فهد القراشي يكتب عن حلم منذ أكثر من ٢٠٠٠ سنة

في الماضي السحيق لعصر ما قبل الميلاد ، انطلق الإسكندر الأكبر أو الإسكندر المقدوني ساعيا في حلم يبدو غريبا وعجيبا في زمن لا يوجد به أي شكل من أشكال التطور ألا وهو توحيد العالم وربطه ببعض تحت حكمه هو ، وفي سعيه لتحقيق هذا الأمر كلما احتل مدينة أو غزاها شرع في بناء مدينة وعادة تحمل اسمه وما لا تعرفونه أيها القراء أن هذا الملك العظيم كان يطمح في بناء مدينة وميناء عظيم في شمال الكويت وجنوب العراق حضارة بابل سابقا ، وحال بينه وبين ذلك هو حروبه المستمرة مع الحضارة الفارسية ورغبته في ضمها لمملكته .ولهذا السبب توجد آثار في جزيرة فيلكا تخص تلك الحقبة ، كان يحلم الإسكندر ببناء هذه المدينة التي تملك ميناء عظيم على البحر تربط بمينائها الشرق بالغرب وتربط أفريقيا بآسيا .

الغريب أن هذا الحلم تم إحياءه من جديد ، ولكن بطريقة مختلفة قررت جمهورية الصين الشعبية أن تشيد أكبر طريق تجاري عالمي يبدأ منها ويستمر في الانتشار في كل الطرق التي كان يسلكها التجار في طريق الحرير سابقا ، وهنا تبرز أهمية الكويت في هذا الطريق ، أن اهتمام الصين بإنشاء هذا الطريق الحيوي لها والمهم ليس مجرد حلم أو طموح عابر إنما هو مشروع قومي تم دعمه وتمويله بالكامل من الحكومة الصينية وتم إنشاء طرق عملاقة في عدة دول بتمويل حكومي صيني مباشر وهذا يعكس أهمية المشروع للصين .

إن الكويت الآن في مفترق طرق من الناحية الاقتصادية وتعاني الموازنة من خلل في الإنفاق والإيرادات ومشكلتنا الأساسية أننا أسرى دخل واحد وهو النفط ، وحتى إذا ما افترضنا أنه تم الاستدانة بعد مرور قانون الدين العام فإن المشكلة مازالت قائمة وهي انعدام وجود دخل بجانب النفط وأضف إلى ذلك وجود ديون علينا .

يمكن تدارك الموقف بتطوير الاقتصاد الكويتي والتعاون مع الصين في هذا الأمر ، أن اهتمام الصين لإحياء طريق الحرير القديم يمكن أن يدعم الاقتصاد الكويتي والمنطقة بقوة وتحويلها من منطقه عادية إلى منطقة استراتيجية والشركاء الصينيين يرغبون بشدة أن يكون لهم موطئ قدم في الخليج وشركات النقل والإنتاج وإعادة التدوير ترغب في التواجد بالقرب جغرافيا من أسواقها المختلفة في أفريقيا وشرق أوروبا .

أعتقد أنه آن الآن للتفكير بشكل جدي وحاسم في إحياء مشروع الشمال والتعاون مع الدول الصديقة والمهتمة بهذا المشروع فلم يعد في الوقت متسع فهل سيتم إحياء حلم الإسكندر الذي كان يرغب في بنائه منذ أكثر من ٢٠٠٠ سنه اترك الإجابة للأيام لترد علينا

فهد القراشي
Fahad.alqrashy@gmal.com

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا