رمضان الموازنات! بقلم : يوسف عبدالرحمن

دسمان نيوز – الانباء- جاء رمضان وكنا بحاجة إليه ليساعدنا على تجاوز وباء كورونا الذي حلّ بالعالم سنة 1441هـ الموافق 2020م، والناس على مختلف جنسياتهم وبلدانهم يفكرون في كيفية الحفاظ على: «الدين ـ النفس ـ العقل ـ العرض ـ المال»، وهي كليات ضروريات لها الاولوية عند كل بني البشر من سلالة سيدنا آدم.

جاء رمضان عام 2020 والناس في حالة «هلع وترقب»، وكل الناس ينشدون فقه الموازنات كلما ساءت الاحوال التي يمرون بها، سواء كانوا مستقرين او في حالة حجز للترحيل بعد المخالفات!

في رمضان، اشتدت الحاجة لمعرفة الخيارات وسبل الحلول المطروحة، وكل الآمال معلقة على مايسمى بفقه الموازنات، خاصة في مثل الحالة التي تعيشها الشعوب، وهي ترى دولا عظمى تهاوت في الوباء الكوروني ودولا صغيرة صعد نجمها مثل دولتي الكويت التي حظيت الآن بشعبية غالبة عند كل شعوب الارض لما ظهرت به من تحضّر وانسانية على كل المستويات وفاقت كل التوازنات!

دائما هناك ضرورة فقهية متى اختلت الموازين، خاصة عند ظهور «نازلة مد لهمة» مثل وباء كورونا!

لقد تعلمنا من وباء كورونا اليوم فقه الموازنات واهميته في حياة الانسان والتوازن مع النفس والمجتمع وكل مجالات العمل.

ايها القارئ الكريم، انظر معي ودقق في المعاني الجلية في هذه الآية، قال تعالى (وأنبتنا فيها من كل شيء موزون).

يمثل التوازن اليوم في كل المجتمعات العالمية والاسلامية خاصة ضرورة ملحة ومحورية في حياة الانسان، لأن الله عز وجل جعل لنا عقولا كي نبصر بها واقعنا ونوازن امورنا لأننا كبشر محكومون بقانون الوسطية او التوازن، فكل نواميس الكون تدل على ذلك التوازن الرباني العجيب، خذ مثلا الشجاعة ان زادت عن حدها تحولت الى تهور، ومن يستذكر وصية الرسول صلى الله عليه وسلم «القصد القصد تبلغوا» (حديث البخاري)، والقصد هنا يعني الوسط المعتدل، فجاءت لفظة القصد مرة ثانية تأكيدا على هذا اللزوم!

٭ ومضة: اليوم في رمضان بدأنا نوازن الصيام مع وجود الكورونا ام الحرب؟ لا طبعا الوباء أرحم!

اذن، قضية التوازن هي الطريق الاسلم للانسان لينجو من مهلكات النفس، وانظر معي في قول المصطفى صلى الله عليه وسلم «ثلاث مهلكات وثلاث منجيات وثلاث كفارات وثلاث درجات، فأما المهلكات فشح مطاع وهوى متبع واعجاب المرء بنفسه، واما المنجيات فالعدل في الغضب والرضا والقصد في الفقر والغنى وخشية الله في السر والعلن»، ولا شك ان العدل والقصد من اركان التوازن ودعائمه ولذلك جاء الامر بهما.

٭ آخر الكلام: وانت اليوم صائم تذكّر ان دينك هو دين الوسطية الحقة، ومن يتعرف عليه عن قناعة وفكر يعرف الفقه حتى يرتقي بالفهم الوسطي الذي يوازن كل الامور، قال تعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ـ البقرة: 142).

٭ زبدة الحچي: في رمضان ونحن نحارب فيروس كورونا، علينا ان نتمسك بفقه ديننا الوسطي الجميل الذي ينطلق من المعالي قربا من الله عز وجل لنيل محبته ومرضاته ولقطف ثمار الفوز والعزة والنصر المؤزر بإذنه تعالى.

أيها الصوام الاحياء، قال احد الحكماء: خير الامور الوسط، وشر الامور الشطط.

وقالوا كذلك:

حب التناهي غلط

خير الأمور الوسط

أيها الصائم في الكويت وكل ارجاء المعمورة، تذكر وانت تصوم ان التوازن الذي اقصده له معنى شامل متى ما استقر في نفسك واقتنعت به، لأنه ضروري في واقع الحياة لا الخيال!

انه توازن ينظم كل اعمالك وتوجهاتك وكل شيء في هذه الحياة حتى تصير انت نفسك تمارس فقه الموازنات بين الامور!

ان اعظم الجهاد اليوم في الصيام هو ان تكبح جهاد النفس والهوى!

في أمان الله.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا