارة المساعدات، وأن هذه المشاهد تمثل إساءة بالغة، ومجردة من معاني الإنسانية.

ودخلت سعيد حلبة التراشق بالعديد من التغريدات، وفي إحداها وجهت التحية إلى جمهورها، بينما وصمت منتقديها بالجهل، واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالهجوم على مذيعة “صبايا الخير”، وتقدم بعض المدونين ببلاغات قضائية تطالب بالتحقيق مع الإعلامية ومحاكمتها، ومحاكمة من قدموا لها المساعدات لتقدمها للسوريين بهذه الصورة غير اللائقة، ومنع ظهورها على شاشات الفضائيات مرة أخرى، بدعوى أنها انتهكت كل معاني الإنسانية، وجردت فعل الخير من قيمته ومعناه السامي بنشر صور لا تليق بأشقاء فرضت عليهم الظروف والصراعات السياسية مأساة لا دخل لهم بها.

فتاة المول

ولا تنتهي مآزق سعيد، حيث تعرضت لأزمة أخرى، كادت تسدل الستار على مشوارها المهني، حين قامت في حلقة برنامج “صبايا الخير” التي أذيعت في 27 أكتوبر 2015 بنشر صور خاصة لفتاة تدعى سمية طارق، الشهيرة بـ”فتاة المول”، والتي تعرضت للتحرش والتعدي بالضرب من طرف أحد الشباب في أحد “المولات” بالقاهرة، وهذه الحادثة التقطتها كاميرات المول، وانتشر المقطع بسرعة كبيرة في وسائل التواصل الاجتماعي، وأصبحت قضية الفتاة قضية رأي عام.

وتناست سعيد الدروس المستفادة من أزمات سابقة، وتناولت قضية “فتاة المول” بأسلوب اعتبره كثيرون مستفزا، وخارج السياق المهني، وفوجئت الفتاة أثناء ظهورها كضيفة في برنامج “صبايا الخير” أن المذيعة تعمدت إظهارها في صورة المتهمة وليس المجني عليها، بل إنها نشرت صورا خاصة جداً للفتاة من جوالها أثناء تصوير الحلقة دون إذن مسبق منها، وأنكرت المذيعة أنها سرقت الصور من الفتاة، زاعمة أن الأخيرة سمحت لها بنشرها.

واشتعل الهجوم مجدداً على سعيد، وأثار أداؤها المهني غضب الكثيرين، وطالبوا بمحاكمتها للتشهير بالفتاة، وتتابعت أصداء الحلقة في أرجاء الشارع المصري، وتلاحق اتهامها بانتهاك حقوق الإنسان والقواعد المنظمة للعمل الإعلامي، وتوقف البرنامح بعد توقف الرعاة عن تمويله، وأعلنوا عدم مسؤوليتهم عن تجاوزات ريهام سعيد.

واختفت مرة أخرى عن الشاشة، وعادت لتقديم برنامجها في 2 مايو 2016، لكن بشروط وضعتها إدارة القناة، منها عدم وجود شركات ممولة لرعاية البرنامج، وأن يُبث البرنامج مسجلا وليس على الهواء مباشرة.

هدأت عاصفة “فتاة المول”، واستأنفت سعيد تقديم “صبايا الخير”، وخلال عام 2016، شاركت في بطولة مسلسل “ستات قادرة” مع الفنانتين عبير صبري ونجلاء بدر، وإخراج أحمد عاطف، ولعبت دور “خوخة” التي تجمعها ظروف الحياة مع سيدتين، ويبدأن رحلة صعودهن من قاع المجتمع، ورغبتهن في تحقيق أحلامهن بأساليب غير مشروعة.

ولم تكن سعيد المذيعة الوحيدة التي دخلت مجال التمثيل، بل سبقتها عدة مذيعات، مثل نجوى إبراهيم ومنى جبر، وأثبتن حضورهن على شاشة السينما، بينما ظلت مقدمة برنامج “صبايا الخير” أسيرة أدوار البطولة الجماعية، ولم يتحمس أحد من المنتجين لمنحها بطولة فيلم سينمائي، واقتصر ظهورها عبر الدراما التلفزيونية، وتجربة مسرحية واحدة، وظل هاجس النجومية يراودها كمذيعة، واختلط عليها الأمر بين مجالين مختلفين.

طوق النجاة

عاصفة أخرى أكثر دويا، باعدت بين ريهام سعيد وطوق النجاة، وباتت تصارع أمواجا متلاطمة، عندما طاردها شبح الاتهام في قضية “خطف الأطفال”، وبدأت وقائعها حين أذاعت في 22 فبراير 2017، عبر برنامجها “صبايا الخير”، على فضائية “النهار”، مقطع فيديو مؤكدة نجاح أسرة البرنامج في إعادة طفلين مختطفين لأسرتهما، ورصدت خلاله لحظة ضبط الشرطة للمتهمين بخطف الطفلين “محمد وعمر”، وزعم أحد المتهمين أن الطفلين مخطوفان من أحد دور الأيتام.

وتوالت المفاجآت بعد إذاعة الحلقة، وقررت النيابة حبس 3 عاطلين 4 أيام على ذمة التحقيقات في اتهامهم بخطف طفلين من منطقة النهضة بأطراف القاهرة، واعترف أحدهم بأن مُعدة البرنامج اتفقت معه على رغبتها في شراء طفلين مقابل 300 ألف جنيه، فقام باستدراج الطفلين بدعوى شراء حلوى لهما، واحتجزهما داخل شقة أحد المتهمين بحلوان حتى التقيا على أحد المقاهي وتم القبض عليه.

ومرت فترة الهدوء النسبي للمذيعة المثيرة للجدل، وباتت على حافة الاتهام في قضية أشد وطأة، عندما قررت النيابة في 9 فبراير 2018 حبس مُعدة البرنامج، والمصور 4 أيام على ذمة التحقيقات، في اتهامها بالتحريض على “خطف الأطفال”.

وذكرت المعدة في أقوالها “ان مقدمة البرنامج ريهام سعيد ورئيس تحريره أكرم النحاس، كلفاها بالتواصل مع شاب لاكتشاف عصابة لخطف الأطفال، وطلبا منها أن تتواصل مع العصابة، وتدعي أنها تريد شراء طفلين، وهو ما فعلته واتفقت مع المتهمين على دفع 150 ألف جنيه مقابل الطفل، وتم بالفعل تحديد الموعد وإبلاغ وزارة الداخلية، وعقب التنسيق والقبض على العصابة وعودة الطفلين لأهلهما، فوجئت باتهام الخاطفين لها بأنها من حرضتهم على الخطف مقابل المبلغ”.

واستدعت النيابة في ذات الجلسة الإعلامية ريهام سعيد لسماع أقوالها في القضية، لكنها لم تستجب، فأمرت بضبطها وإحضارها، لاتهامها بالتحريض على خطف الأطفال، وفوجئ رواد الإنترنت بحذف فيديو حلقة “خطف الأطفال” من الموقع الرسمي لقناة النهار على “يوتيوب”، كما حذفت سعيد الحلقة بالكامل من صفحتها على “فيسبوك” وكذلك الفيديوهات التي نشرتها للحلقة.

وفي موجة أخرى للتصعيد، هاجمت سعيد قيادات وزارة الداخلية المصرية لعدم شكرها على مساعدتهم في القبض على خاطفي الطفلين والإبلاغ عنهما، وردَّت الداخلية بأن ريهام سعيد غير متعاونة معهم، وحرضت على الخطف لأجل السبق الصحافي.

وبعد مرور أكثر من أسبوع على قرار النيابة ضبط وإحضار مذيعة “صبايا الخير”، قامت سعيد بتسليم نفسها برفقة محاميها، للإدلاء بأقوالها في واقعة “خطف الأطفال”، وقررت النيابة حجزها للتحريات التي وردت بصحة الواقعة ومسؤوليتها عن الجريمة، وتم حبسها 4 أيام على ذمة التحقيقات في اتهامها بالتحريض على الخطف والإتجار بالبشر.

وقائع مثيرة أربكت توقعات المذيعة المثيرة للجدل، وكأنها تعيش أحداث كابوس لا ينتهي، وفي 20 فبراير 2018، أمر المحامي العام الأول لنيابات شرق القاهرة الكلية بإحالة الإعلامية ريهام سعيد و7 متهمين آخرين، من بينهم فريق إعداد البرنامج التلفزيوني الذي تقدمه، إلى محكمة الجنايات، لاتهامهم بارتكاب جريمة التحريض على اختطاف الأطفال والإتجار بالبشر، وحددت محكمة الاستئناف جلسة 19 مارس لمحاكمتهم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا