مسفر النعيس يكتب ،، تجار الأزمات أم الإقامات !

كشفت أزمة «كورونا» المستور، أو بالأحرى ما كتبنا عنه نحن وجميع الزملاء على مدى سنوات، ألا وهو سوء التخطيط الإداري في جُل وزارات ومؤسسات الدولة، وتكدس العمالة وزيادتها دون خطة استراتيجية واضحة لتعديل التركيبة السكانية، فاتضح لدينا بشكل جلي فساد بعض المسؤولين وعدم حرصهم وخوفهم على البلد وصونهم للأمانة التي ولوا عليها، وعدم تحملهم للمسؤولية، لتأتي النتائج الكارثية للواسطات والترضيات وتوقيع لا مانع دون استيفاء الشروط المطلوبة، كما نشاهد في هذه الأيام فوضى العمالة السائبة والتي لم تُفِد البلد بشيء بل أضرّت به بشكل مباشر، على شكل تكدس وانتشار في المناطق النموذجية والشوارع لتشكّل هاجساً أمنياً وقلقاً اجتماعياً.


نحن لا نضع كُل اللوم على هذه العمالة وإن كانت جزءاً من منظومة هذا الفساد، لمعرفتهم مسبقاً بأنه ليس لديهم شركة يعملون بها ولا سكن ولا وظيفة وهذا شاهدناه من خلال مواقع لبعض الوافدين العرب والذين يبيعون به الفيزا إلى الكويت، وكما هو متعارف عليه بين العامل وبعض تجار الإقامات، بدفع مبلغ من المال من أجل دخول البلد فقط.


اليوم بعد أن كشفت الأزمة المستور، تعالت الأصوات بمعاقبة تجار الإقامات ونحن معهم في ذلك، ولكن لابد أن نُقرنهم بتجار الأزمات وهم بعض اصحاب الشركات العملاقة والتي ساهمت بشكل مباشر في هذه الأزمة، وبحسب رأي أحد الخبراء الاقتصاديين الذين تابعت مداخلتهم عبر إحدى وسائل التواصل يتحدث بإيجاز، كيف أن تجار الأزمات شركاء مع تجار الإقامات وكلاهما واحد ولكن الفرق بحجم التجارة.


قصة الفساد تبدأ بعد أن تتم ترسية مناقصة حكومية على إحدى الشركات العملاقة، فيذهب صاحبها الى وزارة الشؤون ليقدم اوراقه طالباً تقدير احتياج لعمال من الخارج، ويقدم أوراق المناقصة، بعدها بحسب أوراقه الصحيحة تتم الموافقة على طلبه ويحصل على فيزا لأكثر من 500 أو ألف عامل، ويقبض من كل عامل ما يقارب الف دينار أو أكثر، وبعدها يضمن المناقصة بالباطن لشركات أصغر من شركته ويرمي العمال في الشارع دون سكن ولاعمل، ليأتي تاجر الإقامات ويقدم بطريقة أوراق شركة وهمية ويطلب عمالة ويرميهم كما رماهم التاجر الكبير.


إذاً كلاهما شركاء في الفساد، والمواطن البسيط الذي يقدم على عمالة لمحل صغير يرفض طلبه لعدم توافر الشروط المطلوبة.
أتمنى أن يتم القضاء على تجارة البشر ومشاركتهم في رزقهم والالتفاف على قوانين الدولة والإضرار بها، فنحن متأملون بأن هذه الأزمة ستجعلنا نصحو من سباتنا العميق ونعيد الأمور الى نصابها، والله المستعان.

مسفر النعيس – الراي

Mesfir@gmail.com
@mesferalnais

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا